كيف تستخرج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة؟

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين
في تطور علمي لافت قد يغيّر مستقبل صناعة التعدين وإعادة التدوير، نجح باحثون في تطوير طريقة حديثة لاستخلاص الذهب من النفايات الإلكترونية باستخدام ألياف بروتينية نانوية، في خطوة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
وبحسب دراسة منشورة في مجلة Advanced Materials، تعتمد التقنية الجديدة على “ألياف الأميلويد النانوية”، وهي ألياف بروتينية دقيقة يتم استخراجها من مصل اللبن، أحد المنتجات الثانوية لصناعة الألبان، وتتميز هذه الألياف بمساحة سطحية كبيرة جدا، ما يمكّنها من التقاط جزيئات الذهب بدقة عالية من مكونات إلكترونية مذابة، مثل اللوحات الأم لأجهزة الكمبيوتر.
وتعمل العملية عبر إذابة المكونات الإلكترونية ثم استخدام هذه الألياف البروتينية لعزل أيونات الذهب، قبل تحويلها إلى جسيمات منفردة تتجمع لاحقا لتشكّل كتلاً ذهبية عالية النقاء.
تكلفة منخفضة وكفاءة بيئية
وأظهرت نتائج الدراسة أن تكلفة استخراج الذهب بهذه الطريقة تبلغ نحو 1.10 دولار لكل غرام، مقارنة بسعر السوق الذي يصل إلى حوالي 50 دولارا للغرام من الذهب عيار 22، ما يشير إلى جدوى اقتصادية كبيرة لهذه التقنية.
كما تمتاز العملية بكونها أكثر صداقة للبيئة مقارنة بأساليب التعدين التقليدية، إذ تعتمد على مواد عضوية أقل وتنتج كميات نفايات محدودة، إضافة إلى ذلك، يمكن إعادة استخدام الهلام البروتيني المستخدم في الاستخلاص، ما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري من خلال إعادة تدوير النفايات الإلكترونية والغذائية وتحويلها إلى موارد ذات قيمة.
الذهب في الأجهزة الإلكترونية.. كميات صغيرة وقيمة متراكمة
وتشير التقديرات إلى أن الهاتف الذكي الواحد يحتوي على ما بين 7 و34 ملليغراما من الذهب في مكوناته، خاصة في لوحات الدوائر والموصلات، وهو ما يعادل قيمة تتراوح بين 1.16 و5.81 دولارات تقريبا، ورغم ضآلة الكمية في الجهاز الواحد، فإن التخلص من ملايين الأجهزة سنويا يجعل القيمة الإجمالية للذهب المهدور كبيرة ومؤثرة اقتصاديا.
وفي حين تحظر العديد من القوانين التخلص العشوائي من النفايات الإلكترونية، لا تزال كميات ضخمة منها تُلقى سنويا، ما يفتح المجال أمام تقنيات كهذه لاستعادة المعادن الثمينة منها.
لماذا يُستخدم الذهب في الإلكترونيات؟
يعود استخدام الذهب في الأجهزة الإلكترونية إلى خصائصه الفيزيائية والكيميائية الفريدة، إذ يُعد موصلا ممتازا للكهرباء، كما يتميز بمقاومته للتآكل وقدرته على الحفاظ على أدائه لفترات طويلة، كذلك يمكن تشكيله بسهولة إلى أسلاك رفيعة دون أن يفقد متانته، ما يجعله مثاليا لضمان نقل إشارات مستقر وموثوق.
خلفية تاريخية
بدأ استخدام الذهب في الإلكترونيات منذ منتصف القرن العشرين، مع تزايد الحاجة إلى مكونات أكثر موثوقية في أجهزة الحاسوب وأنظمة الاتصالات العسكرية، ومع مرور الوقت، توسع استخدامه بشكل كبير، خاصة في قطاع الدفاع الأمريكي، قبل أن تعتمد عليه جهات أخرى مثل وكالة “ناسا”، التي استخدمته في “السجلات الذهبية” على متن بعثات “فوياجر”، إضافة إلى تطبيقات تقنية متعددة.
آفاق مستقبلية
تفتح هذه التقنية الباب أمام تحول جذري في كيفية التعامل مع النفايات الإلكترونية، من عبء بيئي إلى مصدر مستدام للمعادن الثمينة، ما قد يسهم في تقليل الاعتماد على التعدين التقليدي وخفض تأثيراته البيئية، مع تعزيز كفاءة استخدام الموارد في الاقتصاد العالمي.