تعلّم كيف تُتقن فن التخطي

نثر: ذكرى عبدالله
تعلّم كيف تُتقن فن التخطي واللامبالاة حيال ما يجول في خاطرك من وساوس هالكة؛ بأن لا تمكث عند الأشياء التي تشغل حيزًا كبيرًا من تفكيرك وتعبث في عافيتك وتسرق طمأنينتك، تعلم كيف لا تُبدي للأمور قلقًا أكثر مما يلزم،
فهناك شيء سبق وسمعتموه، لكن الآن سنعرفكم عليه أكثر؛ حتى تدركون إنكم لم تدركوه حق الإدراك؛ ألا وهو لطف الله، وما أدراك ما لطف الله، فدع سائر أمورك له، أودعه شأنك وجميع شؤونك، كل شيء يسير على غفلة منك لن تدرك مروره في حياتك، فهو عبارة عن شيء خفي لا تشاهده عيانًا لكن لو تمعنا النظر وتأملنا كيف مضت تلك الأوقات العصيبة، وكيف رافقنا في تلك السبل المخيفة والوعرة، لتأكدنا أنه رافقنا أكثر من أي رفيق، ورفق بنا أكثر من أي شخص عزيز؛ يساندنا حينما نشعر أننا بأمسّ الحاجة لسند…يأتي أحيانًا على هيئة منقذ، فتظن أنك نجوت بأعجوبة آنذاك، فتظل تتسائل وتخبر نفسك لو كان حدث كذا لكنت الآن كذا وكذا، وتظل تحتم مصيرك الهالك فلا تدري كيف تقدم عرفانك وإمتنانك له على جزيل لطفه، فهو من يتول تدبير سائر أمور حياتك،
حين تظن أن كل شيء يسير بقلقك وحيلتك فوالله أن تفكيرك المتزايد لا يجدي من الأمرِ شيء، وأن اكتراثك المبالغ فيه ماهو إلا هلاك لذاتك، فالقلق والحزن على صغائر الأمور وكبائرها أشبه بالسرطان، يهلك الأنسان ويقضي عليه بطريقة تسلسلية، لذا لا حرج عليك يا هذا أن تقوم بدور المتغافل وكأن لا شيء يُعنيك ..