الصراعات السياسية والفقر سببان رئيسيان لاغتيال براءة الطفل العربي
كريتر نيوز/تقرير / سها البغدادي

فى الوقت الذى يتحدث فيه العالم عن حريات الإنسان وكرامته وحقه فى العيش بسلام على أرضه، فقد أغمض العالم عينيه وصم آذانه عما يحدث لأطفال العرب وتناسوا أن طفل اليوم هو رجل الغد.
الأطفال ضحايا الصراعات السياسية والفقر بالمنطقة العربية فقد تم استغلالهم والزج بهم فى اللعبة السياسية ، والمستبعدين من التعليم والصحة والخدمات الحيوية الأخرى، تتغاضى عنهم جهود التغيروالتطوير الدولية التي يمكنها أن تحسن حياتهم وإمكانياتهم بشكل كبير إذا أرادوا أصلاحاً .
ومن هنا سوف نسلط الضوء على مشاكل الأطفال الذين تم استغلالهم في المجتمعات التي أصبحت غير مرئية وسط التدفق المتزايد لأعداد السكان حولها، فما زال طفل من بين كل 6 أطفال حول العالم يموت قبل سن الخامسة،
وسوف نستعرض كثير من مشكلات الأطفال التى تواجه الطفل العربى ومنها عمالة الأطفال بكل أشكالها واستغلالهم فى أعمال العنف والشغب من خلال الزج بهم فى قلب الأحداث السياسية، بالإضافة إلى التجارة بالأعضاء وزواج الأطفال المبكر- وولادة أطفال بلا وطن- استغلال الأطفال جنسيا- حمل الأطفال للسلاح وتدريبهم على أعمال العنف- عدم استقرار الأوضاع الأمنية من حول الطفل بالمنطقة الخ.
•المشكلات الصحية التي تواجه أطفالنا:
نسبة الوفيات تحت سن الخامسة لا زالت مرتفعة في العراق واليمن والسودان وجيبوتي.
وبالنسبة لسوء التغذية يتفاقم الوضع فى مصر والمغرب والصومال واليمن،
مشكلات التعليم والعدالة الاجتماعية
وبخصوص قضية التعليم فبعض دول المنطقة مثل تونس وفلسطين سجلت أرقاما مرتفعة للالتحاق بالمرحلة الابتدائية، لكن الأمر كان مختلفا بالنسبة للسودان وجيبوتي، أما بالنسبة لعدم المساواة بين الجنسين فتتزايد المشكلة فى قارة آسيا وبالتحديد فى الجنوب وبالنسبة لدخل الفرد ف 30 في المئة من إجمالي السكان لا يتعدى دخل الفرد واحد دولار.
أما عن معدل وفيات الطفلات بسبب الزواج المبكر فقد وصل إلى 8 حالات وفاة يومياً باليمن وهناك أطفال يتزوجون دون سن التاسعة من رجال فوق سن الأربعين عاما.
• تسليح الأطفال:
استغلت ميليشيا الحوثي الأطفال وقامت بالزج بهم فى الحرب هذا إلى تجويع الأطفال وموت الكثير منهم بفعل الحرب ، فكثيراً من أطفال اليمن لا يحصلون إلا على وجبة غذائية واحدة في اليوم بالإضافة على عدم وجود رعاية صحية فى ظل انتشار الأوبئة هذا إلى جانب تلوث المياه وانقطاع الخدمات .
وقد قام الجيش السوري الحر بتسليح الأطفال بسوريا لمناهضة قوات النظام وأما عن مصر فقد حاول بعض المتآمرين بتسليح عدد ليس بقليل من أطفال الشوارع ولكن الجهود الأمنية بمصر استطاعت السيطرة على الوضع ومنع تفاقمها بالرغم من الزج بالأطفال فى العديد من أعمال العنف والشغب مروراً بأحداث محمد محمود ومجلس الوزراء إلى استخدام الأطفال فى اعتصام رابعة، وفي اليمن قامت عائلة الأحمر وحزب الإصلاح الإخواني اليمني بتسليح الأطفال وتدريبهم لمحاربة الحوثيين.
وقد أشار تقرير أحمد القرشي رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة أن مشكلة تجنيد الأطفال باليمن ودفعهم على حمل السلاح تستند إلى ثقافة قبلية ودينية.
وأوضح القرشي أن منظمته أجرت دراسة ميدانية خلصت إلى أن تجنيد الأطفال في صفوف الحوثيين يصل إلى ما نسبته 50% مقابل 40% لمجندين أطفال يقاتلون في صفوف القبائل والجيش والجماعات الدينية المسلحة
وأشار تقرير قدمه الأمين العام للأمم المتحدة بأن كي مون إلى مجلس الأمن الدولي إلى أن المنظمة الدولية وشركاءها رصدوا تجنيد الأطفال في اليمن في صفوف الجيش والجماعات القبلية المسلحة وأيضاً من جانب جماعة الحوثي وتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة.
•ظاهرة عمالة الأطفال:
الطفل العامل هو كل طفل يتراوح عمره بين (5-17عاماً) ويباشر شغلاً أو عملاً معيناً، سواء كان لحساب الغير بأجر، أو لحسابه الخاص، أو بدون أجر لمصلحة العائلة.
يعد تشغيل الأطفال انتهاكاً للمواثيق الدولية، يحط من كرامة الطفل وانسانيته، ويؤدي إلى استغلال فقره وحاجته للعمل ولظروفه السيئة.
وظاهرة عمالة الأطفال مشكلة عالمية تعاني منها الأعداد الهائلة من الأطفال الذين يلتحقون بسوق العمل سنوياً، حيث يلتحق أغلبهم في سلسلة من الأعمال المجهدة والخطرة.
ويرجع السبب الرئيسي لظاهرة عمالة الأطفال إلى الفقر الشديد الذي تعاني منه أسرهم مما يضطرهم للجوء إلى سوق العمل عادة.
•آراء النفسيين والقانونيين بخصوص قضايا الطفل العربي والمصري:
الدكتورة فاطمة أحمد إخصائية نفسية تقول: تشكل أحداث الاضطرابات السياسية عبىء نفسي واجتماعي ومعنوي ثقيل على الأطفال نظراً لتسببها في أعمال العنف والتخريب والتدمير التي يشاهدها الأطفال عبر وسائل الإعلام أو عندما يستمعوا إلى الأبوين فيصبح لديهم مخاوف من فقدان الأهل أو الانفصال عنهم وتبدأ تتلاشى لديهم الثقة بالآخرين فيعبروا عن تلك المخاوف عن طريق الاضطرابات النفسية بأشكالها المختلفة من كلام أثناء النوم والتبول لا أرادي والخوف من أي تجمعات، فيفضل بعضهم العزلة أو يصبح سلوك بعضهم عنيف فكل طفل يعبر عن مخاوفه النفسية بطريقته الخاصة على حسب الطريقة التي تم بها إدراكه للأحداث أو ما شاهده منها من أضرار أصابته فنجد الطفل الذي فقد أحد أبويه أو شقيقه أو معلمه تعرض لخطف، شارك في الأحداث وشاهدها بنفسه مثل أطفال محمد محمود تألم من حرق مكتبة كانت تمثل له بيت آخر.
كلاً على حسب ما تعرض إليه من صور عنف سواء عنف مباشر أو غير مباشر.
وكما أدلى الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية إن مصر مدانة دولياً بسبب ظاهرة أطفال الشوارع وأن التقاعص عن حل هذه الظاهرة جريمة أكبر لأن مصر بهذه الطريقة دولة تنتهك حقوق الطفل ولا تحترم الاتفاقيات الدولية ومن الممكن أن يتم ملاحقتها دولياً بتهمة استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة وهذا مخالف للاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل التي وقعت عليها مصر.
كما أكد هاني هلال إن هناك عقوبات رادعة لكل من سيحاول استخدام الأطفال فى أعمال العنف وإثارة الشغب لأنها تعد نوعاً من من جرائم الاتجار بالبشر وقد تصل العقوبة إلى خمس سنوات وإلى الضعف إذا كان المستغل للأطفال من ذويهم (الأب – الأم – المدرس – المشرف ).
كما أضاف إن هناك غرامة تطبق على الإعلاميين تصل إلى 500 ألف جنيه إذا قاموا بالتشهير بهؤلاء الأطفال ونشر صورهم قبل انتهاء التحقيقات أو استضافتهم فى البرامج واجبارهم على الاعتراف وأنه لا بد من الإبلاغ عن تواجد أي طفل فى بؤرة الأحداث على خط النجدة 16000
مقترحات لحل جزء من المشكلة.
بمساهمة الشباب العربي المتخصص بالعمل التطوعي من أجل حماية أطفال الشوارع وإعادة تأهيلهم نفسياً واجتماعياً ومهنياً،
وبالنسبة للشاب المصري ندعوه للتعاون مع الجمعية المصرية لرعاية الأحداث والإئتلاف المصري لحقوق الأطفال والمجلس القومي للأمومة والطفولة، كما نناشد الأسرة المصرية بالعمل على اسعاد أطفالهم ومحاولة أبعاد الأطفال عن المشاركة في الأحداث السياسية لحمايتهم من الأخطار.
وبعد ذكر كل هذه الأحداث التي توالت على أطفال العرب منذ اندلاع ثورات الربيع العربي إلى هذا الوقت والتي سوف تستمر إلى مدة لا يعلمها إلا الله.
فهل نستطيع العبور بأطفالنا إلى مستقبل مشرق أم مستقبل مظلم ؟!.