دروس أبين القاسية في مواجهة الخلايا الحوثية

كتب: أبو مرسال الدهمسي
في الوقت الذي يفتح فيه أبناء الجنوب ديارهم وقلوبهم بدوافع النخوة والشهامة الإنسانية لاستقبال من وفدوا إليهم مشردين من بطش الميليشيات الحوثية الإرهابية، غلبت الطيبة وكرم الضيافة على مشاعر الجميع. غير أن المؤلم حقاً هو أن تقابل هذه الشهامة والنخوه والثقة العمياء بأبشع صور الغدر والخيانة؛ حيث استغل بعض النازحين تلك العاطفة النبيلة والطيبة لتسهيل أعمالهم كخلايا تجسسية لصالح العدو الحوثي، وهو ما يجعل مما حدث في أبين درساً قاسياً ومفصلياً لمن أراد أن يعي ويعتبر من ذلك.
في إنجاز وتطور أمني بارز، تمكنت قواتنا والأجهزة الأمنية بمحافظة أبين مؤخراً من القبض على عدد من العناصر والخلايا تبع المليشيات الحوثية الإرهابية وإفشال مخططاتها: حيث كان رأس احد الخلية المضبوطة ومن يتزعمونها احد الأشخاص، والذي قد جاء قبل فترة إلى أبين كشارد وادعى بأنه نازحاً من بطش الحوثي ومحتاج ولا يملك شيئاً، فاستقبله أبناؤها وأكرموه ومنحوه ثقتهم الكاملة دون أي شكوك فيه.
وبين عشية وضحاها، تحول هذا الشخص من جائع ومشرّد إلى رجل ميسور الحال يمتلك أموالاً ويُنفق بسخاء على نفسه وعلى الآخرين، بينما حالت الطيبة الزائدة والعاطفة ممن فتحوا له ديارهم دون طرح الأسئلة البديهية حول مصدر هذه الثروة السريعة.
وبعد مرور أيام ومع ضبط عدداً من الخلايا الإرهابية الحوثية تم ضبطه والقبض عليه من الأجهزة الأمنية والعيون الساهرة في أبين، وكشفت التحقيقات أن هذا المتهم يتزعم خلية حوثية من أبناء جلدته من النازحين القادمين من الشمال، وتم ضبط ملازم حوثية بحوزتهم، إلى جانب خطط ووثائق عملياتية مجهزة للتنفيذ لصالح المليشيات الحوثية، أثبتت تورطهم المباشر بالقتال والتنسيق مع الجماعة في صنعاء، ومع الحوثي الإرهابي المدعو عادل الحسني وخلاياهم بالمحافظة.
إن هذه الحادثة التي حصلت بأبين واحده فقط من الغدر والاستغلال، وقد كانت متوقعة وتشكل درساً حاسماً وهاماً لكل أبناء الجنوب للابتعاد عن العاطفية والطيبة المفرطة، وضرورة التزام أعلى درجات بالوعي الأمني والحيطة والحذر واليقظة. فهناك من لا يراعي عهداً ولا ذمة ولا دين ولا يستحق منك الشهامة الإنسانية والعاطفة، وكذلك يجب أن لا نحكم بذلك على الجميع ونعم الكل، فالسيء النجس موجود بكل مكان؟. وكذلك الطيب والمحترم ومن ارغمتهم هذه الاحداث والحرب وتنكيل مليشيات الحوثي وسيطرتها على مناطقهم وإلى النزوح والتشرد للجنوب!
وانما رسالتنا لكل أبناء الجنوب إلى الوعي والحذر والحس واليقظة الدائمة مع الجميع، ولا نكون مغفلين أو استفغالنا واستغلال للعاطفة، فلا رحمه ولا عاطفة مع من يخدم العدو ويقف مع الحوثي والإرهاب ولو يكون أخوك، ادعسوا أي واحد واستشعار الواجب والمسؤولية التي تقع على عاتق الجميع، ومساندة رجال الأمن البواسل والأجهزة الأمنية الجنوبية عن أي عنصر أو مندس، كونوا جنوداً لأجل حماية والدفاع والحفاظ على أمن واستقرار الجنوب، ومواجهة كل المخاطر والتحديات الأمنية والمتعاطفين، وأن يكون ذلك درس كافي ويصل للجميع؟ وتحصين مجتمعنا الجنوبي والتماسك وصون جبهتنا الداخلية من جميع الأخطار والأمراض وأشكال الغدر والخيانة التي تجري فيهم الرجل لا يلدغ من الجحر مراراً وتكراراً!.
إن التضحيات الجسيمة ودماء شهداءنا الزكية الطاهرة من أبناء الجنوب وأبطال قواتنا المسلحة الجنوبية في كل الجبهات القتالية الحدودية ومواقع الشرف غالية جداً ولا تحتمل أي تساهل مع أي عنصر أو طرف يثبت ارتباطه مع الحوثي أو تعاطفة مع الخلايا.
في الختام رسالة شكر وتقدير نوجهه والتحية لكل العيون الساهرة وابطال قواتنا المسلحة والأمن الجنوبي والأجهزة الأمنية والعسكرية في أبين والعاصمة عدن ولحج وفي باقي محافظات الجنوب، على ما يبذلونه ويحققونه من نجاحات وإنجازات جبارة، والحس الأمني واليقظة العالية في قطع أياد العابثين وحماية استقرار الجنوب وامنه وسكينته العامة.
هذا وتحياتي لكل من يستوعب ما ذكر.