آداب وفنون

ذهب ولم يعد.

كتب : غرام اليافعي

يعاني الوطن من الفقرِ الشديد، ويفتقدون لقمة
العيش وأبسطَ الحقوق الإنسانية حتى وهم على أرصفة الوطن.

وحيد : وهو أيضا وحيد أهله عندما افترست الحروب الوطن ودمرت مبانيه وسكنه ، وسكانه أيضا.

افتقرت عائلته وأصبحت على الطرقات تبحث عن لقمة العيش.
تشردوا وتشتتوا بدون ذنب اقترفوه،
ذهب لِيحارب في جبهات القتال، ليحصل على راتب يعيل بهِ أسرته المستورة الجائعة.

همشت الحروب جسدهِ وبدلا من القلم والعلم قام بحمل السلاح ليذهب إلى طريق لا يعلم ما نهايته.
كان طفلًا بين أحضان والديه مُدللًا واليوم شابا ضائعا مُشردا في دروبِ السلام بها ضائع، والشبعان بها جائع، والطفل بها عجوز، والدهر بها خائب.
توجهَ إلى القتال وكان كل يوم ينجو بمعجزة ، لا يعلم من يحارب من، ومن يقتل من، كل ماكان يعلمه هو القليل من لقمة العيش لتتصبر به أفئدة أهله الجائعة قليلًا.
ضاع شبابه هو والكثير من الشباب المرافقين له، كانوا ضحية حرب لا يعلموا من قائدها، أو ما السبب منها، أو ما خلف ذلك.

حتى أشرقت شمس ذلك اليوم المشؤوم، لتأتي رصاصة طائشة تخترق قلب وترمي به أرض.
ثم صرخ الجنود لقد استشهد، الله أكبر.

ماذا؟ من هو؟ إنه وحيد مات شهيدا.
إنا للّه وإنا إليه راجعون، البقاء لله.
ولكن شهيد ماذا؟
لحروب سلبت منه شبابه وطفولته
أم لوطن تبايعوا به من أجل المناصب؟
شهيد ماذا؟
حرب طائشة، نار مشتعلة، فتنة لم تهدأ أم شهيد من أجل وطن أحرمه أبسط حقوقه، أو أرض لا يعيش بها سوى السارق.
ماذا سنُخبر تلك الأم التي تنتظر قدوم ابنها لتُعانقه أو ذلك الأب العجوز الذي ينتظر على العكاز ابنه الوحيد، من سوف يقوم بإطعام أهله والعناية بهم؟

سوف نخبرهم بأنه شهيد ولكن شهيد ماذا؟
لقمة العيش أو لحرب نهبت حريته وسلبت حياته منه؟.

زر الذهاب إلى الأعلى