تقارير وحوارات

قصص لم تُروَ بعد: شهداء وجرحى اللواء الثالث.. ذاكرة وطن لا تنكسر

كريترنيوز /إعلام اللواء الثالث دعم وإسناد /تقرير

في ميادين القتال لا تُصنع البطولات بالشعارات، بل بالمواقف التي يدفع الرجال ثمنها من دمائهم وأعمارهم، دفاعاً عن الأرض والقضية. ومن بين التشكيلات العسكرية الجنوبية التي ارتبط اسمها بالمواجهات الشرسة والتضحيات الكبيرة، برز اللواء الثالث دعم وإسناد كأحد أبرز الألوية التي خاضت معارك مفتوحة ضد الإرهاب والمليشيات الحوثية في مختلف الجبهات، بقيادة القائد نبيل المشوشي، المعروف بلقب “قلب الأسد”.

ومن بين النماذج التي جسدت حجم هذه التضحيات، يبرز اسم الجريح البطل محمد عوض عمر معجم من محافظة ابين
مديرية مودية يبلغ من العمر 35 عاماً، أحد رجال اللواء الثالث دعم وإسناد، والذي شكّلت مسيرته العسكرية صورة حية لسنوات من المواجهة والصمود والثبات في الصفوف الأمامية.

من المقاومة الجنوبية إلى صفوف “قلب الأسد”

بدأت رحلة محمد معجم النضالية منذ العام 2015، حين شارك ضمن صفوف المقاومة الجنوبية في التصدي للاجتياح الحوثي، وكان حاضراً في جبهات بير فضل وجعولة، ضمن المعارك التي خاضها أبناء الجنوب دفاعاً عن العاصمة عدن.

وفي العام 2016، التحق بقوات الحزام الأمني، وكان من الجنود الذين عملوا تحت قيادة نبيل المشوشي في مهام تأمين العاصمة عدن وملاحقة العناصر الإرهابية والخلايا التخريبية، في مرحلة كانت المدينة تواجه فيها تحديات أمنية معقدة.

تأسيس اللواء الثالث ودور بارز في الساحل الغربي

ومع تشكيل اللواء الثالث دعم وإسناد عام 2017 من أفراد الحزام الأمني، كان محمد معجم أحد أوائل المنتسبين إلى اللواء، ليبدأ مرحلة جديدة من العمل العسكري ضمن واحدة من أكثر الوحدات القتالية حضوراً في جبهات المواجهة.

وفي العام ذاته، انتقل اللواء الثالث دعم وإسناد إلى جبهة الساحل الغربي، حيث شارك إلى جانب ألوية العمالقة في معارك عنيفة ضد مليشيات الحوثي، وصولاً إلى مناطق متقدمة في الحديدة ومحيط مصانع إخوان ثابت، في معارك شهدت بسالة كبيرة لرجال اللواء.

العودة إلى الشيخ سالم.. ثم الأسر

وفي العام 2019، عاد اللواء الثالث دعم وإسناد من الساحل الغربي إلى جبهة الشيخ سالم بمحافظة أبين، لمواصلة مهامه القتالية في مواجهة التنظيمات الإرهابية والعناصر المعادية.

وخلال المعارك التي شهدتها الجبهة، كان محمد معجم في مقدمة الصفوف، قبل أن يتعرض في العام 2020 لإصابة مباشرة أثناء المواجهات، ثم يقع في الأسر بعد اشتداد المعركة، في واحدة من أصعب المحطات التي مر بها.

ورغم الجراح والأسر، ظل ثابتاً ومتمسكاً بروحه القتالية وإيمانه بالقضية الجنوبية.

السجن والمعاناة تحت الأرض

ولم تتوقف معاناته عند حدود الجبهة، إذ تعرض لاحقاً للاحتجاز في السجن السياسي بمدينة عتق لمدة ستة أشهر تحت الأرض، في ظروف قاسية وصعبة، تسببت في دخوله مرحلة غيبوبة نتيجة ما تعرض له من ضغوط ومعاناة.

لكن تلك المرحلة لم تكسر إرادته، بل زادته صلابة وإصراراً على مواصلة الطريق الذي اختاره منذ سنوات.

محاولات اغتيال واستهداف متكرر

وفي العام 2024، تعرض محمد معجم لمحاولتي اغتيال متتاليتين، في استهداف واضح للرجال الذين واجهوا الإرهاب في الميدان وكان لهم دور بارز ضمن صفوف اللواء الثالث دعم وإسناد.

نجا من المحاولة الأولى بأعجوبة، فيما تسببت الثانية بإصابته بجراح دامية، لكنه ظل صامداً رغم الألم، مؤمناً أن التضحيات التي قدمها رجال الجنوب لن تذهب سدى.

رجال اللواء الثالث.. حكايات لم تُروَ بعد

إن الحديث عن محمد عوض عمر معجم لا يختصر فقط قصة جريح واجه الحرب والأسر والسجون، بل يفتح الباب أمام عشرات القصص المشابهة لرجال اللواء الثالث دعم وإسناد، الذين امتلأت صفوفهم بالشهداء والجرحى وأصحاب المواقف البطولية.

فهناك الكثير من الحكايات التي لم تُروَ بعد، والكثير من الرجال الذين تركوا خلفهم تفاصيل موجعة ومواقف خالدة سطرها الدم والصبر والثبات، في مختلف الجبهات التي خاضها اللواء تحت قيادة “قلب الأسد” نبيل المشوشي.

ورغم أن الكلمات قد تعجز عن منح هؤلاء الرجال حقهم الكامل، إلا أن ما يجمعهم جميعاً أنهم آمنوا بقضيتهم، واختاروا أن يكونوا في الصفوف الأمامية، فكانوا بحق رجال اللواء الثالث دعم وإسناد، ورجال “قلب الأسد.

ملحوظة:

ما كُتب هنا ليس سوى جزءٍ بسيط من حكايات الرجال الذين صنعوا تاريخ اللواء الثالث دعم وإسناد بدمائهم وتضحياتهم.

فهناك عشرات الشهداء والجرحى الذين ما تزال خلف كل واحدٍ منهم قصة بطولة وصمود وألم لم تُروَ بعد، رجالٌ واجهوا الموت والأسر والجراح وبقوا ثابتين على العهد والقضية.

وخلال الأيام القادمة، سيتم نشر سلسلة خاصة تتناول بشكل دوري سيرة وقصة كل شهيد وجريح من أبطال اللواء الثالث دعم وإسناد، لاستحضار تضحياتهم وتوثيق مواقفهم البطولية التي سطروها في مختلف الجبهات.

لأن الأبطال الحقيقيين لا يجب أن تُنسى أسماؤهم، ولا أن تُطوى حكاياتهم مع مرور الوقت.

زر الذهاب إلى الأعلى