حين ينتصر الكيان المفوض بتحرير كامل الأرض يصبح الخيانة له كفر

كتب: أياد غانم
متى يستوعب أولئك الذين فقدوا طريقهم مدى الأهداف الخبيثة والحاقدة لمسار الوصاية وأدواتها، التي تعمل من أجل ألا يكون هناك حامل سياسي وقيادة سياسية حاملة و مدافعة عن قضية شعب الجنوب؟
متى سيعودون للخلف ليستذكروا كيف تم تسخير الإمكانيات، وبذل الجهود، واستخدام النفوذ في الشرعية لمحاربة شعب الجنوب بعد تحرير أرضه؟ وكيف كانوا ينظرون إلى الأبطال المرابطين في الجبهات والثابتين لحماية الأمن والاستقرار والمكتسبات؟ لقد وقفوا ضد أي نصر أو إنجاز وطني جنوبي، لأنهم كانوا يرونه مكسباً لصالح المشروع الوطني الجنوبي.
وبعد أن باءت كافة وسائل وأساليب سياسات التركيع والإذلال والحصار ورهانات الإخضاع ومخططات التآمر بالفشل سياسياً وعسكرياً، شعروا بأن إرادة شعب الجنوب باتت أقوى مما كانوا يمتلكونه بكيانها وقيادتها وأبطال قواتها المسلحة ، وأن ما ناضل وصمد وثبت وضحى من أجله شعب الجنوب لأكثر من ثلاثين عاماً غير قابل للتفريط، بل واقع يقترب الإعلان عنه بإعلان دولته بعد تحرير الجنوب من القوات الشمالية في وادي وصحراء حضرموت والمهرة.
قامت دولة الوصاية، المملكة العربية السعودية، بالدعوة والرعاية لحوار جنوبي بعد قصف طيرانها للقوات الجنوبية ، واستمرت بفرض واقع بالقوة ولا تزال تحتجز الوفد الجنوبي، وتخرج للتعريف بأن قضية شعب الجنوب محقة وذات بُعد جغرافي واجتماعي، أي ليست قضية وطنية وسياسية بامتياز. وهي مستمرة في دعم تأسيس كيانات ومنسقيات في المحافظات، تحت هذا العنوان، لتقوم كل محافظة بصياغة تفصيلية لقضيتها، وتصبح لكل محافظة قضية، وليس قضية واحدة تمثل هدف وإرادة وتطلعات شعب. والهدف هو القضاء على شيء اسمه حامل سياسي أو مرجعية سياسية أو مسار سياسي واضح، بل مسارات سياسية لقضايا تصيغها تلك الكيانات الكرتونية وتنسيقيات الوصاية في تلك المحافظات.
إن الحرب المسعورة الممنهجة والمستمرة على شعب الجنوب وعلى المجلس الانتقالي بقيادة الرئيس الزبيدي، إنما تأتي لاستهداف الحامل السياسي والوطني لقضية شعب الجنوب، من خلال العمل على عدة اتجاهات: منه وشراء الذمم والاستقطاب ، وتبني تأسيس كيانات ، ومنسقيات عبر السلطات المحلية في المحافظات في محاولة لإضعاف كيان شعب الجنوب، وشراء مواقف بعض الإعلاميين والصحفيين لتجنيدهم لتحقيق اجندة الوصاية وادواتها من خلال العمل على إثارة المناطقية، وإخفاء بل تشويه الحقائق ، وتزييف الواقع ، وطبخ الإشاعات والترويج لها ، واختلاق الأكاذيب ، وبث الفتن، وصناعة الكراهية، والتبرير للجرائم، وتزيين الباطل، والتزام الحياد تجاه حملات التشويه بالكيان والرموز الوطنية، وإشغال الشارع بتوافه اللحظة التي ظلت قوى حاقدة على الجنوب تخط لها لفترات طويلة.
إن الإرادة الوطنية التي عاصرت كافة المراحل والأزمات التي مرت بها قضية شعب الجنوب، وانطلاق الحراك الوطني الجنوبي، باتت تكتسب وعياً كاملاً ومستوعبة لكل ما يدور، ولديها ما يكفيها للصمود والثبات أمام كافة المخطات والمشاريع التآمرية التي تعمل جاهدة على محاولات الالتفاف على قضية شعب الجنوب، والتعاطي معها كقضية ثانوية بالإمكان حلها في إطار مرجعيات حوار قوى الشمال .
الشعب الجنوبي قال كلمته، وحدد مساره، واختار قراره، ولن تستطيع أي قوة أن تفرض عليه مشروعاً غير قابل به أو قد عفا عليه الزمن. وأي حوار يتجاهل إرادة الشعب الجنوبي، ولن يكون مصدراً لتعزيز قوة وحضور هدف استعادة وبناء الدولة الجنوبية كاملة السيادة، سيكتب عليه الفشل، ولن يعبر إلا عن الأشخاص المشاركين فيه، ما لم يكن قائماً على الاعتراف بإرادة شعب الجنوب، ومحدداً بإطار زمني وسقف واضح، وضمانات إقليمية ودولية، وعدم تبني أي حلول سبق أن فشلت لأنها لا ترتقي إلى مستوى قضية شعب الجنوب.
إن أعظم سلاح لمواجهة الواقع اليوم هو تعزيز روح الثبات للحفاظ والدفاع عما تحقق للجنوب من مكتسبات وطنية ممثلة بكيان سياسي وقيادة سياسية معبرة عن تطلعات الشعب في التحرير والاستقلال واستعادة دولة الجنوب.
اياد غانم