“مفتاح النجاح”.

قصة : محمد عزير مستونكي
دخل الأستاذ قاعة الدروس، وطرح فكرة على الطلاب وقال : من يريد منكم أن يحصل على مفتاح النجاح فليرفع يده !؟ وبدأ الطلاب يلوّحون بأيديهم في الفضاء ويقولون : أنا،أنا .. ولكن واحدا منهم يلحّ أن يكون هو الأول الذي يحصل عليه، ولما رأى الأستاذ إلحاحه فقال : هنالك؟ في القاعة؟! لايمكن !! لوكنت جادا في اشتياقك سألقاك غدا على شاطئ البحر ، فتعاهدا على اللقاء بيوم الغد، وكاد الطالب أن يثب عندما يتذكر هذا اللقاء الموعود، فالبهجة قد غمرت فكره، والفرحة ملأت قلبه، وصار محظوظا ومغبوطا بين أصحابه، وبات يململ، وأصبح يُدندن، وأضحى يرنو الطريق الميمون الذي يحمل خُطى الأستاذ نحو الشاطئ، حتى اطّلع على الشاطئ والتقيا وانتهت ساعة الانتظار، وقال له الأستاذ : هيّا خُض في البحر ولاتتأخر لتسبق، وطفق يخوض إلى أن وصل الماء إلى ركبتيه والتفت إلى الأستاذ بأنه سوف يُوقفه ولكنه زجره أن يخوض ! وبلغ الماء إلى كتفيه فشزر إليه وهو يغمّزه ليتقدم أكثر، فالتجّ البحر وغشيه ويبرز حينا، ويغيب طورا حتى رمى الأستاذ نفسه في البحر وجبذه إلى الشاطئ، فتنهّد الطالب وقال : هل أنال المفتاح في الآخرة ؟! لا لا يابني! أجابه الأستاذ، وابتسم وسأله عندما كنت تُشرف على الغرق ماذا كنت تريد؟؟
قال الطالب له : لاشي سوى أن يكون رأسي خارجا من الماء وأتنفّس، وهذا كان مبتغاي ومرامي، ولم يخطر ببالي شي غير هذا.
عندها قال الأستاذ : لو اجتهدت لحصول مبتغاك كما كنت تحاول للتنفّس عند الغرق، لايختلج شي في خلدك ولا تلتفت إلى هنا وهناك، سوف تحصل على مبتغاك وهذا الذي كنت أريد أن أعطيك فعضّ عليه بالنواجذ ستكون أنت السابق في كل مضمار وميدان.