منوعات

بقرار من تحت الماء… قصة رجل أنقذ البشرية من الفناء

كريترنيوز/ متابعات /البيان

في أكتوبر 1962، وقف العالم على شفير الدمار النووي، بعد اكتشاف الولايات المتحدة صواريخ نووية سوفيتية في كوبا، ما أشعل ثلاثة عشر يوما عصيبة من التوتر بين القوتين العظميين، شعرت خلالها البشرية أن الفناء وشيك، وبينما كانت المفاوضات الدبلوماسية تدور على السطح، كان خطر أكبر يهدد العالم تحت مياه المحيط الأطلسي، حيث كانت غواصة سوفيتية تحمل أسلحة نووية على بعد أميال قليلة من السواحل الكوبية.

 

الغواصة، المعروفة باسم B-59، كانت مقطوعة عن الاتصال بموسكو، والحرارة داخلها تجاوزت 40 درجة مئوية، والأكسجين شحيح، والمعنويات تنهار، عندما بدأت المدمرات الأمريكية في إطلاق شحنات عمق لإجبار الغواصة على الصعود، اعتقد طاقمها أن الحرب قد اندلعت بالفعل، وكان طوربيد نووي جاهزا للإطلاق، وفقا لـ History Snob.

 

لكن ما حدث بعد ذلك أنقذ العالم بأسره، القائد فالنتين سافيتسكي وافق على تجهيز الطوربيد للإطلاق، إلا أن نائب قائد الأسطول، فاسيلي أرخيبوف، رفض منح الإذن بالإطلاق.

 

وأصر أرخيبوف على ضرورة الصعود أولا والتأكد من الوضع قبل اتخاذ أي قرار لا رجعة فيه، متحديا بذلك ضغوط الغضب والخوف التي كانت تسيطر على القائد وطاقم الغواصة.

 

مع مرور الوقت، وبهدوء شديد، تمكن أرخيبوف من إقناع سافيتسكي بعدم إطلاق الطوربيد، فصعدت الغواصة إلى السطح وسط المدمرات الأمريكية، وانتهت الأزمة دون أن تُطلق أي ذخيرة نووية، وبالتالي لم تبدأ الحرب العالمية النووية التي كان من الممكن أن تدمر الحياة على كوكب الأرض.

 

وعلى الرغم من شجاعته الأخلاقية البارزة، لم يُكافأ أرخيبوف عند عودة الغواصة إلى الوطن، بل تم توبيخ بعض الضباط بسبب كشف مواقعهم.

 

استمر أرخيبوف في الخدمة بهدوء حتى وصل إلى رتبة نائب أدميرال قبل التقاعد في منتصف الثمانينيات، لم يُعترف بدوره إلا بعد سنوات، عندما كشف المؤرخون الغربيون بعد انتهاء الحرب الباردة حقيقة ما حدث تحت الماء.

 

الوثائق العسكرية التي رُفعت عنها السرية وشهادات الضباط السابقين أكدت أن غواصة واحدة كانت على وشك إطلاق سلاح نووي، الأمر الذي صدم المؤرخين وصانعي السياسات على حد سواء، وقد وصف توماس بلانتون، مدير الأرشيف الوطني للأمن القومي، أرخيبوف بأنه “الرجل الذي أنقذ العالم”.

 

وفي عام 2017، مُنح أرخيبوف جائزة “مستقبل الحياة” بعد وفاته، تقديرا لدوره في حماية مستقبل البشرية، وقبلت عائلته الجائزة نيابة عنه، مؤكدة أن إرثه لم يكن بالقوة أو السيطرة، بل بالشجاعة الأخلاقية الهادئة التي صانعت فارقا كبيرا للبشرية جمعاء.

 

قصة أرخيبوف، الذي وُلد أرخيبوف عام 1926 وتوفي عام 1998، تظل اليوم تذكيرا خالدا بأن قرارا واحدا مدروسا، في لحظة حاسمة، قد يحمي البشرية بأكملها، حتى وسط أعنف التوترات العالمية وأقوى القوى العسكرية.

زر الذهاب إلى الأعلى