آداب وفنون

رفيقَ الأفراحِ والأَتْراح.

خاطرة : صدام العبسري

رفيقَ الأفراحِ والأَتْراح..

رفيقَ النَّصَب، نَصَبِ الأرواح،

رُفْقةَ الألمِ المُدافَعِ بالأمل، واليأسِ المُغَالبِ بالرجاء..

رفاقَ الطمعِ في آتٍ يَسُرّ، واليأسِ من آنٍ لا يبشّر..

رفقاءَ الأيامِ الجديدة، والبلاءاتِ الفريدة، والنعمِ السابغةِ العديدةِ المَزيدة..

جيلَ الترددِ بين السماء والأرض، بين قِممٍ وقِيعان، بين الهدى والغَيّ، بين الرشاد والضلال، بين الحزن والفرَح، بين الأمس والغد، بين الخوف والأمن، والقلق والسكينة، والريبة واليقين، جيلَ المعاني المتضادة في نفوسٍ حائرة..

أصحابَ الحبلِ الممدود إلى كلِّ سبب، والعزيمةِ المَفْئُودةِ بعد كلِّ خَيبة، والهمةِ الموءودةِ بعد كل خُطَّة، والبداية من جديد بكلمة: “ربما”..

أيها المسافرون وقد آبَ القوم، المُقيمون وقد ظَعَنَ القوم، الآيبون وقد رحل القوم، الآتون دومًا بعد لحظةٍ من اللحظةِ المناسبة!

أُوْلِي الشيبِ في زمن الشباب، وأُوْلِي المرحمة في زمان القسوة، وأُوْلِي الحَبْوِ في سِنِّ الفتوَّة!

زملاءَ الهَمِّ الواحد، والحُلمِ الواحد، والخيالِ الواحد..

أعداءَ عدوِّ الحريةِ المنشودة، نابذي العيشَ البغيضَ تحت وطأةِ الطغيان، رافضي أغلالَ الآمرِ الباغي وأصفادَ المتسلط الطاغي وأعباءَ العيشةِ الزهيدةِ بإشراف عديمي الشرف!

أبناءَ الأمةِ العزيزةِ العاليةِ الأبيَّة، المسكينةِ المستضعفةِ بنا، الحرةِ المُكرمةِ التي أُهِينَت إذْ خَدَمَت بعد أن خُدِمَت!

صحبةَ الشوقِ إلى استنشاق عبيرِ الأنس في رحاب القدس، الراغبين في الفوز بالرضوان في دار الخلود..

المادِّين أيديَهم إلى رمضانَ شوقًا وحُبًّا، رغبةً فيما عند الخالق العظيم..

العاضِّين بنواجذهم على أسباب النجاة من واقعِ الشؤمِ إلى فضاءِ الله الأرْحَب ورضوانِه الأكبر..

المُؤَمِّلينَ في الله، المتوكلين على الله، المستمسكين بالله، الراضين عن الله، الطامعين فيما عند الله، الراجين فرجَ الله، الذين هم بالله ولله وإلى الله.

إخوانَ الشعيرةِ المُعظَّمة، والمِنَّةِ البالغة، والهِبة الكبيرة، والفضل العظيم.. صحبةَ رمضان..

الذين ينتزعون من عامِ الأرضِ شَهرًا من السماء، الذين ينتقون من مكتبة الخَلق كِتابَ الخالق، يتلونه حق تلاوته، فينال المخلوقُ الضعيفُ من بركة الخالق العظيم، يفهم رسالتَه، ويؤدي -ما وَسِعَه- حَقَّه، فيصعدون بأرواحهم -في دنياهم وفي شهرهم- إلى جنةٍ ونعيم..

رِفاقي، رُفقتي، رفقائي..

صِحابي، صُحبتي، أصحابي..

أنتم أنتم، ههنا حيث تَصافَينا، وههنا حيث تعارفْنا، وههنا حيث انفتحَت لنا بمعرفتكم فُسَحُ الهَنا السرور في أيام العَنا والجور..

رفَاقَ الأحوال على تغيُّرها، والأمزجة على تقلُّبها، والقلوب على تصرّفها:

 

كل عامٍ وأنتم مَكفِيُّون بلطفِ الله من أقدار الله بأقدار الله الأسعد والأرضى.

كل عامٍ وأنتم مُباركون محفوظون عزيزون مُعزَّزون مُكرَّمون.

كل عامٍ والعافيةُ فيكم وفي دُوركم وفي مَن تحبون مَوفورة تامة.. والبلاءُ المحيطُ بنا أبعد عن ساحتكم، والسلامة تصحبكم في كل حال.

كل عامٍ وأنتم بقلوبٍ أهنأ، وبصدورٍ أشرح، وبنفوسٍ أصفى، وبأفئدةٍ أنقى، وبأرواحٍ أرقى، وبعقولٍ أسلم.

كل عامٍ وأنتم طيبون مُطَيَّبون، سالمون مُسَلَّمون، آمنون مُنَعَّمون، فَرِحون مسرورون بما آتاكم الله من فضله وما يؤتيكم.

كل عامٍ، ويَنْزاحُ الهَمُّ المُقيم، ويَنزَحُ الغَمُّ الجاثم، ويَبرحُ الكربُ الآني، ويأتي الفرجُ الواسع القريب.

كل عامٍ، وأنتم مجبورون، غيرُ فاقدين ولا مفقودين.

كل عامٍ وأنتم مَحفوفون بلطفِ الله المُسْدَى، مغمورون بفضل الله المُهدى.

كل عامٍ وأَلْوِية الحريةِ تُرَفْرِفُ بين أيديكم، ونسائمُها تملأ أُنوفَكم، وكلماتُها لا تغادر أفواهَكم، ومعناها لا يبرح قلوبَكم، وحقيقتُها تجري في دمائكم.

كل عامٍ ودينُكم لكم سالم، وأجسادكم مُبَرَّأَة، ونفوسكم مُطَهَّرَة، وقلوبكم سليمة، وأرواحكم مُنَعَّمَة، وأفئدتكم مُطمئنة، وصدوركم في انشراح، وأهليكم في عافية، وأموالكم في وفرة وزيادة وبركة، وحوائجكم مقضية، وأحوالكم مَرْضِيَّة.

كل عامٍ وربكم الله، ورسولكم محمد صلى الله عليه وسلم، ودينكم الإسلام.

كل عامٍ ونحن نقول وأنتم تقولون:

كل عامٍ وأنتم بخيرٍ طيبون.

زر الذهاب إلى الأعلى