تقارير وحوارات

هل أصبحت العاصمة اليمنية صنعاء نسخة مصغرة من طهران في رعاية وتصدير الإرهاب الدولي؟

كريترنيوز / تقرير

رعاية وتصدير الإرهاب والتسلل والقنص على الجبهات هو أدنى مستويات السلام الحوثي التي كشفت عنها الستار المستجدات الأخيرة، وقال محللون إن جماعة الحوثي لا ولن تبدي أي نوايا حسنة إطلاقاً، بل تظل تمارس العدوان بكافة أشكاله الظاهر والباطن الخفي والمعلن ولاتؤمن بلغة السلام ولا بالهدن بل صارت الهدن الإنسانية وسيلة لا إنسانية بيدها استغلتها لممارسة أعمال تسلل وقنص وتحريك وتغذية الخلايا الإرهابية القاعدة وداعش لإحداث فوضى في العمق الجنوبي وبدول الجوار ومؤخرا وتحديدا أواخر شهر مايو 2023م أشعل الحوثي بعض جبهات القتال في الضالع والحد يافع ولودر عقبة ثرة للتموية ولحرف الأنظار عن موضوع الخلايا الإرهابية التي وقعت في قبضة القوات المسلحة الجنوبية.
بحسب محللين أشاروا إلى أن جماعة الحوثي متورطة بشكل مباشرة في دعم ومساندة تلك الخلايا الإرهابية الخطيرة المطلوبة إقليميا ودوليا على رأسها الإرهابي (سعودي الجنسية) ابو شامخ محمد مسفر القحطاني، وحاولت افتعال فوضى وتسلل على الحدود ولكن أبطال الجنوب كانوا لها بالمرصاد وكبدوها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح وأجبروها على التراجع والعودة من حيث أتت وانكشف جلياً ماتخفيه وراء ضجيجها ذاك.

صنعاء نسخة مصغرة من طهران في رعاية وتصدير الإرهاب :

لقد حرصت طهران على استنساخ صورة مصغرة منها ببعض الدول العربية وكانت العاصمة اليمنية صنعاء أولى تلك النسخ بل كانت ميدانا مفتوحا لممارسة وتنفيذ أفكارها العدائية ضد العرب،
وبحسب تقارير استخباراتية أوروبية وأميركية تؤكد أن العاصمة الإيرانية طهران هي المأوى والملاذ الآمن لعناصر وقيادات التنظيمات الإرهابية داعش والقاعدة كان آخرها زعيم القاعدة الجديد الضابط السابق بالجيش المصري (سيف العدل) المقيم بإيران، أكدت واشنطن في وقت سابق أن الشخص المذكور أصبح زعيما لتنظيم القاعدة بعد مقتل أيمن الظواهري في تموز/ يوليو 2022، بصاروخ اطلقته طائرة مسيرة أمريكية على أحد المنازل في أفغانستان في تطابق مع ما أورده تقرير للأمم المتحدة بهذا الخصوص، ولكن تنظيم القاعدة لم يعلن رسميا بعد أميرا له بسبب حساسية ومخاوف مرتبطة بسلطات طالبان في أفغانستان،
وللخوض في تاريخ العلاقة القائمة بين إيران وتنظيم القاعدة الإرهابي، فإن فترة مابين 1990 الى 2002 م شهدت إنتقال هذه العلاقة إلى فصل متقدم من حيث التخادم والإيواء ، وذلك بفرار العشرات من قادة وزعماء التنظيم إلى إيران بينهم أبناء أسامة بن لادن الزعيم الأول والمؤسس لتنظيم القاعدة الإرهابي،
وبحسب مصادر إعلامية أكدت أن قيادات وعناصر كثيرة من تنظيم القاعدة هربوا من أفغانستان إلى إيران إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان في 7 أكتوبر 2001م تجاوز عددهم الـ 500 فردا مع عائلاتهم ووفرت (إيران) لهم المأوى والملاذ الآمن بغض النظر عن وجود التباين الآيديولوجي بين الطرفين، ومن هؤلاء القيادات سيف العدل، الذي تولى القيادة العسكرية للتنظيم بعد مقتل أبو حفص المصري، وسعد بن لادن الابن الثالث لزعيم تنظيم القاعدة أسامة وعدد كبير من أفراد عائلته آوتهم إيران، والموريتاني
وأبو حفص وهو المسؤول الشرعي لتنظيم القاعدة والأوزبكي جعفر وهو المشرف على شبكة نقل الأموال والمقاتلين الأجانب عبر تركيا لصالح جبهة النصرة،
وغيرهم كثير، وأشار محللون إلى أن السياسة الإيرانية تقوم على استغلال وتجنيد تلك الجماعات في الضغط على خصومها السياسيين في الجوار الإقليمي والدولي،
لقد استفادت إيران من تلك الجماعات أو الأدوات إن صح التعبير أكثر من استفادة تلك الجماعات من إيران، ونجحت عبرهم بإلصاق تهمة الإرهاب بالمذهب السُني،
وفي المقابل وعقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر 2014، ثم تمددها إلى بقية المحافظات اليمنية، وقتلها الهالك عفاش وتجذرها وإرسائها دعائم حكمها وأحكام قبضتها الحديدية، سارت على نفس نمط السياسة الإيرانية وعقدت تفاهمات بينية بينها وبين تنظيمي داعش والقاعدة وأدلجت هدفا مشتركا واحدا لهما، وباشرت بإطلاق سراح عناصر الإرهاب من سجون صنعاء لإثبات حسن النية.

إطلاق سراح الإرهابيين وتصديرهم إلى الجنوب :

ووفقا لما كشفه مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن أكثر من 400 عنصرا للقاعدة أطلق الحوثي سراحهم من سجون الأمن السياسي منذ سيطرته على صنعاء خلال الأعوام 2016 إلى 2022م، موضحًا أن تنظيم القاعدة تخلى في مقابل ذلك عن مداهمة السجون للإفراج عن عناصره، بعد أن وجد تجاوبا من الحوثيين،
وتحدثت تقارير مؤكدة أن كثيرا من عناصر القاعدة الذين تم الإفراج عنهم من قبل الحوثي صدرت بحقهم أحكام من المحكمة الجزائية المتخصصة بمكافحة الإرهاب، أبرزهم القيادي جمال البدوي المتهم بالمشاركة في استهداف المدمرة الأمريكية “كول” عام 2000م الذي قتل لاحقاً في غارة أمريكية،
ومحمد أحمد يحيى الميسري وأحمد علي أحمد المشدلي البيضاني اللذان قادا هجوما إرهابيا في أكتوبر 2021، بدعم وتوجيه من جماعة الحوثي استهدف موكب محافظ العاصمة عدن ووزير الزراعة في منطقة حجيف بمديرية التواهي، سقط على إثره خمسة قتلى،
كما نفذت عناصر إرهابية يقودها الإرهابي صالح وديع صالح الحداد المفرج عنه من قبل الحوثي تفجيرا استهدف نقاطا أمنية عند البوابة الرئيسية لمطار عدن الدولي بالعاصمة عدن خلّف خمسة قتلى وعشرات الجرحى وكشفت مصادر أمنية جنوبية أنها ألقت القبض على العناصر الإرهابية التي نفذت العمليتين وأدلت باعترافات أقرت بضلوع مليشيا الحوثي في التدبير والتخطيط للعمليتين الإرهابيتين آنفة الذكر ولايزال مسلسل تصدير الإرهاب إلى الجنوب مستمرا حتى اللحظة كان آخره القبض على خلية يقودها الإرهابي الدولي ابو شامخ سعودي الجنسية بحسب ما أسلفنا في مقدمة التقرير.

عناصر إرهابية في مناصب سياسية في صنعاء :

وفي السياق وبحسب مصادر مؤكدة عينت جماعة الحوثي الإرهابي عارف صالح علي مجلي الملقب (أبو ليث الصنعاني)، وكيلاً لمحافظة صنعاء، تقديراً لدوره المزدوج في حشد العناصر الإرهابية والزج بها صوب الجنوب، حيث يعتبر أبو ليث الصنعاني ضمن العشرات من أفراد التنظيم الذين تمكنوا من الفرار من أحد سجون الأمن السياسي في صنعاء وأنه ضالع في العديد من العمليات الإرهابية بينها تفجير ناقلة النفط الفرنسية (لمبرج) في ميناء المكلا عام 2002م وفي استهداف عدد من النقاط الأمنية،
وقالت مصادر إعلامية إنه مثلما كانت ومازالت إيران ملجأ لعناصر تنظيم القاعدة الشاردة من أفغانستان ومن بعض الدول العربية ، فإن محافظات اليمن الواقعة تحت سيطرة الحوثي باتت ملجأ ومرتعا لزعماء وأمراء وعناصر تنظيمي القاعدة وداعش الذين فروا عقب سيطرة القوات المسلحة الجنوبية على أكبر معسكراتهم ومعاقلهم وطردهم من محافظتي أبين وشبوة.
ولاتزال العمليات مستمرة وطالب جنوبيون دول التحالف العربي بدعم ومساندة جهود القوات المسلحة الجنوبية، مؤكدين على أن المؤامرة كبيرة وخطيرة ولاتقتصر على الجنوب فحسب وأن الوضع جدا خطير وبحاجة إلى توحيد الجهود وبناء منظمومة دفاع استراتيجية خليجية جنوبية مشتركة لأن الخطر مشترك.

زر الذهاب إلى الأعلى