آداب وفنون

«دهاء عاشقة» قصة قصيرة لـ إيمان أحمد الخليفة

كريتر نيوز/ خاص

في تلك الصالة الواسعة للغاية والتي تنضح بعشرات السكارى والمتمايلين والرخيصات في منزل العريس أحقر بشري خلقه الله ، و التي ضجت بالموسيقا الغجرية التي تعبر عن شخصيات مستمعيها ومستواهم الثقافي ، وجهلهم الاجتماعي وتخلفهم الحضاري، وذوقهم الموسيقي البالي، ودناءة استماعهم وحسهم الفني الرفيع (ههه) ،كان يجلس بجانب عروسه الحسناء مزهوا مختالا ، هو كمزبلة التاريخ تضم كل أخلاق مجرمي الحروب، ودناءة سارقي قوت الشعب ، ومصاصي دم الفقراء ، وقسوة قلوب تجار العبيد، وقذارة زير النساء، وبخس قاطني البارات ، كان يجلس منتصباً بعد أن حطم بلا أدنى رحمة أو وجل قلب تلك الفتاة المسكينة و طبعاً ليست فتاتنا الأولى ولا الأخيرة في حياته ، فمن معتقداته في الحياة و فلسفته التي تشبه اخلاقه وأخلاق من أنجبوه “”طبعاً و كما يقال أن الطبع قد غلب التطبع ، أن امرأة واحدة لاتكفي”” بل يجب أن تتعداه إلى مثنى وثلاث وأربع وتسعمئة ومليار، رحل مختفياً بعد أن هشم إحساس الفتاة الأولى وأهان كرامة الثانية سلب كبرياء الثالثة، ودمر أحلام الرابعة ، طبعاً كل ذلك دونما خوف أو وازع أخلاقي أوديني فما هو المتوقع من أحقر البشر وأرذلهم، لست أدري كيف سولت له نفسه أذية البشر واللعب بعواطفهم ومشاعرهم كيفهما يشاء ويهوى وبعدها يكسر قلوبهم ويهشمها قطعاً متناثرة لاتكاد ترى ، فخطر في باله خاطر كيف ستكون تلك المسكينة تشعر في هذه اللحظة ماهو حالها الآن ستكون محطمة منهارة تماماً تجر أذيال خيبتها، ربما هي اﻵن تحاول الإنتحار ههههه هي انتهت بالنسبة لي لم أعد أبالي بل هي كانت و على حسب تعبيره مجرد مرحلة مؤقتة ومنغص سعادة وجالبة للهم والتعب ،لم أعد أريدها حان الآن موعد التغيير بحسب التوقيت المحلي لنفسيتي المريضة و قلبي الرخيص، فشرب رشفة أخرى من الخمر فهو لم يكن يفوت يوماً دونما سكر وعربدة، و ابتسم قده فقد كانت تلك الفتاة تحتمل صعوبة التعامل معه في أغلب الأوقات ، واستشاط غضبه، مزاجيته المتقلبة وفوضى تفكيره فوضى إحساسه وخراب أعماقه الرخيصة فأولاها ظهره ورحل يبحث عن الأخرى دونما خاطر جال في داخله أنه يوماً ماسترزقه الحياة بطفلة يأخذ القضاء المقضي حق جميع أولئك الفتيات جميعهن منها ويقع على كاهلها أن تكون المحاسبة على أخطاء وفواحش اقترفها والدها ولكنه نسي كم القدر بارع في تصفية الحسابات وإرجاع
الحقوق المغتصبة إلى حضن أصحابها الحقيقيين فعلى الباغي حتماً
تدورالدوائر القدرية، ابتسم ابتسامة صفراوية خادعة وأمسك بيد عروسه ليقبلها ، وهمس لها : ما أجمل ان أتزوج بالفتاة الوحيدة التي عرفتها في حياتي
والتي قد نبض قلبي عشقاً لها، فدخل أصدقاءه لتهنئته ومباركته وقدموا له صندوقاً مغلفاً متوسط الحجم ، تقصدوا إدخاله وهو سعيد ظن أنه منتصر لامحالة وأن اللعبة قد انتهت لصالحه بانتصار عريض وفوز ساحق على جميع نساء الكون ، كان مكتوباً على مقدمة الصندوق باللغة الانكليزية
With My
Best wishes my last adoration
ولم ينبس ببنت شفة كان مصدوماً لوهلتها استغرق وقتاً لاستيعاب ماجرى ويجري ،ً
وعروسه أصابها فضول المرأة وإحساسها فطلبت منه أن يفتح الصندوق ….
وهو لازالت تلك الابتسامة
الحقيرة البلهاء تعلو وجهه المقرف الذي يشبه ملامح الخنزير بل وأشد بشاعة وقرفاً ، صدقني عزيزي يضحك كثيراً من يضحك أخيراً ، وتسائل لم عساهم أصدقاءه يجلبوا هكذا هدية، الأمر محض غرابة وشك، ما الذي يخططونه، لا يا رجل هؤلاء هم اصدقائي فرحين بي وهم كانوا الشاهدين والمشاركين والمتعاونين بكل مغامراتي النسائية، وفعلاً فتح الصندوق وهو لا يعلم مايخفي له القدر الأرعن ..
وكانت المفاجأة التي دهشت الجميع وتركتهم مشدوهين مصدومين ومتصلبي الأعين والشرايين لدقائق معدودة صديقي الشامت محطم القلوب حدث ما لم يكن في حسبانك ها قد جرت رياح الحق بما لايشتهيه باطلك
، كان في داخل الصندوق شاشة عرض بدأت تضيء عارضة صور للعريس المحترم المبجل صاحب الأخلاق الفضلى مع عدة فتيات بأوضاع مختلفة أغلبها مقرفة، وهو الذي كان يسمي نفسه صاحب الأخلاق الفاضلة المتدين ابن رجل الدين !!!! ،،،
صاحب الأخلاق الفاضلة، تغير لون وجه عريسنا إلى لون حذاءه الأسود ووجهه استحال إلى لون كرافته الخمرية، هي فضيحة عميقة أمام الجموع ، قد كشف عنك غطاءك، وأجبرت آنفاً على قلع قناع الأخلاق الذي كنت ترتديه عزيزي … لوحة جدارية كتب عليها كان بوسعي بالخيانة ولكن الغدر ليس من طبع أسياد القوم أحمق ان كنت تظن أني حاقدة ناقمةعليك أنا فقط أتمنى أن تعيش حياةهانئة مع زوجتك الجميلة فيموت أملك الأخير بين ذراعيك وأراك محطماً مكسوراً مصعوقاً من هول مصيبتك و فاجعتك، ولكن صدقني أنا لا أتمنى لك أكثر من ذلك لست به

زر الذهاب إلى الأعلى