سر العطس عند النظر إلى الشمس.. ظاهرة وراثية حيّرت العلماء

كريترنيوز /متابعات /السيد محمود المتولي
يردد كبار السن نصيحة غريبة لأحبائهم عندما يحاولون العطس ولا يقدرون، فيقولون انظر إلى الشمس إذا أردت أن تعطس، ويرى الكثيرون أن هذه الفكرة مجرد خرافة شعبية، إلا أن العلم كشف أن الظاهرة تستند في الواقع إلى ظاهرة عصبية حقيقية معروفة باسم متلازمة العطس الضوئي وفق لايف ساينس.
تحدث هذه الظاهرة عندما يعطس بعض الأشخاص بمجرد تعرضهم لضوء ساطع فجأة، خاصة عند الخروج من مكان مظلم إلى ضوء الشمس، ويطلق العلماء على هذه الحالة اسم ACHOO، وهو اختصار علمي طريف يشير إلى العطس الناتج عن التعرض المفاجئ للضوء.
ورغم أن الظاهرة لا تصيب الجميع، فإن الدراسات تشير إلى أنها أكثر شيوعاً مما قد يتوقعه كثيرون، فقد أظهرت أبحاث أن هذه السمة وراثية في الغالب، فإذا كان أحد الوالدين يعاني منها، فهناك احتمال يقارب 50% أن يرثها الأبناء.
وتشير بعض الدراسات إلى أن نحو شخص واحد من كل أربعة أشخاص قد يصاب هذا النوع من العطس.
بدأت فكرة دراسة هذه الظاهرة في عام 1943 حيث اقترح الباحث ليسغار براون إيكهارت تفسيراً يعتمد على العلاقة بين أعصاب موجودة في الرأس.
ووفق هذه النظرية، يحدث العطس نتيجة تداخل الإشارات بين العصب البصري المسؤول عن استجابة العين للضوء، والعصب ثلاثي التوائم الذي ينقل الإحساس من أجزاء واسعة من الوجه والأنف.
عند التعرض لضوء قوي، يستجيب العصب البصري بسرعة فتضيق حدقة العين، لكن بسبب قربه التشريحي من العصب ثلاثي التوائم قد تنتقل إشارات عصبية غير مقصودة إليه، يفسر الدماغ هذه الإشارات على أنها تهيج داخل الأنف، ما يؤدي في النهاية إلى العطس.
وقد لاحظ الباحثون أن هذه الاستجابة تختفي عادة عندما يغمض الشخص عينيه أو يغطيهما قبل التعرض للضوء الساطع، وهو ما يدعم فكرة ارتباط الظاهرة بالنشاط العصبي المرتبط بالرؤية.
وعلى الرغم من أن العطس الضوئي ليس خطيراً في العادة، فإن الخبراء يشيرون إلى أنه قد يسبب إزعاجاً في بعض المواقف، مثل أثناء القيادة.
فعند الخروج من نفق مظلم إلى ضوء الشمس المفاجئ قد يتعرض بعض الأشخاص لنوبة عطس مفاجئة.
حيلة بسيطة
لكن هناك حيلة بسيطة قد تساعد على إيقاف العطس، إذ يشير بعض الباحثين إلى أن الضغط بإصبع على المنطقة بين الأنف والشفة العليا قد يقلل الاستجابة، ويُعتقد أن هذا الضغط ينشط خلايا عصبية حسية يمكن أن تعطل الإشارات المرتبطة بالعصب ثلاثي التوائم، ما يوقف العطس.
هذه الظاهرةتظهر كيف يمكن لمعتقد شعبي بسيط أن يجد تفسيره في علم الأعصاب، فبينما ظن الناس لسنوات أن الأمر مجرد مصادفة، أثبتت الأبحاث أن للجسم طرقاً معقدة وغير متوقعة للاستجابة للضوء