قبل ظهوره بـ16 شهراً.. الذكاء الاصطناعي يرصد إشارات السرطان الخفية

كريترنيوز/ متابعات /وائل زكير
يشهد مجال علاج السرطان تحولا كبيرا مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب الأبحاث الطبية، حيث يطور العلماء أنظمة قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات واكتشاف أنماط خفية قد تساعد الأطباء في رصد بعض أخطر أنواع السرطان قبل ظهورها بوقت طويل، حيث تمكن الذكاء الصطناعي من رصد مؤشرات مرتبطة بسرطان البنكرياس قبل 16 شهرا من ظهوره.
ويعد سرطان البنكرياس، أحد أكثر أنواع السرطان فتكا، إذ غالبا ما يتم اكتشافه في مراحل متقدمة بعد انتشار المرض، ما يقلل فرص العلاج، لكن باحثين يستخدمون نماذج ذكاء اصطناعي تمكنت من تحديد مؤشرات مرتبطة بالمرض قبل نحو 16 شهرا من قدرة الأطباء على تشخيصه بالطرق التقليدية، وفقًا للدكتور بيتر أ. نجار، الجراح ونائب رئيس الابتكار السريري في نظام جونز هوبكنز الصحي.
ووفقا للجمعية الأمريكية للسرطان ، فإنّ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لا يتجاوز 13%. ولكن عند اكتشاف سرطان البنكرياس قبل انتشاره خارج البنكرياس، يرتفع معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات إلى 44%.
وأوضح نجار أن الذكاء الاصطناعي يستطيع اكتشاف أنماط معقدة في صور الأشعة والبيانات الطبية ربما يصعب على الإنسان ملاحظتها، وهي أنماط تحتاج عادةً إلى سنوات طويلة من الخبرة الطبية للوصول إليها.
ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على التشخيص المبكر فقط، بل يمتد إلى تسريع تطوير أدوية السرطان. إذ يمكن للباحثين استخدام نماذج حاسوبية لاختبار تفاعلات جزيئات مختلفة مع البروتينات المرتبطة بالأورام، قبل الانتقال إلى التجارب المخبرية، ما قد يقلل الوقت والتكلفة اللازمة لاكتشاف علاجات جديدة، وفقا لـ “فوكس نيوز “.
وقال نجار إن العديد من علاجات السرطان تعتمد على تحديد الجزيء القادر على الارتباط بالبروتين المناسب في نوع معين من الأورام، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يساعد على تسريع هذه العملية بشكل كبير.
ورغم التوقعات الكبيرة حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير الطب، يؤكد الخبراء أن التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والبيانات الواقعية للتأكد من تأثيرها الكامل داخل المستشفيات.
وقال نجار إن سرعة التطور الحالية تحمل وعودا كبيرة للمرضى، لكن تطبيق هذه التقنيات بشكل واسع يحتاج إلى تقييم دقيق لضمان فعاليتها وسلامتها.
وفي الوقت الحالي، بدأ الذكاء الاصطناعي يقدم فوائد ملموسة في جوانب أخرى من الرعاية الصحية، مثل تنظيم الملفات الطبية، وإعداد التقارير، وتوثيق زيارات المرضى تلقائيًا، ما يمنح الأطباء وقتًا أكبر للتركيز على التواصل المباشر مع المرضى بدلًا من الأعمال الإدارية.
ومع استمرار تطور هذه التقنيات، يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أحد أهم الأدوات في مواجهة السرطان، ليس كبديل للأطباء، بل كوسيلة تمنحهم قدرة أكبر على اكتشاف المرض مبكرًا وتطوير علاجات أكثر دقة.