تتكفّل بتوزيع«1000 وجبة»غذائيّة يومياً رغم ارتفاع الأسعار..«الحجّة المصرية عزيزة» تحتضن أبناء الجنوب بالقاهرة.

كريترنيوز/ تقرير/ سها البغدادي
سمعت عن سيدة تنشر المحبة والسعادة والسلام فى منطقة أمبابة منذ ٣٢ عاماً وأكثر وذلك بمبادراتها الخيرية.
حيث تقوم بإطعام ١٠٠٠ مسكين وفقير يومياً ، أخذني الفضول لكي أذهب إليها وأنشر عن الخير الذي تقدِّمه رغم ارتفاع أسعار الغذاء، وكنت أظنّها سيدة مسنّة ولكني تفاجأت بأنها سيدة أربعينية فقد بدأت مشوارها الخيري فى مساعدة الفقراء عندما كان عمرها لا يتجاوز ١٦ عاماً وتمتلك صفة لا يتميز بها إلا المقربين إلى الله وهي حُسن التوكُّل على الله عز وجل، وهذا ما ظهر أمامي عندما سألتها أنتِ تعملي ماذا من أجل استمرار العمل الخيري؟ رغم كل المعوّقات!
أجابت الست عزيزة أنا أقدم الذي موجود والذي أقدر عليه، حتى لو رغيف عيش وقطعة من الجبنة، وربنا أكيد لن ينسى عباده فالله هو الرزّاق حتى لو السلع غالية، ربنا أكيد مش هيقطع عمل خير بدأنا فيه وأكيد هيبعت رزق الناس هذه.
عزيزة أم العرب وأم للجنوبيين :
والعجيب أن الحجّة عزيزة لم تكتف بإطعام أهل مصر فقط بل أمتدّ عمل الخير لجميع العرب النازحين من الحروب والمقيمين داخل مصر ، وجدت عندها جنسيات عربية مختلفة ، وتفاجأت أيضا أثناء جولتي داخل الجمعية الخيرية بطالب يسمى ريّان بكلية الطب بجامعة حلوان من منطقة حضرموت ، يأتي كل يوم للتطوُّع فى العمل الخيري عندما ينتهي من المحاضرات ، حيث يشارك دكتور ريّان بوقته لعمل الخير فيقوم بتجهيز وإعداد الطعام من أجل إطعام الفقراء ، ويشعر بسعادة بالغة، وعدما سألته هل هذا العمل لا يؤثر على وقت المذاكرة كطالب بكلية صعبة مثل كلية الطب؟ فقال أنا أشعر بالبركة والخير كما أن وجودي كمتطوِّع في الجمعية الخيرية يشعرني أني بوسط عائلتي فلا أشعر بالغربة على الإطلاق فمصر أم الدنيا وأشعر أن الحجّة عزيزة أمي الثانية التي احتضنتني كأبن من أبنائها وأعيش في مصر وسط هؤلاء الطيبين الذين لم أشعر معهم ولو للحظة أني غريب وهذا ليس بغريب على شعب مصر الكريم .
صاحبة السعادة :
الحجّة عزيزة عبد العليم، ابنة امبابة التي لقَّبَها أهل شارعها بـ«صاحبة السعادة» ، كرَّسَت حياتها لخدمة الفقراء والمحتاجين. وعندما سألتها عن سبب عشقها لعمل الخير وبالأخص إطعام الفقراء والمساكين قالت «من وأنا صغيرة أحب أن أشارك في مساعدة الناس وأقدم الطعام والأموال لكسب رضا الله، وبدأت مشروعي الخيري بالقليل عندما نزلت من المنوفية إلى أمبابة فكنت أجيب الحلّة وأطبخ وأطعم الفقراء وكانت فرحتي أكبر من فرحة الفقراء أنفسهم كنت بحس أني أطير في الهواء من السعادة.
صناعة الخير :
على مدار ٣٠ عاماً، جعلت الحجّة «عزيزة» صناعة الخير هدفاً لها حيث أنها أصبحت روحها بالعمل الخيري، وبدأت بتحفيظ القرآن، ثم انتقلت للمشاركة في الأعمال الخيرية عبر العديد من الجمعيات الخيرية وبدأت بجمعية أحباب الكريم وكبّرتها حتى أصبحت ملاذاً وملجأ لكل محتاج وفقير ولم تكتف الحجّة عزيزة بإطعام المساكين بل أنها تساهم فى تجهيز العرائس بمساعدة أسرتها وأقاربها وأهل الخير ونجحت فى ذلك العمل الخيري، وتؤمن الحجّة عزيزة أن التعاون والتكافل سرٌّ من أسرار أمن واستقرار المجتمع لنشر المحبة والسلام بين جميع أفراد المجتمع ، فتفريج الهم وكشف الكرب عن الناس له سرٌّ عظيم ، فالخير فى أمتي إلى يوم الدين والتجارة مع الله رابحة .
أحلام حقيقة :
لم تكتف السيدة الأربعينية بتقديم ألف وجبة طعام يومياً بل أنها تسعى لتوصيل وصلات المياه والكهرباء للمنازل وإعادة ترميم المنازل وتجديدها وعمل الأسقف وتوزيع الملابس في الأعياد على الأطفال وتوزيع البطانيات كمبادرة للتدفئة ولم تكتفي بكل هذا، بل أنها تقدِّم الأدوية للمرضى وتكفل الأيتام. وتأمل الحجة أن يمتدَّ عملها الخيري لكلِّ دار فى كل محافظات مصر كما أن حلمها يمتدُّ إلى كافة الدول الفقيرة بالوطن العربي.