الكفاءة تحسم المستقبل.. معيار الطاقة يحدد الفائز في سباق الذكاء الاصطناعي

كريترنيوز /متابعات /محمد عبد الرشيد
في تطور يعكس التحول المتسارع في معايير المنافسة داخل قطاع التكنولوجيا، قال أرافيند سرينيفاس، الرئيس التنفيذي لشركة «بيربلكسيتي»: إن معيار الحسم في سباق الذكاء الاصطناعي لن يكون حجم النماذج أو قوة التمويل أو حتى عدد المستخدمين، بل القدرة على تحقيق أعلى «قيمة مضافة لكل واط لكل مستخدم»، في إشارة مباشرة إلى كفاءة استهلاك الطاقة مقابل العائد الاقتصادي من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وجاءت تصريحات سرينيفاس في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، حيث أوضح أن المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي ستُعيد تعريف أسس بناء الشركات الرائدة في هذا القطاع، مع انتقال التركيز من التوسع السريع في القدرات الحسابية إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل التكلفة الطاقية لكل عملية معالجة رقمية.
وأشار إلى أن الشركات التي ستنجح في تحقيق التوازن بين عناصر متداخلة عدة، تشمل الدقة، وسرعة الاستجابة، والتكلفة، ومستويات الخصوصية، إضافة إلى كفاءة الذكاء نفسه، ستكون الأكثر قدرة على ترسيخ موقعها في السوق على المدى الطويل، حتى وإن بدت بعض نماذج الأعمال الحالية أكثر ربحية في المدى القصير.
ويأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي طفرة غير مسبوقة في الاستثمارات، مع توسع كبير في بناء مراكز البيانات العملاقة، وارتفاع تكاليف التشغيل المرتبطة بتدريب وتشغيل النماذج المتقدمة، ما يفتح نقاشاً متزايداً حول استدامة هذا النمو وجدواه الاقتصادية على المدى البعيد.
وفي هذا السياق، لفت سرينيفاس إلى أن المستقبل لن يعتمد على نموذج واحد أو منصة واحدة، بل على ما وصفه بـ«التنسيق» أو orchestration، وهو نظام ذكي يحدد كيفية توزيع المهام بين النماذج المختلفة، سواء داخل مراكز البيانات أم عبر الأجهزة الطرفية مثل الهواتف المحمولة والحواسيب.
وأوضح أن هذا التوجه الجديد يهدف إلى تحسين توزيع الأعباء الحاسوبية بحيث يتم تشغيل بعض العمليات محلياً على الأجهزة، بدلاً من الاعتماد الكامل على السحابة، وهو ما من شأنه تقليل استهلاك الطاقة، وتسريع الاستجابة، وتعزيز الخصوصية عبر تقليل نقل البيانات إلى الخوادم الخارجية.
وفي إشارة إلى هذا التحول، قال سرينيفاس: «مركز البيانات قادم إلى الحاسوب المحمول»، موضحاً أن المرحلة المقبلة ستشهد دمجاً أعمق بين أنظمة الذكاء الاصطناعي والتطبيقات والأجهزة، بما يخلق ما يشبه «نظام تشغيل للذكاء الاصطناعي» قادر على إدارة المهام بشكل متكامل وذكي.
كما أشار إلى أن شركة «بيربلكسيتي» تعمل على تطوير أدوات جديدة في هذا الاتجاه، تهدف إلى تنسيق استخدام النماذج المختلفة، وتحديد النموذج الأنسب لكل مهمة، بما يضمن أفضل توازن بين الأداء والكلفة والكفاءة.
وتشهد «بيربلكسيتي» في الوقت نفسه منافسة متصاعدة من عمالقة القطاع مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«جوجل»، الذين يواصلون ضخ استثمارات ضخمة في تطوير نماذج أكثر تقدماً، وسط موجة توسع غير مسبوقة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ورغم التقييمات المرتفعة لبعض هذه الشركات، أشار سرينيفاس إلى أن الاعتماد على النمو السريع في الإيرادات لا يعكس بالضرورة ميزة تنافسية مستدامة، إذا لم يُدعَّم بكفاءة تشغيلية حقيقية في استهلاك الطاقة وإدارة الموارد.
وبحسب رؤيته، فإن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تشكيل عميقة لاقتصادات الذكاء الاصطناعي، حيث لن تكون الهيمنة لمن يمتلك أكبر النماذج فقط، بل لمن يستطيع تشغيلها بأعلى كفاءة ممكنة، وبأقل تكلفة طاقية، مع تحقيق أفضل قيمة لكل مستخدم.