آداب وفنون

قصة “الدجاجة المدللة”

قصة : تليف : عيشة صالح محمد

في مزرعة الفلاح رباح، يوجد عشة مليئة بالدجاج، ومن بينها دجاجة بنية، جميلة ومدللة، وكانت جميع الدجاجات تضع كل واحدة منهن بيضة كل يوم، إلا الدجاجة البنية، ترفض أن تبيض، وتقضي وقتها بالمرح والتسلية في أنحاء المزرعة.

كانت الدجاجات تنصح الدجاجة البنية بضرورة وضع البيض، ولكنها لا تستمع إلى نصائحهن، وفي يوم من الأيام قالت لها إحدى الدجاجات :

– يا صديقتي … عليك بوضع البيض كل يوم، مثل بقية الدجاج، وتستعدي للرقود على البيض وتفقيسه.

ردت الدجاجة البنية بدلال :

– لا لا أريد … إنه عمل متعب وشاق، أريد أن أمرح وأتسلى.

قالت دجاجة أخرى :

– ولكن هذا هو دورنا – نحن الدجاج – نضع البيض، ثم نرقد عليه واحدا وعشرين يوما، حتى يفقس، ثم تخرج الصيصان الصغيرة، ونرعاها حتى تكبر. 

– واحد وعشرين يوما! يا إلهي … لا لن أفعل ذلك، أريد أن أمرح وأتسلى في المزرعة، وأحافظ على نعومة ريشي. 

ظلت الدجاجة البنية على حالها، تمرح وتتسلى في المزرعة، وبقية الدجاجات ترقد على البيض في العشة، وفي أحد الأيام جاء صديق الفلاح ضيفا، فأخبر الفلاح زوجته بأنه سيذبح الخروف في الغد؛ لطعام الغداء، وسمعه الديك فذهب  مسرعا إلى صديقه الخروف؛ يخبره بما ينوي فعله الفلاح رباح، فقال له الخروف :

– يا للمصيبة، انقذني يا صديقي.

رد عليه الديك :

– لا تهتم، سوف أنقذك، أنظر ماذا سأفعل.

وذهب الديك إلى الفلاح وقال له :

– أيها الفلاح … ستذبح الخروف لضيف واحد؟! هذا كثير، يكفي أن تذبح دجاجة واحدة، فهناك دجاجة لا تبيض، وليس منها أي فائدة، فلتذبحها. وتوفر الخروف للعيد.

قال الفلاح : إنها نصيحة جيدة، فعلا علي أن أذبح دجاجة وليس خروفا.

وكانت الدجاجة تستمع إلى الحوار الدائر بين الفلاح والديك، ففزعت وجرت إلى العشة ترتعش من الخوف، وتقول :

– كاك كاك … يا صديقاتي الدجاجات … أنا في ورطة، أنا في ورطة، انقذنني.

تساءلت الدجاجات “ماذا بك؟” “لماذا أنت خائفة؟” 

وقصت عليهن الدجاجة البنية ما سمعته من حوار بين الفلاح والديك، ثم قالت :

– غدا سأكون مشوية على مائدة غدائهم.

بدأت الدجاجات يفكرن في حل لمشكلة صديقتهن الدجاجة البنية، وفي الأخير توصلن إلى حل، وهو أن تتبرع كل واحدة منهن ببيضة، فتجمع البيض وترقد عليه، فوافقت الدجاجة البنية، فهي لم تجد حلا أفضل من هذا لتنجو. 

وفي الصباح جاء الفلاح ودخل عشة الدجاج، وجال بنظره داخل العشة، فوجد جميع الدجاجات راقدات على البيض بما فيهن الدجاجة البنية، فتركهن وخرج،  ثم ذهب إلى زوجته وقال لها :

– لقد وجدت جميع الدجاجات راقدات علي بيضهن، وفي نفس الوقت لا أريد أن أذبح الخروف؛ لأوفره للعيد، كما نصحني الديك، فماذا نفعل؟

ردت زوجته : الحل أن تذبح الديك. 

فذبح الديك للغداء.

زر الذهاب إلى الأعلى