تقارير وحوارات

دولة الجنوب بين مطرقة الاستنزاف المالي والبشري وسندان التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.. إلى متى ؟

كريترنيوز / تقرير

تواجه الدولة الجنوبية وقواتها المسلحة العسكرية والأمنية جملة من التحديات أهمها الإرهاب القاعدي الداعشي الحوثي والأطماع الفارسية والإقليمية والتهريب بكافة أشكاله إلى جانب التحديات السياسية الهادفة إلى ضرب النسيج الاجتماعي الجنوبي الداخلي ، وكذا تهميش وتجاهل قضية شعب الجنوب والتقليل من شأنها إلى جانب التحديات الاقتصادية والخدمية الهادفة إلى تركيع وابتزاز شعب الجنوب وقيادته السياسية، كما تتعرض الدولة الجنوبية لحرب استنزاف غير طبيعي من عدة جوانب أهمها الاستنزاف البشري والمالي ، ويتمثل الاستنزاف المالي في سيطرة القيادات اليمنية الوافدة إلى الجنوب يتقدمهم الدكتور رشاد العليمي وحاشيته الرئاسية ومعين عبد الملك وحاشيته الوزارية والبركاني وحاشيته من مجلس النواب والبعثات الدبلوماسية المشردين في الداخل والخارج على الإيرادات المالية الداخلية والخارجية والبنك المركزي ، حيث تتوزع العملة الصعبة بين تلك الحواشي على شكل رواتب شهرية وحوافز ونثريات وإيجار سكن وفنادق وبنود مناسبات وإلخ من الاستنزاف لخزينة الدولة الجنوبية المستمر وكان ذلك سببًا في إنهاك اقتصادها وفي مضاعفة الأعباء على كاهلها إلى جانب التحديات والتهديدات آنفة الذكر بالإضافة إلى حروب أخرى غير معلنة تشنها دول ضد الجنوب وقضيته المشروعة عبر تفريخها كيانات سياسية وعسكرية نكاية بالمجلس الانتقالي الجنوبي ، وكذا الحروب الاقتصادية والخدمية المفتعلة الهادفة إلى إفشال وإزاحة الانتقالي من المشهد أو من طريق أجندتها المشبوهة إن صح التعبير،

يضاف إلى ذلك تواطؤ الإقليم والشرعية اليمنية المكشوف مع مليشيات الحوثي ، وإفساح المجال أمام الأخيرة لتتحكم في موانئ وثروات الجنوب ، والرضوخ والاستسلام المهين لتهديداتها التي نجم عنها إيقاف تصدير النفط والغاز من وإلى جميع موانئ الجنوب ما أصاب الحركة التجارية والاقتصادية الجنوبية بالشلل المفتعل شبه التام كل ذلك انعكس سلبًا على اقتصاد الجنوب وعلى جاهزية وجهود القوات المسلحة الجنوبية في محاربة الإرهاب القاعدي والداعشي والإخونجي والحوثي لاسيما والحروب بحاجة إلى تكاليف مالية باهظة.

ويتمثل الاستنزاف البشري بالزج بالقوات المسلحة الجنوبية في أكثر من حرب في وقت واحد وبإمكانيات متواضعة لاترتقي وحجم التحديات الأمر الذي عرض أفرادها للخطر المميت ، حيث سقط عدد كبير من قياداتها وعناصرها الميدانية بين قتيل وجريح نتيجة افتقارها للعتاد الكافي وللأجهزة الحديثة ولضعف الجانب الاستخباراتي ، وسارت عملية الاستنزاف والتهديدات آنفة الذكر في علاقة طردية فكل ما زاد الاستنزاف ضعفت الإمكانيات وازدادت معه التهديدات والمخاطر. وبحسب مختصين ستظل الدولة الجنوبية تدور في هذه الدوامة الطردية القاتلة (إستنزاف+تحديات) في ظل استبعاد أبنائها من إدارتها ، وفي ظل هيمنة القيادات اليمنية على مفاصلها خصوصًا المالية.

هل ارتقت القوات المسلحة الجنوبية إلى مستوى التحديات؟

بحسب مختصين عسكريين لاتزال القوات المسلحة الجنوبية تعاني الكثير وينقصها الكثير ولم ترتقي إلى مستوى التحديات بعد، لاسيما وأنها تعاني نقصًا كبيرًا في العتاد العسكري الضروري في جميع التخصصات البرية والجوية والبحرية إلى جانب افتقارها إلى قاعدة بيانات وزارية للقوة البشرية ، حيث لاتزال أغلب القوة البشرية دون أرقام رسمية نتيجة عدم ارتباطها بوزارة الدفاع اليمنية ولا بوزارة دفاع جنوبية الأمر الذي جعلها شبه مهمشة وعرضة للاستبعاد عن الساحة واستبدالها بأخرى، وبحسب مراقبين استغلت الشرعية اليمنية وبعض دول الإقليم الوضع الهش غير السوي للقوات المسلحة الجنوبية ، وسعت لإنهاء دورها واستبدالها بقوات أخرى تسمى (درع الوطن) ترعاها السعودية ، وتخضع لامرة الدكتور رشاد العليمي. وبحسب مختصين يرون أن تلك المساعي تأتي تمهيداً لتسليم اليمن والجنوب للسيد عبد الملك الحوثي الذي يسعى وبتأييد الشقيقة الكبرى لإعلان قيام المملكة المتوكلية اليمنية ، وكان اتفاق الوحدة اليمنية الموقع في العام 1990م صك ووثيقة شرعية على ضوئها سيضم الجنوب إلى مملكته وبتواطؤ من بعض الجنوبيين الخونة فيما تسعى الشقيقة الكبرى إلى فصل محافظة حضرموت والمهرة عن جسد الدولة الجنوبية، مؤكدين على أن القوات المسلحة الجنوبية ينقصها الكثير ، وأنها بحاجة إلى مساندة ودعم الأشقاء بدولة الإمارات العربية المتحدة الحليف القوي لشعب الجنوب وقيادته السياسية والعسكرية لتعزيز قواتها ولتمكينها من إفشال المؤامرات آنفة الذكر والدفاع عن المكتسبات إلى جانب إبرام معاهدة دفاع عسكري أمني مشترك جنوبي إماراتي استراتيجي طويل الأمد لاسيما والمخاطر مشتركة.

الإدارة الذاتية هي أدنى الحلول أمام الجنوبيين :

تعاني القوات المسلحة الجنوبية نقصا شديدا في جوانب التسليح حيث سلاح الأفراد ببعض القطاعات (شخصي) نظراً لعدم صرفه لهم من قبل الدولة الجنوبية كما ينقص المعسكرات الكثير من العتاد العسكري الحديث من دبابات ومدافع وصواريخ بعيدة المدى وايضًا ينقص سلاح الجو الطائرات بكافة أشكالها المقاتلات الحربية والمسيرات والهليوكابتر كما ينقص القوات البحرية الكثير من الأسلحة والعتاد ، ويرى مختصون عسكريون أن القوات المسلحة الجنوبية لاتزال في مرحلة البناء والتأسيس ولاتزال تفتقر للأساس ألا وهي قاعدة بيانات ووزارة دفاع وداخلية وبحرية وأن ذلك لن يتأتى إلا بإعلان الجنوبيين الإدارة الذاتية على الجنوب ليتسنى لهم ترتيب وإدارة البيت الجنوبي.

هل استطاعت القوات المسلحة الجنوبية تحييد خطر الإرهاب؟

بحسب محللين عسكريين لاتزال القوات المسلحة الجنوبية تخوض حروبًا شرسة ضد الإرهاب بكل أشكاله القذرة القاعدي والداعشي والحوثي على الجبهات والحرب ضد المخدرات وتهريب السلاح، بإمكانيات متواضعة وحققت القوات الجنوبية انتصارات كبيرة وتمكنت من دحر الإرهاب القاعدي والحوثي من محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة، وبحسب مختصين طهرت القوات المسلحة الجنوبية أكثر من 70% من الأراضي الجنوبية من آفة الإرهاب ولكنها لم تحيّده أو تستبعد خطورته نهائيا بل أنه لايزال قائما في ظل التخادم الحوثي الإخوانيّ ضد الجنوب وفي ظل سكوت الشرعية اليمنية وقوات التحالف العربي على تصرفات المنطقة العسكرية الأولى بوادي حضرموت التي تعد الملاذ الآمن للتنظيمات الإرهابية إلى جانب تدفق عناصر الإرهاب على الجنوب من محافظات مأرب والبيضاء وتعز اليمنيات.

ختامًا .. تظل القوات المسلحة الجنوبية هي صمام أمان الدولة الجنوبية وحامي حماها ومكتسباتها ولن يتحقق للجنوبيين أي طموح من موقع الضعف أو الهزيمة ، وإنما من موقع القوة فحتى السلام لايمكن أن يتحقق دون قوة تسانده ، فالسلام الغير مسنود إلى قوة يعد استسلامًـا كما أن القوات المسلحة الصلبة المزودة بكل ما يلزم بإذن الله كفيلة بإيقاف الاستنزاف المالي والبشري وقادرة على وضع حد نهائي للتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية وحتى العسكرية.

زر الذهاب إلى الأعلى