مقالات وآراء

التوافق الوطني الجنوبي.. إلى أين؟

كتب : نعمة علي أحمد السيلي

بناءً على دعوة قدمها ريس لجنة الحوار الوطني الجنوبي الخارجي أحمد عمر بن فريد للجنوبيين طلب منهم أهمية  تقوية ورصّ صفوفهم وعدم الانشغال بما يردده المرجفون والمعاديون للجنوب وقضيته.

 

 

مشكلتنا الرئيسية تكمن في سياسة الإقصاء وعدم الاعتراف بالآخر هي السياسة التي كانت سائدة منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، وكلنا نعلم أنه في يناير 2006م كانت البدايات الأولى لإيجاد توافق وطني جنوبي حيث قدمت جمعية ردفان مبادرة لتوحيد الصف الجنوبي وكانت بداية مبشرة بخير إلا أنها ظلت مجرد ظاهرة صوتية بالرغم من تعرض قيادة الجمعية للاعتقال وأغلق مقر الجمعية بالشمع الأحمر وهذا يؤكد حقيقة مفادها بأن نظام صنعاء اليمنية ضد أي توافق جنوبي وكانت يفترض أن نحوّل الدعوة إلى التوافق الوطني الجنوبي من شعارات تدغدغ فيها مشاعر المواطن، بل نكرسه كإيمان واعتقاد راسخ وحقيقي بأهمية التوافق الوطني الجنوبي ولتحقيق التوافق يتطلب توفر القناعة والإرادة الشعبية بأهمية تحقيقه على أرض الواقع حتى وإن تطلّب تقديم التنازلات القاسية من قبل كل المكونات

 

ولهذا فإننا ملزمون بالاعتراف  بأن كل الحوارات التي كانت تجرى اتسمت بثلاث خصائص مشتركة مثّلت في الوقت نفسه نقاط ضعفها البنيوية وهي :-

 

1 – الدعوات الموسمية نتيجة لأزمة يمربها الجنوبيون يكون الدافع الاشتراك في حوار سياسي.

 

2 – التوافق على الشعار ات وتحوُّل اللقاءات المتكررة داخلياً وخارجياً إلى منصة للمزايدة مع استمرار الخلاف بين هذه المكونات حتى يومنا هذا لأنه للأسف لا يوجد أيمان راسخ بقيمة التصالح والتسامح والتوافق الجنوبي بالرغم من أن المجلس الانتقالي بدأ بخطوة عملية ولكن يعتقد البعض أنها مجرد شعارات تردد وتغيب القيمة الإنسانية للمصالحة الوطنية والتوافق كخيار ملزم لوحدة الصف الجنوبي

 

3 – بقاء الحوار عند طابعه السياسي دون استيعاب أو تفاعل مع  المكونات السياسية ومنظمات المجتمع الوطني والمحلي والأخد بعين الاعتبار المستجدات على أرض الواقع. كرأي شخصي إذا أراد المجلس الانتقالي تجاوز نقاط الضعف السابقة فيجب عليه العمل على تحقيق الآتي : –

 

المؤسسات والاستدامة طالما هناك توجه للانتقالي وأيمانه بأهمية التوافق الجنوبي مع كل المكونات على الساحة لتحقيق مطالب الشعب الجنوبي في استعادة الدولة الجنوبية والبدء بأجراء الحوار مع بعض المكونات الجنوبية ضرورة البدء بخطوات عملية على ضوء مبادرته بإقامة الحوار للتوافق الوطني بحيث يكون الحوار مع قيادات المكونات الفاعلة على الساحةلتوصل إلى رؤية وموقف موحد للتوافق على الخيار الأمثل الذي يضمن لشعب الجنوب وقضيته العادلة، تفاوض مستقبلي  يضمن له تحقيق مطالبه المشروعة وأنه صاحب قضية وطنية سياسية عادلة وأهمية التوافق على الحل الامثل الذي يضمن للجنوب وحدته ويمكّن شعب الجنوب من ضمان حقه في تقرير المصير

 

توافق المكونات الفاعلة في الساحة على كيفية إدارة الشأن العام في المحافظات المحررة والتوافق على إقامة دولة النظام والقانون وتعزيز إجراءات الحوكمة المالية والإدارية والعسكرية والتوافق على كيفية إدارة الصراع مع الخصوم وكيفية إدارة الشراكة السياسية داخل حكومة الشرعية.

 

أهمية ترتيب البيت الداخلي مما يمكّن كل القوى والفصائل الوطنية الجنوبية على العمل بشكل تنافسي وتعاوني دون الدخول في صدامات سياسية كما جرت عليه العادة في كل مراحل النضال الوطني الجنوبي.

 

 

يفترض في حالة نجاح التوافق الوطني الجنوبي الاتفاق على ثلاث مراحل

 

المرحلة الأولى :- المطالبة بالاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية بحدودها المعترف بها دولياً قبل قيام دولة الوحدة في 22مايو 90م.

 

 

المرحلة الثانية :- المطالبة بحق تقرير المصير في ظل الدولة الفيدرالية.

 

المرحلة الثالثة :- حسم كيفية التعامل مع السلطة والثروة

 

ونقترح أن يتم الحوار على مسارين.

 

أولا :- الحوار المجتمعي ويضم منظمات المجتمع المدني والمحلي ويتناول قضايا المواطنة والحفاظ على اللُّحمة الوطنية وكيف نواجه التشتت والانقسامات بين صفوفنا وتطبيع الأوضاع.

 

ثانيا :-الحوار مع النخب السياسية يكون مع المثقفين وصناع الرأي وصناع السياسات.

 

 

إن نجاح أي حوار مرهون بالاستدامة ولضمان نجاح الحوار وتحقيق الغاية المرجوة منه يفترض أن يتم

 

– التوافق على تشكيل فريق توافق وطني جنوبي يكون التمثيل فيه لكل مكون فاعل على الساحة بشخصية قيادية وصاحبة قرار.

 

–  القبول بالتنوع السياسي

 

– تشكيل فريق توافق جنوبي بواقع ممثل واحد لكل مكون فاعل ويعمل هذا الفريق بشكل دائم مع احتفاظ كل مكون باستقلاليته التنظيمية إيماناً بحق التنوع السياسي والالتزام بكل ماتم التوافق عليه من برامج في إطار العمل الوطني الجنوبي

 

وتكون مهمة الفريق الوطني وضع اللوائح المنظمة لعمله ويحدد الآليات المناسبة لتنفيذ البرامج المتفق عليها ووضع ميثاق شرف يحدد فيه أهداف وضوابط لآليات الالتزام .

 

 

كلنا ندرك جيداً أن الحوار يهدف إلى رأب الصدع وحل النزاع القأئم بين المكونات الجنوبية والقضاء على الاختلاف  والتوصل إلى رؤية موحدة وأفكار وتوجهات تحدد كيفية إجراء الحوار الندّي وفقا للثوابت  الوطنية المشتركة طالما أن الهدف واحد والمصالح مشتركة .

 

 

إن نقطة الخلاف الرئيسية تكمن في عدم عقد المؤتمر الوطني الشامل وفي توزيع مقاعد التمثيل لا مبرر لها سوى شهوة السلطة والثروة، وللأسف معظم المكونات تعتبر أنها الممثل الوحيد لهذا الشعب وهنا تكمن المعضلة لأننا كجنوبيين لن نتوافق لأن منطق الجميع أنا أمير وأنت أمير من مننا بيسوق الحمير.

 

 

ولهذا فإن عدم حل نقاط الخلاف بين المكونات الفاعلة على الساحة بما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا قاد إلى مزيد من التشتت والفرقة والانقسام واعطى للآخرين فرصة اللعب على حبال تمزقنا بينما يفترض أن تتعامل كل المكونات بروح المسؤولية الوطنية والسياسية للخروج من شرنقة الصراع القائم.

 

اتمنى أن يفكر الجميع بصوت العقل لأنه يكفي ما يعانيه المواطن الذي أصبح مثخنا بالمأسي والمهانة والذل الذي مسّ كرامته الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى