آداب وفنون

عباس والملل الذي لا يرحل

قصة: عبدالله محمد العمودي

جلس عباس في ركن الغرفة، صامتًا كعادته في الآونة الأخيرة. سأله أخوه، بنبرة يملؤها القلق: “لماذا أصبحت تمل من الحديث مع الآخرين؟”
تنهد عباس وقال: “كل شيء بسبب أبي… تصرفاته تجعلني أفقد الرغبة في الحديث، بل في كل شيء.”
لم تكن هذه المرة الأولى التي يختبر فيها عباس هذا الشعور، لكنه الآن أصبح طاغيًا، كظلٍ ثقيل يلاحقه. لم يعد حديث الأصدقاء يثيره، ولا حتى النكات التي كان يضحك عليها قديمًا.
حاول أخوه التخفيف عنه: “لكني أريدك أن تعود كما كنت، عباس الذي أعرفه، ذلك الذي كان يحول كل حديث بسيط إلى متعة.”
أجابه عباس بصوت منخفض: “سأحاول، لكن الأمر ليس سهلًا.”
الأيام تمر، وعباس ينأى بنفسه عن الناس أكثر. الجميع حاولوا مساعدته—أصدقاؤه جلبوا الهدايا، جلسوا معه وضحكوا، لكن عبثًا.
في أحد الأيام، واجه عباس والده وقال: “أبي، أتمنى لو أنك لم تمنعني من إكمال دراستي… ربما لو فعلت، لما شعرت بكل هذا الملل.”
صمت الأب، ولم يجد جوابًا.
أما عباس، فقرر أن يبدأ من جديد. بدأ بتدوين يومياته، يكتب عن كل فكرة تخطر في باله، يحاول كسر دائرة الملل التي تحاصره. لم يكن الأمر سهلًا، لكن في لحظة ما، ابتسم عباس لنفسه: “ربما، كل شيء يبدأ من هنا.”

زر الذهاب إلى الأعلى