منوعات

عاصفة الزهرة الخارقة.. الرياح الغامضة تكشف أسراراً مذهلة

كريترنيوز/ متابعات /البيان

تمكن علماء الفلك مؤخرا من كشف السر وراء الرياح العاتية على كوكب الزهرة، التي تصل سرعتها إلى أكثر من 100 متر في الثانية، في اكتشاف قد يعيد صياغة فهمنا لظواهر الطقس على الكواكب الأخرى في النظام الشمسي.

 

النتائج، التي نُشرت في مجلة Eos العلمية، تشير إلى أن المدّات الحرارية الناتجة عن تسخين الشمس لسطح الزهرة تلعب دورا محوريا في توليد هذه الرياح العنيفة، وتفسير ظاهرة “الدوران الفائق” للغلاف الجوي للكوكب، بحسب ديلي جالكسي.

 

الزهرة، الكوكب الثاني من الشمس، يتميز بسطح ملتهب وغلاف جوي كثيف يدور بسرعة مذهلة، أسرع من دوران الكوكب نفسه نحو ستين مرة، هذه السرعة المفرطة تؤدي إلى ظاهرة الدوران الفائق، حيث يتحرك الغلاف الجوي بسرعة هائلة تتجاوز دوران الكوكب، لفترة طويلة، كان العلماء يحاولون تحديد القوى الجوهرية التي تقود هذه الرياح، وقد أظهرت الدراسات السابقة أن عمليات جوية متعددة قد تساهم في ذلك، لكن لم يكن واضحا أيها الأهم، وفقا لـ dailygalaxy.

 

الدراسة الجديدة التي قادها فريق البحث بقيادة Lai وزملائه، بالتعاون بين AGU Advances وEos، كشفت أن المدّات الحرارية اليومية، أي تلك التي تدور دورة كاملة مع كل يوم زهري، تلعب دورا أكبر في تحريك الغلاف الجوي مما كان يُعتقد سابقا، هذه المدّات تعمل على نقل الهواء الساخن من سطح الكوكب إلى طبقات الغيوم العليا، مما يضخ الطاقة ويعزز سرعة الرياح في الطبقات العليا.

 

تُعرف المدّات الحرارية بأنها موجات في حركة الغلاف الجوي تتولد بفعل تسخين الشمس لسطح الكوكب، فتسبب تمدد الهواء وحركته، وهو ما يخلق دورة مستمرة من نقل الزخم.

 

ويُعتقد أن المدّات نصف اليومية، التي تكمل دورتين يوميا، كانت القوة المسيطرة على الدوران الفائق، لكن النتائج الجديدة تركز الاهتمام على المدّات اليومية، ما يشكل تحولا مهما في فهم العلماء لطبيعة الرياح على الزهرة.

 

وكانت بيانات كل من القمر الصناعي Venus Express التابع لوكالة الفضاء الأوروبية وAkatsuki الياباني حاسمة في دراسة هذه الظاهرة، فباستخدام قياس انحناء موجات الراديو أثناء مرورها بالغلاف الجوي الكثيف للزهرة، تمكن الباحثون من رسم خريطة دقيقة للمدّات الحرارية وتأثيرها على حركة الرياح، ما يمنح صورة أوضح للطقس على الكوكب.

 

ويشير العلماء إلى أن هذه النتائج قد تساعد في فهم ديناميكيات الغلاف الجوي للكواكب الأخرى، خصوصا تلك ذات الدوران البطيء أو الغلاف الجوي الكثيف، مثل المريخ أو بعض عمالقة الغاز.

 

دراسة الزهرة توفر نموذجًا متقدما يمكن استخدامه لتحسين التنبؤات الجوية على الكواكب البعيدة وفهم القوى المؤثرة في أنظمة الطقس المعقدة في الفضاء.

زر الذهاب إلى الأعلى