آداب وفنون

الحاكم الذي باع وطنه بحبة كافيار.

قصة : مالك بلخياطي الجزائري

 

حكم فاستبد رجل عربيد منحل متملق،

هكذا وصف سفيان حاكم بلده بعد أن هاجر إلى أروبا كلاجئ عند صديقه المقرب جورج ، فرغم اختلاف ديانتهما إلا أنهما مثل الشقيقين…!

سأله قائلا : ماذا حدث

أمسك حبل الحديث قائلاً : في ليلة وضحاها وجدنا أنفسنا محاصرين بالدبابات والجنود الأمريكيين وقد أحكموا قبضتهم على كل المرافق يعتقلون كل شخص لا يفرقون بين رجل أو امرأة أو كهل أو صبي، يطلقون الرصاص على كل من يحاول الفرار يستجوبون الجميع ويحولونهم لمراكز الاعتقال التي كانت من قبل سجون يرفرف عليها علم بلدنا …!

وأين الجيش من كل هذا وكيف استطاعوا الدخول ، سؤالاً قذفه جورج في وجه صديقه المكفهر…؟

أجابه : أتصدق أن الجيش وأعوان الرئيس صفا واحد مع المحتل يقدمون لهم كل الدعم…!

سأله باستغراب : ماذا تقول يا رجل،من يكون هذا الرئيس وما هدفه من كل ذلك ؟

سأخبرك كي ينجلي استغرابك : يدعى يزن كان يعيش في مدينة صغيرة تسمى الرحبة رجلاً سكيرا أخرق ذليل المعشر مهانا يلقب بالطحان نسبة إلى عمله في المطحنة ، كانت له زوجة سليطة اللسان قبيحة الشكل يخافها ولا يعصي لها أمرا…!

أجفل قائلاً : وكيف أصبح هذا الذليل حاكما ؟

احتدم الصراع على كرسي الحكم وكان من بينهم رب عمل يزن إمبراطور المطاحن ومخازن القمح ، وجد منافسة شرسة من بارونات المال أمثاله فأراد أن يصنع شخصية تكن كواجهة ويحركها بأصابعه هو وأقرانه كيف يشاء، فلم يجد أفضل من يزن الطحان استغلوا ضعف شخصيته وكان لهم ذلك….!

وهل يعقل هذا كيف انتخبه الشعب ..؟

رد بلهجة مقتضبة : يخيل لي أنك تعلم أن الشعب كالقطيع يمشي وراء مرياعهم، وأي معارضة تطل برأسها تقمع وتكمم أفواهها بالنار والحديد.

أردف قائلاً : أخبرني كيف وصل الأمريكان إليكم وما هو الثمن الذي قبضه مرياعكم ليفتح صدره لهم….؟

إذا قلت لك إن الثمن هي فاكهة الكافيار هل تصدقني….!

فاغرا فمه على اتساعه : ماذا…؟

اشتهت زوجته المتسلطة الكافيار وتلك الفاكهة الاستوائية لا تنمو في أرضنا الصحراوية ، فاستنجد بمستشاره الذي هو في الأصل عميل ، فأشار عليه أن يستعين بتاجر يهودي يدعى بن يامين ، فوافق الطحان وهو لا يعلم أنها بداية الخيانة…!

استورد له التاجر ماطلب ، فكافأه بأن قربه منه واستشارته في كل أمر يستدل بنصائحه ، فأضحى من رواد القصر يدلفه متى يشاء.!

استغل ذلك التاجر ضعف شخصية الطحان وتمسكه بالكرسي وخوفه من الخيانة، فعرض عليه توقيع اتفاقية تعاون بينه وبين أمريكا أقوى دولة والحامي الرسمي للديمقراطية، فقد تظهر له معارضة أو من ينازعه كرسيه ، فيجد جيشها في خدمته أقنعه بذلك ، فراق له الأمر كان يرى ذلك المرياع أن ما يفعله ليس بخيانة بل هي عزة وشرف، فلولا دناءة وخنوع أمثاله من الطحانيين ما سلبتنا أمريكا وأقرانها ثرواتنا المدفونة تحت الأرض ممزوجة بتاريخ أبطالنا الله المستعان!.

زر الذهاب إلى الأعلى