الطفل وحقيبته المدرسية.

كتب : د . صبري عفيف العلوي
طفل لا يتجاوز عمره ال12 عاما لمحته من بعيد، حاملا على كتفه الأيمن حقيبة مدرسية أطرافها شبه ممزقة، لونها أسود لكن غبار التراب يكاد أن يغير ملامحها، سألته حين رأيته مبتهجا، ماذا تحمل في هذه الحقيبة؟، أجاب وهو يتنفس سريعا من شدة الجري، إنه أخي ، في بداية الأمر لم أفهم ما يقول، أيعقل أنه يحمل أخاه؟ اقتربت منه كثيرا وهو يحدثني، قائلاً : لقد بحثت عنه في كل مكان، لقد عرفته، أنه أخي، أترين أن هذه جزء من يده، وهذا رأسه، إنه هو، وهذه بدلته التي كان يلبسها، كان لونها أبيض، قبل أن يهدم بيتنا، أنا أخرجته من تحت الأنقاض، وحملته في هذه الحقيبة. حينها تسمرت قدماي وعجزت لساني عن مواصلة الكلام، وكنت في حالة شرود، ضرب على يدي، قائلا : ارجوك صوريه قبل أن أذهب به إلى المشفى، لأدون اسمه في قائمة الشهداء، ثم نصلي عليه وندفنه!!!
إنها غزة!!!
ملاحظة :
إن مشهد هذا الطفل ليس من فيلم ولا هو محاولة لتجسيد واقع مؤلم، بل هو للأسف الواقع بأم عينه، نقلته أحد الصحفيات في غزة الصمود.