خبث السياسة ودهاء الثعالب ونكبة الأجيال.

كتب : منى عبدالله
عندما اعتركنا المجال السياسي ودرسنا القانون اعتقدنا بأننا أمام منهج سهل للغاية يطبق كل يوم أمام أعيننا بمافيه من قوانين واضحة للمذنب والمسيئ ، ولكن مع مرور الأيام والأشهر اكتشفنا بأننا أمام بئر غويط لا يرى قعره من بدايته ونهايته فأدركنا يقيننا أننا أمام معركة مع المصير المجهول تعمق استيعابنا للواقع نفسه “.
فالسياسة والخوض فيها تأخذك إلى معترك آخر وعالم مجهول خيالي حيث أن كل الوقائع والأحداث التي قد تصادفك والتي تعتقد أنها من نسج الخيال والتأليف والدراما الفكاهية أو النهاية الحزينة للأحداث هكذا بدت لنا في بادى الأمر كفيلم بوليسي متعدد المحاور والقضايا الجنائية ، ولكن صدمنا بواقع أمامنا يجسد معنى تلك المتغيرات وكيفية التعامل معها حسب اللوائح والقوانين والنظام وحسب الشريعة المستوحاة من القرآن الكريم فنحن أمام واقع ملموس لا خيال”.
مع مرور الوقت اكتشفنا بأن الواقع ليس كالخيال وهنا يأتي دور رواد ومحبي وعاشقي السياسة والخوض في قضاياها المتعددة فهي تحتاج إلى مهارة ودهاء واجتياز مرحلة الخوف والانطلاق إلى عمق المعترك والواقعة لخوض معركة الواقع الملموس وتتابع الأحداث وتسلسلها بأوقات قياسية.
الخوض في السياسة لا يحتاج إلى شهادات ولا مؤهلات ولا ترقيات أكثر مما يحتاج إلى الخبرة والممارسة وحنكة وحكمة بالغة لإدارة الشؤون والأزمات إلى جانب ذلك يحتاج إلى دهاء وصبر ونفس طويل وطولة بال ، وكذلك يحتاج لذكاء اجتماعي وفطري وحس حاضر يواكب الحدث نفسه حتى يستطيع الشخص التركيز على الهدف ومتابعة تطوره من حين لآخر لاكتشاف الغموض حول المحاور التي يدور من أجلها الحدث “.
قد نتساءل كيف وصل هؤلاء إلى قمة الهرم السياسي لينالوا ثقة الناس والمجتمع الدولى والإقليمي ؟؟! كما ذكرنا سابقا هناك مميزات تجعل من الشخص يصعد للقمة دون عناء وبسهولة ويسر فالسياسيون يختلفون من حيث وصولهم للسلطة البعض يستخدم الحيل والمكر والخداع والعنف والقتل حتى يصل لمبتغاه وآخرون يتربعون على العرش أبا عن جد كالحكم الملكي المتوارث وآخرون مفوضون من قبل الشعب حسب الدساتير والانتخابات وغيرها من الممارسات الدستورية المعتادة لنقل السلطة”.
ولكن السؤال هنا هل جميع هؤلاء صالحون للقيادة ؟؟! والجواب ليس جميعهم صالحون أو مؤهلون فبعض الدول تعيش على خط الفقر بسبب جهل هؤلاء بفنون القيادة والإدارة وكيفية استغلال الموارد وصرفها بالمكان المناسب لينهض ببلده وعدم إدراكه كيفية التعامل مع الطرف الآخر أو الخصم ، فيعيش بلدانهم صرعات لا حصر لها ولا نهاية فهؤلاء بئس الاختيار والبعض ينام على كنوز الذهب والموارد والأموال ، ولكن تسيطر على مفاصل الدولة مافيا وعصابات مدربة على النهب والسرقة وحب الذات والخيانة كحالنا باليمن ونسأل الله السلامة والسداد.