رياضية

كأس العالم 2026.. بطولة النجوم أم حرب البقاء؟

كريترنيوز /متابعات /البيان

قبل أسابيع قليلة من انطلاق النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، تتصاعد أصوات الغضب داخل أروقة كرة القدم العالمية، وسط تحذيرات غير مسبوقة من أن مونديال 2026 قد يتحول إلى اختبار قاسٍ لتحمل اللاعبين، في ظل ضغط المباريات والتوسع الهائل في البطولات.

 

 

وأكدت صحيفة «ذا ميرور» أنه مع قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً، يجد نجوم اللعبة أنفسهم أمام موسم يوصف بأنه «الأكثر استنزافاً» على الإطلاق، بعدما تراكمت عليهم مباريات الدوريات المحلية، والمسابقات القارية، وكأس العالم للأندية، ثم كأس العالم نفسه.

 

 

نقابة اللاعبين

أطلق ماهيتا مولانغو، الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين، تحذيراً مدوياً، مؤكداً أن اللاعبين بدأوا بالفعل مناقشة اتخاذ خطوات جماعية احتجاجية بسبب الإرهاق المتزايد.

وقال مولانغو إن كأس العالم المقبلة لن تكون احتفالاً كروياً كما ينبغي، بل صراع بقاء للأقوى، مشيراً إلى أن اللاعبين وصلوا إلى حدودهم البدنية القصوى، بينما تواصل الهيئات المنظمة إضافة المزيد من المباريات دون مراعاة الجانب الإنساني.

وأضاف: «لم تعد الفرق الأفضل فنياً هي التي تفوز دائماً، بل الفرق الأكثر قدرة على الصمود بدنياً، واللاعبون ليسوا آلات، مهما بلغت رواتبهم أو لياقتهم».

 

 

أرقام مرعبة

تكشف الإحصائيات حجم الأزمة المتفاقمة، إذ تصدر قائد ليفربول، فان ديك، قائمة أكثر اللاعبين مشاركة هذا الموسم بين الدوريات الأوروبية الكبرى، بعدما خاض 4761 دقيقة لعب، يليه عدد من نجوم الدوري الإنجليزي الذين تجاوزوا حاجز الـ4000 دقيقة. كما يواجه ديكلان رايس خطر إنهاء موسم يقترب من 70 مباراة بين النادي والمنتخب، بينما يواصل نجوم مثل جود بيلينجهام، وهاري كين السير على الحافة ذاتها، وسط جدول مزدحم لا يرحم.

 

 

شبح الإضراب

وأعاد مولانغو إلى الواجهة تصريحات لاعب مانشستر سيتي، رودري، الذي حذر قبل أشهر من أن اللاعبين باتوا قريبين من الإضراب، قبل أن يتعرض لاحقاً لإصابة قوية في الرباط الصليبي بعد موسم شاق. وترى رابطة اللاعبين أن الهيئات المنظمة، وعلى رأسها الاتحادان الدولي والأوروبي، تدفع اللعبة نحو الانفجار البدني، بعد توسيع دوري أبطال أوروبا، وإضافة بطولات جديدة، وزيادة عدد المباريات التجارية حول العالم.

 

 

طقس قاسٍ

لا تتوقف المخاوف عند ضغط المباريات فقط، بل تمتد أيضاً إلى الظروف المناخية المنتظرة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث ستقام البطولة في الصيف القاسي.

وكان لاعب تشيلسي، إنزو فرنانديز، قد اشتكى من درجات الحرارة خلال كأس العالم للأندية، مؤكداً أنه شعر بالدوار وعدم القدرة على التنفس.

كما تحدث مولانغو عن معاناة اللاعبين في الملاعب الأمريكية خلال المباريات النهارية، قائلاً: «ذهبت إلى مباراة في فيلادلفيا عصراً، ولم أستطع التنفس من شدة الحرارة، فكيف سيكون الوضع بالنسبة للاعبين الذين يركضون 90 دقيقة؟».

 

 

تلويح بالقوة

ويؤكد رئيس رابطة اللاعبين أن النجوم أصبحوا أكثر وعياً بقوتهم الجماعية، مستشهداً برفض لاعبي الدوري الإسباني سابقاً خوض مباراة رسمية في ميامي، ما أجبر المنظمين على التراجع. وأضاف: «اللاعبون أدركوا أنهم أساس اللعبة، ويمكنك بيع الحقوق والتذاكر، لكن من دون اللاعبين لا توجد كرة قدم».

 

 

ومع اقتراب انطلاق مونديال 2026، تبدو كرة القدم العالمية أمام سؤال مصيري: هل تستمر اللعبة في ملاحقة الأرباح والتوسع التجاري، أم تعيد النظر في حماية العنصر الأهم داخل المستطيل الأخضر؟

وانتهت الصحيفة الإنجليزية إلى أن التحذيرات لم تعد مجرد شكاوى فردية، بل أصبحت جرس إنذار حقيقياً بأن اللعبة قد تدفع نجومها إلى نقطة الانهيار، في بطولة يفترض أن تكون عرس كرة القدم العالمي، لا معركة للبقاء.

زر الذهاب إلى الأعلى