هل ارتطمت مصالح الدول الراعية للحريات مع خيار شعب الجنوب ، واختبأ شعار الديمقراطية في درج الاستثناءات؟ أم أن لديهم مخارج أخرى ترضي الشعبين في اليمن والجنوب ؟

كريترنيوز / استطلاع / عبد الله قردع
لايوجد مبرر منطقي يمنع المجتمع الإقليمي والدولي من التعامل الرسمي مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المفوض الوحيد من قبل نخب وشعب الجنوب قاطبة، لاتوجد مبررات وقد استوفى شعب وقيادة الجنوب الشرعية كل الشروط السياسية والقانونية والميدانية الداعمة لأحقيته المؤيدة لخياره في التحرر والانعتاق المتماشية مع متطلبات النهج الديمقراطي وكذا جهوده الرائعة في محاربة التنظيمات الإرهابية والإجرامية بكل أشكالها وسعيه الدؤوب الصادق في مساعدة المجتمع الدولي على إيجاد القاعدة المتينة لإحلال الأمن والسلم الدوليين وحمايته بمنطقة جنوب الجزيرة العربية المطلة على مضيق باب المندب وخطوط الملاحة الدولية، كل ذلك وأكثر من جهود إيجابية لايتسع المجال لسردها بالتفصيل تجبر العالم على الاعتراف بالقضية الجنوبية والتعاطي الرسمي مع حاملها الشرعي المجلس الانتقالي الجنوبي، ما هو المانع؟ هل تعارضت المصالح والامتيازات الدولية والإقليمية بالمنطقة مع خيار شعب الجنوب في استعادة دولته!! هل استعادة دولة الجنوب تضر بالمصالح الدولية ، وماهي تلك المصالح التي هي أكبر وأغلى من 7 ملايين جنوبي يقطنون جنوب الجزيرة العربية يطالبون بالحرية وباستعادة دولتهم المعترف بها دوليا اسمها جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
وللاطلاع على المزيد التقت صحيفة «سمانيوز» عدد من الكوادر الجنوبية وطرحت عليهم السؤال أدناه :
هل تصادمت مصالح الدول الراعية للحريات مع خيار شعب الجنوب واختبأ شعار الديمقراطية في درج الاستثناءات؟ أم أن لديهم مخارج أخرى ترضي الشعبين في اليمن والجنوب ؟
وخرجت بالحصيلة التالية :
شعارات تستخدم للابتزاز
ومصالح العالم هي مربط الفرس :
كانت البداية مع الأستاذ محمد عبد الله الموس الذي افتتح استطلاعنا بالقول :
واقع الحال أن شعارات من نوع نشر الديمقراطية والحريات وشبيهاتها هي شعارات تستخدم في الغالب للابتزاز فأين هو نعيم الديمقراطية في العراق أو ليبيا أو أفغانستان وغيرها من بقاع الأرض التي تعصف بها الفوضى والمقصود بالفوضى هنا هو غياب مرجعية وطنية تضع حدا للصراعات داخل البلدان التي تعيش صراعا داميا لا نهاية له ينطلق من مفهوم إلغاء الآخر، لأن مصالح العالم هي مربط الفرس وهي واحدة من اثنتين، اما نعمة واما نقمة، وفي حال أدركت النخب مصالح العالم وتعاملت معها بإيجابية عاشت شعوبها في استقرار وإذا لم تستوعبها واجهت هراوة المصالح الكبرى، وقال نحن في الجنوب بغض النظر عن أطماع الغير نحن بحاجة إلى الالتفاف حول مرجعية وطنية تضع الجنوب وشعب الجنوب على أول قائمة اهتمامها وفي اعتقادي أن الميثاق الوطني الجنوبي الذي أعلن في نهاية تشاور القوى الجنوبية 4-8 مايو 2023م يشكل مرجعية للقوى التي شاركت في ذلكم التشاور ويبقى أمام تلك القوى استكمال الحوار مع من تبقى من القوى الوطنية الجنوبية.
قضية الجنوب فرضت نفسها على العالم :
ويرى الأستاذ مقبل القميشي أن القضية الجنوبية قد فرضت نفسها على العالم وفي النهاية لابد من تحقيق الهدف المنشود ونيل الحرية والاستقلال
وقال :
بحكم موقع الجنوب الاستراتيجي والثروات المتعددة والتي لم تكتشف بعد ونتيجة للأطماع الدولية في الجنوب من الطبيعي أن تتصادم مصالح الدول على الجنوب ولا بأس لديها أن تناست الديمقراطية ولو مؤقتاً من أجل تحقيق المصالح.
وتابع القميشي :
قضية الجنوب فرضت نفسها على العالم شاء من شاء وأبى من أبى وإن تأخرت قليلاً نتيجة لمصالح الدول الراعية أو تحت مبرر خلافاتها أو خلافات الجنوبيين أنفسهم لكن في النهاية لابد من تحقيق الهدف المنشود للجنوب ونيل الحرية والاستقلال، مضيفاً بأن المخارج موجودة ولكنها لاتزال مرتبطة أيضاً مع بعض دول الجوار والدول الراعية للأزمة اليمنية، بعضها تريد تحقيق أهدافها قبل عمل مخارج للجنوب والشمال ولكن لايزال لديها من العثرات مايكفي من قبل الحوثي وإيران للرفض أو القبول جميعها صعبة المنال وعلى مايبدو أن الاستسلام من أجل السلام هو العنوان.
الديمقراطية مقننة ولها حدود وليست مطلقة :
فيما تحدث الأستاذ صالح ناجي الضالعي رئيس تحرير صحيفة وموقع النقابي الجنوبي قائلاً : هذه هي السياسة، الحديث عن الديمقراطية في أي بلد كان يجب أن لاتتقاطع مع مصالحها وخير دليل على ما أقول حينما ضربت أبراج أمريكا في عام 2001م وبحسب تأكيدات البيت الأبيض بأن الفاعل هو تنظيم القاعدة وقامت الدنيا ولم تقعد وفقد الرئيس الأمريكي جورج بوش السيطرة على نفسه وأعلن حرب لا تبقي ولا تذر وقاد تحالفا دوليا ضد ما أسماه حينها بالإرهاب بل أنه توعد الدول أو الدولة التي لم تلتحق بركب تحالفه بالويل والثبور وقال كلمته المشهورة : من ليس معنا فهو ضدنا
، وحينما تم توجيه سؤال له من قبل أحد الصحفيين في مؤتمر بهذا الشأن بقوله : إنكم تدوسون الديمقراطية وتنتهكون حقوق الإنسان كانت إجابة جورج بوش : الديمقراطية تحت أقدامنا إن كان وطني يتعرض للخطر فيما أكد هذا القول أيضا رئيس وزراء بريطانيا وبنفس العبارة التي رددها (جورج بوش)
الديمقراطية لها حدود ومقننة وليست مطلقة.
وتابع الأستاذ صالح قائلاً : يقولون إن السياسة اقتصاد مكثف ، وقالوا عنها بأنها دجل وخداع ، كما أنها عرفت بأنها رعاية شؤون الأمة وأنا أتفق مع الأول والأخير أي بمعنى أن السياسة هي اقتصاد مكثف متى ماكان اقتصاد الدولة قويا تكون السيادة الوطنية حاضرة وبقوة ومن خلاله تكون رعاية الأمة ، أنا هنا عرجت ولم أغوص في دواخل سؤالك ولكن حسنا فإن إجابتنا تكمن بأن لاتصادم مع مصالح الدول الراعية للحريات مع خيار شعب الجنوب طالما وأننا نؤمن بأن قضيتنا الوطنية الجنوبية هي أساس لأي حل سلمي قادم كخيار لحسم خيار استعادة الدولة الجنوبية ، وكلما في الأمر بأن تلك الدول تتخوّف من القادم الذي لم تتضح معالمه بعد لاسيما الحوثيون الذين يصورون للعالم بأنهم الأقوى عدة وعتاد وأن الواقع فرض من قبلهم ، ومن هنا نرى كثيرا من الدول ملتزمة الصمت كون أي تصريح رسمي سيجعلها هدفا لدى مليشيات الحوثي الموالية لإيران إن فشلت المفاوضات والحل السلمي، وقال : أتوقع بأنه في حال اندلاع معركة بين الجيش الجنوبي والمليشيات الانقلابية الرافضية الحوثية فإن النصر حليف جيشنا الجنوبي العظيم وإن صنعاء ليست ببعيد من أمر فتحها بالقوة من قبل القوات المسلحة الجنوبية بقيادة الرئيس القائد (عيدروس الزُبيدي) ، بعد ذلك فإن على أبناء اليمن التسليم بأنهم محتلون من قبل الجيش الجنوبي وماربك بظلام للعبيد.
المصالح المالية الضخمة تلعب دورا في تحريك البوصلة :
ويرى الأستاذ مهدي عبدالله مقبل رئيس انتقالي مديرية المحفد محافظة أبين أن المصالح المالية الضخمة تلعب دورا في توجية البوصلة، مؤكداً في ذات السياق على أن لاخوف على قضية شعب الجنوب المشروعة وقال :
لاشك وأن موقع الجنوب العربي موقعا استراتيجيا مهما جدا ويمتلك شريطا ساحليا طويلا على بحر العرب وممر قناة باب المندب من أهم الممرات في العالم
ومن جانب آخر يمتلك مساحة جغرافية تحتوي على ثروات نفطية ومعادن ، ويعتبر منطقة بكر حتى وإن طالها نهب من عصابات ومافيا المحتل اليمني على مدى ثلاثة عقود من الزمن ولكن لا تزال تمتلك مخزونا هائلا من الثروات ، مشيراً بأن عصابات الدولة العميقة التابعة للمحتل اليمني اعطت لبعض شركات الدول الكبرى صاحبة القرار الدولي أفضلية وامتيازات في التنقيب عن ثروات الجنوب وتبادل الطرفان المصالح المالية الضخمة طويلة الأمد على حساب إفقار شعب الجنوب ومن الطبيعي أن تراعي هذه الدول مصالحها ولو على حساب الشعوب بغض النظر عن المظالم وعن نهجها وشعاراتها الديمقراطية الرنانة، كل ذلك تضعه جانباً.
واختتم حديثه بالقول : وعلى الرغم من كل ذلك نؤكد أن لا خوف على قضيتنا الجنوبية في ظل قيادتنا الحكيمة المستمدة شرعيتها من الشعب ومن قبة الحوار الوطني الجنوبي المقبولة داخليا وخارجيا ممثلة بالقائد الرمز عيدروس بن قاسم الزُبيدي الذي نجح في إيصالها إلى المحافل الإقليمية والدولية وقريباً يتحقق الهدف المنشود.
السياسة لغة مصالح بعيداً عن شعارات الديمقراطية :
وكان القيادي بانتقالي العاصمة عدن الأستاذ هشام الجاروني مسك ختام استطلاعنا حيث قال : في البدء دعونا نتفق أن السياسة لغة مصالح بعيداً عن شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان التي ترفعها الدول الكبرى في كل المحافل الدولية وأبسط مثال الكيان الصهيوني الإسرائيلي،
وعندما تتقاطع مصالح الدول مع تلك الشعارت يتم القفز عليها وتجاوزها بعيداً عن أي قيم إنسانية أو دينية أو حتى سياسية،
واعتقد أن مصالح الدول الغربية قد بدأت خطوات التلاقي مع مشروع قيام دولة جنوبية فيدرالية وهذا مالاحظناه من تغير في خطابات الساسة ومراكز صناعة القرار في كثير من الدول عند الحديث عن انفصال الجنوب وإقامة دولة جنوبية هذا التغيير صنعته المتغيرات على الأرض وذلك التماهي مابين القوى اليمنية مع المشروع الحوثي المدعوم من إيران وهذا المشروع يشكل خطراً على المنطقة برمتها، لذلك اعتقد أن الرؤية مختلفة عن ماطرح في استطلاعكم وإن كانت تلك النتائج ليست نهائية بل هي أيضا تحتمل التغيير ، ولايمكن التعويل على مواقف المجتمع الدولي فهي متغيرة وفق متغيرات مصالحها هنا أو هناك ، واليوم وموقف المجتمع الدولي قد يكون الأقرب لوجهة نظرنا حول حل القضية الجنوبية رغم التذبذب في أبعاد الرؤية السياسية لمواقف بعض دول الجوار صاحبة اليد الطولى في الصراع اليمني اليمني، واليمني الجنوبي، لذلك علينا أن لا نركن على مواقف الآخرين، بل علينا أن نؤمن مستقبل قضيتنا بالوقوف صفا واحدا وأن نتجاوز الماضي ونتبرأ منه ونعود إليه فقط لأخذ العبرة وعدم تكرار مآسيه وسقطاته.
واختتم الجاروني قائلاً : لقد جاءت تصريحات السفير البريطاني والمبعوث الأممي والسفير السعودي من قبلهم والكثير من مراكز صناعة القرار أن حل الدولتين مطروح وبقوة في أروقة الساسة الغربيين والأمم المتحدة واعتقد أن طرحا كهذا له ألف دلالة على أننا نجحنا في أروقة السياسة الإقليمية والدولية بامتياز.