تقارير وحوارات

خرَّاب البيوت..«القات» هدر يومي للأموال مقابل نشوة عابرة.

كريترنيوز/تقرير/عبدالله قردع

نبتة القات هي إحدى النباتات المخدرة اسمها العلمي هو: Catha edulis)
تنبت في شرق أفريقيا واليمن، تحتوي على مادة منشطة تسمى مينوامين وهي شبيهة بمادة مصنعة تسمى الامفيتامين المنشط، شجيرة القات بطيئة النمو يبلغ متوسط طولها ما بين 1.4 الى 3.1 أمتار حسب المنطقة ونسبة هطول الأمطار يبلغ طول أوراقها
قرابة 5 إلى 10 سنتيمترات وهي مستديمة الخضرة ،
يسبب تعاطي نبتة القات مضارا صحية تشمل الجفاف والأرق وانعدام الشهية والإمساك
والإفراط في الحركة والنشاط والتهاب الحلق وتضخم الغدد وأورام خبيثة تصيب الفم والحلق والنوبات القلبية المفاجئة ، وكذا مضار على اقتصاد الأسرة بعضها يصل إلى التفكك الأسري وتشرد الأطفال وانحراف الشباب وتفشي ظواهر السرقة والمخدرات ، وكذا ضياع الوقت وتفشي البطالة، صنفته منظمة الصحة العالمية في العام 1980م كعقار ضار من الممكن أن يتسبب في حالة من الإدمان النفسي وهو مُحرم في بعض الديانات كالإسلام ، ويقال أنه دخل إلى اليمن في القرن السادس عشر للميلاد ومنها تسلل إلى الجنوب العربي،
كانت اليمن والجنوب من أشهر الدول المصدرة للبن ويُعتبر البن اليافعي من أجود أنواعه على الإطلاق تأثرت زراعته وقطاع الزراعة في البلدين
بشكل عام بسبب زراعة القات ويستهلك قرابة 40% من مياه الري خاصة وأن محصول البلاد من المياه ضئيل ، وكل حزمة تكلف حوالي 500 لتر من الماء ويقول العلماء إن صنعاء قد تكون أول عاصمة في العالم تجف فيها المياه تماما، وفي المقابل شهدت بعض مناطق الجنوب صحوة ، حيث بادر عدد كبير من الأهالي بمناطق يافع باستبدال شجرة القات بزراعة شجرة البن وبعض الخضروات والفواكة ، ولاقت تلك الخطوة إشادة وتأييد كافة شرائح المجتمع الجنوبي الذي يسعى إلى تقنين استخدامها وتحديد أيام لتناولها.

إضاعة للمال والوقت والصحة وللأراض الزراعية :

يشكل القات خطرا ثلاثي الأبعاد على الصحة والوقت والمال ، حيث تهدر تلك النبتة الفرص الثمينة من حياة الإنسان وتضيع في غير موقعها المناسب دون مردود يذكر ، كما تؤثر على سير الأعمال حيث تتوقف عجلة العملية الإدارية والإنتاجية بالمرافق الحكومية ويتجه أغلب الموظفين إلى متاكي القات عقب الساعة الثانية ظهراً ويمكثون داخل غرف مغلقة أو دواوين ولوكندات مفتوحة حتى ساعات متاخرة من المساء التي معه تبدأ مرحلة الأرق وشرود الذهن ، وفي سياق متصل قالت تقارير إن مليشيات الحوثي تستخدم شجرة القات وقوداً لمقاتليها على الجبهات لتشجيعهم على القتل بدم بارد، كما تتزايد وتتضاغف وتيرة استخدامها في الحفلات والمناسبات والأعياد،
ووفق تقرير أعدته مجلة النيويورك الأمريكية وصفت الرئيس السابق علي عبد الله صالح بـ المحظوظ بسبب هيمنة هذه الشجرة على المجتمع وتحولها إلى عادة اجتماعية متأصلة تدر ملايين الدولارات على جيوب ملاك المزارع وشيوخ القبائل ومن المقربين من الرئيس عفاش الذي استغلها لجمع المال بغض النظر عن أضرارها على شعبه وعلى المخزون المائي وعلى الأراضي الزراعية وعلى بعض المحاصيل الأخرى، حيث كثير من الأراضي الزراعية الصالحة لزراعة الفواكة والخضار أقتطعت لزراعة القات لأجل المدخول المالي الكبير الذي ينتج عنها، ولم تبذل الحكومات المتعاقبة جهداً يذكر لمكافحة استخدامها لأن الضرائب المفروضة عليها لاتجد طريقها إلى خزانة الدولة بل إلى جيوب المسؤولين والشيوخ المتنفذين التابعين لعفاش بتلك الفترة بحسب تقارير أمريكية،
وفشلت كل الاقتراحات المنادية إلى تنظيم وتقنين استخدام شجرة القات خصوصا في شمال اليمن بسبب الفساد وأصحاب الأراضي الزراعية التي يزرع فيها القات الذين ينتمون لقبائل كبيرة تستفيد من تجارته ولقد حاول رئيس الوزراء اليمني محسن العيني في فترة حكم القاضي عبد الرحمن الإرياني أن يمنع مضغ القات في المؤسسات الحكومية ويمنع زراعته في الأراضي التابعة للدولة، ولكن إقتراحه قوبل بالرفض وكان أحد أسباب سقوط حكومته.

80 % من الغذاء مستورد بسبب شجرة القات، واستنزاف مهول للمياة الجوفية :

بحسب تقارير إعلامية فإن مدخول تجارة القات يقارب 12 مليون دولار يومياً وكان الاقتصاد اليمني والجنوبي عبر العصور يحقق الاكتفاء الذاتي ولم يستورد شعب البلدين طعامهم من الخارج، ولكن بفضل التوسع في زراعة شجرة القات فإن حوالي 80% من الغذاء بات مستوردا،
وقالت تقارير إنه في العام 2009، تم استخدام مليار لتر من الديزل لضخ المياه لأغراض زراعية وقدرت الحكومة مقدار ماصرفته لاستنزاف مواردها المائية بنفسها بقرابة 700 مليون دولار ، وتعود مشكلة المياه في اليمن إلى زراعة شجرة القات إذ تحتاج هذه الشجيرة مياها أكثر من باقي الأشجار وزيادة الطلب عليها يدفع المزارعين والتجار إلى مضاعفة إنتاجهم لها، ويتم استهلاك كمية مياه عالية جدا 500 لتر لكل حزمة قات لدرجة أن مستويات المياه الجوفية في حوض صنعاء آخذة في التناقص بسبب هذا وأقترح بعض المسؤولين الحكوميين اليمنيين انتقال أجزاء كبيرة من سكان صنعاء واستيطانهم ببعض محافظات الجنوب المحاذية لساحل البحر الأحمر للتخفيف من الاستنزاف الحاصل في مياه صنعاء الجوفية. وقال جنوبيون إن تلك السياسة دخلت حيز التنفيذ بالفعل حيث تم نزوح استيطان مئات الآلاف من الأسر اليمنية بمحافظات عدن والمهرة وحضرموت ولحج بحجة الحرب والأزمة اليمنية.

نخب جنوبية تطالب بتقنين استخدامها :

في الوقت التي تسعى فيها الدولة اليمنية العميقة المسيطرة على أعماق العاصمة الجنوبية عدن لتثبيت سياسة استمرار المتاجرة بشجرة القات وتناولها بصورة يومية لما في ذلك تثبيت للطابع اليمني المستورد إلى الجنوب ونوع من الحرب الوجودية على الأرض إلى جانب استنزاف التجار اليمنيين للعملة الأجنبية من الجنوب حيث تباع كميات كبيرة من القات اليمني بجميع مناطق الجنوب ونظرا لامتناع الحوثي عن التعامل بالفئات النقدية الموجودة في الجنوب يقوم التجار اليمنيين بشراء عملة صعبة أجنبية دولار أو ريال سعودي من محلات الصرافة الجنوبية وتحويلها إلى اليمن مقابل شراء كميات كبيرة من القات لتسويقها في الجنوب وهكذا (القات مقابل العملة الصعبة) ما انعكس سلباً على العملة النقدية المحلية المتداولة في الجنوب وإيجابا على العملة النقدية القديمة المتداولة في اليمن وعلى الاقتصاد بشكل عام، في المقابل تسعى نخب جنوبية لتنظيم استخدام تلك الشجرة وتحديد أيام معينة لبيعها وتناولها من قبل المواطنين بأيام الخميس والجمعة والعطل الرسمية ولكن كل الجهود لم يكتب لها النجاح حتى الآن.

 

زر الذهاب إلى الأعلى