منوعات

السر الخفي.. لماذا تلحق بك السيارات البطيئة رغم سرعتك؟

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

 

كشفت دراسة علمية حديثة عن تفسير رياضي لظاهرة يختبرها معظم السائقين يوميا، تتمثل في شعورهم بأن السيارات الأبطأ تتمكن في النهاية من اللحاق بالسيارات الأسرع، رغم الفارق الواضح في السرعة بينهما.

 

وأجرى الدراسة الباحث كونور إس. بولاند من جامعة مدينة دبلن في أيرلندا، حيث تناول هذه الظاهرة في ورقة علمية نُشرت عبر مجلة Royal Society Open Science، مطلقا عليها اسم “قانون فورهيز المروري”.

 

واستوحى بولاند التسمية من شخصية Jason Voorhees، الشرير الشهير في سلسلة أفلام “الجمعة الثالث عشر”، الذي يبدو دائما قادرا على اللحاق بضحاياه رغم تحركه ببطء.

 

وتوصلت الدراسة إلى أن إشارات المرور تلعب الدور الحاسم في هذه الظاهرة، فبعد انطلاق سيارتين بسرعتين مختلفتين من إشارة ضوئية واحدة، لا يحدد الفارق في السرعة وحده المسافة بينهما، بل تتأثر هذه المسافة أيضا بنمط عمل إشارات المرور، وتوقيتاتها، ومدة كل إشارة ضمن دورتها الكاملة، وفي بعض الحالات، يمكن لهذه الإشارات أن تلغي تماما الفارق الزمني بين السيارتين، ما يحدّ من قدرة السيارة الأسرع على التقدم بشكل ملحوظ.

 

وبحسب نتائج البحث، تختلف فرص لحاق السيارة الأبطأ بالأسرع تبعا لنوع نظام الإشارات المرورية.

 

ففي حال كانت الإشارات تعمل ضمن دورات متزامنة أو ما يُعرف بـ”الموجة الخضراء”، فإن السيارات تتحرك بوتيرة شبه متناسقة، حيث تقترب من بعضها وتبتعد دون أن تفقد السيارة المتقدمة موقعها في الأغلب.

 

أما في حال كانت إشارات المرور مستقلة وغير متزامنة، فإن الاحتمالات تميل بشكل واضح لصالح السيارة الأبطأ.

 

وتشير الحسابات الرياضية إلى أن وجود إشارة ضوئية مستقلة واحدة يمنح السيارة الأبطأ فرصة بنسبة 42% للحاق بالأسرع، فيما ترتفع هذه النسبة إلى 78% بعد المرور بثلاث إشارات، وتتجاوز 98% عند عبور ثماني إشارات.

 

وتبرز هذه الظاهرة بشكل أكبر في البيئات الحضرية، حيث تتقارب التقاطعات وتكثر الإشارات الضوئية، مقارنة بالمناطق الريفية التي تقل فيها نقاط التوقف، وهو ما يجعل السائقين في المدن أكثر عرضة لملاحظة هذا النمط المتكرر أثناء تنقلاتهم اليومية.

 

ورغم أن الدراسة تفترض سير السيارات بسرعات ثابتة، وهو أمر نادر عمليا بسبب التوقف والانطلاق المتكرر عند الإشارات، فإن نتائجها تقدم تفسيرا علميا مقنعا لشعور شائع بين السائقين، وتساعد هذه النتائج في فهم ديناميكيات حركة المرور بشكل أعمق، وقد تسهم مستقبلاً في تحسين أنظمة إدارة الإشارات الضوئية وتقليل الازدحام في المدن.

زر الذهاب إلى الأعلى