مقالات وآراء

التأني.

كتب: علي بن علي الجامزي

 

“قم بالعد للعشرة قبل أن تتكلم”

مقولة علقت في رأسي منذ الصغر وحتى الان، لعمقها ومدى تباينها ومصداقيتها وهي تميل إلى الصواب كثيراً لأنها تعطيك الفرصة الكافية لتصقل أفكارك واراءك قبل أن تتلفظ بها،
ومن شان ذلك أن يجنبك الوقوع في المشاكل التي يكون سببها الكلام العفوي الغير مدروس
والذي تصاحبه العصبية أو التسرع فتخرج الكلمات وكانها الرصاص مما يؤثر سلباً على من يحادثونك.

والقصد من مقولة العد إلى العشرة ليس مقصداً حرفياً بل هي رسالة مبطنة مفادها التأني والتحدث بشكل واعي واختيار المفردات الجميلة التي تحمل في طياتها الامتنان والراحة وتزرع الأمل في نفوس محادثيك وتجعلك محبوباً أكثر بين الناس
لأنها تعبر عن نقاء تفكيرك ومدى مشاعرك الصادقة تجاه الآخرين.
فالكلمات المتأنية فن وأناقة، لكونها العامل الأساسي في تعزيز التواصل وتقوية المودة بين الأطراف
وعلى وجه عام وأشمل، يمكن للكلمة المدروسة أن تساهم في جعل العالم أكثر ترابطاً وجمالاً. لأنها تخلق جواً من الإيجابية بين الشعوب وهذا كفيل ليجعل الافكار محط دراسة وتحليل ومن ثم تتولد لدينا فكرة مشبعة بالحكمة ومرضية لجميع الأطراف
أضف إلى ذلك أن الكلمة المنمقة تظُهر للناس مدى وعيك وتبين مخزون الثقافة التي تمتلكه
وكذلك هي علامة على حسن التربية والخلق، فهي تعكس الأفكار والمبادئ التي تربيت بها والاخلاق التي ترعرعت عليها .

لك أن تخيل عزيزي القارئ مدى تأثير التأني قبل الكلام
ولنفهم أن التأني يمنحنا الوقت للتفكير ووزن الكلمات قبل الإدلاء بها. وبالتالي، فإن الكلمات التي تخرج من فم الشخص المتأني تكون أكثر دقة وتأثيراً حتى على الشخص المتسرع.
لذلك علينا أن نتذكر دائمًا أن لانستعجل في كلماتنا ، حتى لا نخسر ما لدينا من علاقات بسبب العصبية والتسرع
ولنتأنئ فإن التأني قبل الكلام فنّ كما أسلفنا لايتقنه الكثيرون،
فإذا حدّثت فليكن في حديثك الصواب وفي كلامك حُسن العبارةِ،
ولتعلم إن القول المحكم والمدروس نعمة كبيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى