حيلة بسيطة.. كيف تكسب قلوب الناس في ثوانٍ معدودة؟

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين
كشفت دراسة حديثة في مجال علم النفس الاجتماعي عن دور لافت لما يُعرف بـ “تأثير بن فرانكلين” في تحسين العلاقات وتعزيز الروابط الشخصية والمهنية، وهو تأثير يقوم على فكرة أن الإنسان يبدأ في الإعجاب بمن يساعده أكثر، حتى لو لم يكن لديه رأي إيجابي مسبق تجاهه.
ويعود أصل هذا المفهوم إلى تجربة تاريخية رواها الأب المؤسس للولايات المتحدة بنجامين فرانكلين، الذي استمال أحد خصومه السياسيين عبر طلب استعارة كتاب نادر، ليجد أن خصمه بات أكثر مودة وتجاوباً معه عقب تلك الخدمة البسيطة.
وتشير الدراسة، المنشورة في مجلة فودان للعلوم الإنسانية والاجتماعية، إلى أن التفسير العلمي للتأثير يرتبط بظاهرة التنافر المعرفي، والتي تحدث عندما تتعارض السلوكيات مع المعتقدات.
ففي العادة، يفترض الإنسان أنه لا يبذل جهداً لمساعدة شخص لا يحبه، وبالتالي، حين يقوم بفعل إيجابي تجاه شخص محايد أو غير محبّب، يبدأ عقله تلقائياً بتعديل مواقفه ليبرّر هذا السلوك، فيجد نفسه أكثر ميلاً بذلك الشخص، وفقا لمجلة فوربس.
وتعزز هذه النتائج ما توصّل إليه الباحثان الأمريكيان جون جيكر وديفيد لاندي في تجربتهما الشهيرة عام 1969، والتي أثبتت أن المشاركين الذين قدّموا خدمة للمُجرّب قيّموه بدرجات أعلى من أولئك الذين تلقّوا خدمات منه. وأظهرت التجربة أن السلوك الإيجابي تجاه الآخرين قادر على تشكيل المواقف العاطفية، وليس العكس فقط.
ويبرز تأثير بن فرانكلين في الحياة اليومية بعدة صور، خاصة في بيئات العمل، حيث يمكن لعرض المساعدة أو طلبها أن يعزز الانسجام بين الزملاء ويقوّي الروابط المهنية.
ويؤكد الخبراء أن السماح للآخرين بتقديم الدعم يخلق لديهم شعوراً بالارتباط، وهو ما يفسّر العلاقة القوية التي تتكون بين المرشدين والمتدربين في أماكن العمل.
وفي الصداقات والعلاقات العاطفية، تلعب الخدمات الصغيرة دوراً مهماً في تعزيز الود المتبادل، إذ يترتب عليها شعور داخلي بالاستثمار العاطفي، بينما قد يؤدي غياب الجهد المتبادل إلى خلق مسافة وجدانية بين الأطراف.
أما في العلاقات الاجتماعية وبناء الشبكات المهنية، فيُعتبر طلب المعروف وسيلة فعالة لإظهار الثقة وفتح قنوات تواصل جديدة.
ويؤكد اختصاصيو علم النفس أن استخدام هذا التأثير لا يُعد تلاعباً ما دام يتم في إطار من الصدق والنية الحسنة، مشيرين إلى أن خطوة بسيطة، كتقديم خدمة صغيرة أو طلب مساعدة محدودة، قد تكون مدخلاً لإعادة بناء الثقة أو تقوية العلاقات.
ويخلص الباحثون إلى أن تأثير بن فرانكلين يعيد صياغة مفهوم الكرم، فالبشر لا يساعدون فقط من يحبونهم، بل يبدأون في حب من يساعدونهم أيضاً، ما يجعل هذا المبدأ النفسي إحدى الأدوات المؤثرة في تنمية العلاقات الإنسانية وتعزيزها.