وداعاً للشيخوخة.. هل تنجح تقنية إعادة الشباب إلى الخلايا؟

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين
تتسارع الأبحاث العلمية الرامية إلى فهم الشيخوخة والتدخل في آلياتها البيولوجية، مع تركيز متزايد على تقنيات تهدف إلى استعادة بعض الخصائص الشبابية للخلايا، بدلا من الاكتفاء بعلاج الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
ويعمل باحثون في مؤسسات علمية بارزة، من بينها جامعة هارفارد، على تطوير ما يعرف بـإعادة البرمجة الخلوية، وهي تقنية تسعى إلى إعادة الخلايا المتقدمة في العمر إلى حالة أكثر شبابا من خلال تعديل التغيرات الجزيئية التي تتراكم فيها مع مرور السنوات.
ويستند هذا المجال إلى اكتشافات العالم الياباني شينيا ياماناكا، الذي أثبت إمكانية إعادة الخلايا الناضجة إلى حالة متعددة القدرات باستخدام أربعة عوامل محددة، إلا أن إعادة البرمجة الكاملة قد تحمل مخاطر، أبرزها احتمال تكوّن الأورام، ما دفع العلماء إلى تطوير مفهوم إعادة البرمجة الجزئية.
وتهدف هذه التقنية إلى “تجديد” الخلية دون تغيير هويتها بالكامل، من خلال التأثير في التغيرات فوق الجينية التي تتراكم على الحمض النووي نتيجة التقدم في العمر وعوامل مثل الإجهاد والإشعاع والنظام الغذائي.
وتشير تقارير إلى انتقال بعض هذه الأبحاث إلى مراحل مبكرة من الاختبارات البشرية، ومن بين المشاريع التجريبية علاج يحمل اسم ER-100، يجري بحثه في سياق استعادة وظائف الخلايا العصبية البصرية لدى مرضى يعانون من أمراض متقدمة في العين، ويُنظر إلى العين باعتبارها بيئة مناسبة نسبيا لاختبار هذه التقنيات بسبب إمكانية استهداف منطقة محددة ومراقبة تأثير العلاج.
وفي موازاة العلاجات الجينية، يطور العلماء مركبات كيميائية صغيرة يمكنها محاكاة بعض تأثيرات عوامل إعادة البرمجة.
وأظهرت تجارب مخبرية على ديدان C. elegans نتائج واعدة، من بينها إطالة العمر وتحسين الحركة ومقاومة الإجهاد التأكسدي.
كما أظهرت تجارب على خلايا جلد بشرية إمكانية تقليل بعض أضرار الحمض النووي واستعادة أنماط أكثر شبابا في التعبير الجيني.
ويبحث العلماء كذلك في استخدام الحمض النووي الريبي الدائري (circRNA) وأنظمة توصيل تعتمد على الجسيمات النانوية الدهنية، بهدف تحقيق تأثير دقيق ومؤقت في الخلايا وتقليل المخاطر المرتبطة بإعادة البرمجة الكاملة.
وتحظى هذه الأبحاث باستثمارات كبيرة من شركات التكنولوجيا الحيوية، في ظل توجه متزايد نحو استهداف آليات الشيخوخة نفسها بدلا من علاج كل مرض مرتبط بالعمر بصورة منفصلة.
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن الطريق لا يزال طويلا قبل الوصول إلى علاج فعّال وآمن للشيخوخة، فمعظم الأبحاث لا تزال في مراحلها المبكرة، كما تظل السلامة واحتمال حدوث تغيرات غير مرغوبة في الخلايا من أبرز التحديات.
وفي حال أثبتت إعادة البرمجة الجزئية فعاليتها وسلامتها في الدراسات البشرية المستقبلية، فقد تفتح الباب أمام تحول كبير في الطب التجديدي، بحيث تصبح بعض آثار الشيخوخة هدفا للتدخل الطبي، بدل اعتبارها نتيجة حتمية لا يمكن تغييرها.