مقالات وآراء

سقوط الأقنعة وابتلاع الزيف.. عدن حين تنفض غبار الدجل وتغربل الرجال

كريترنيوز /خاص

 

في لحظات الأزمات والاختبارات الكبرى، تتساقط الأقنعة وتنكشف حقيقة المواقف، إذ لا تستطيع الشعارات البراقة أن تصمد طويلاً أمام امتحان الواقع، ولا تبقى الهالات المصطنعة حين توضع الشخصيات أمام مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية.

 

ويرى الدكتور فؤاد علي ناصر الحاج أن ما تشهده عدن اليوم يمثل، في نظره، اختباراً حقيقياً فرّق بين من حملوا الوطن باعتباره مسؤولية وقيمة، وبين من تعاملوا معه باعتباره وسيلة لتحقيق المصالح والمكاسب.

ويشير إلى أن بعض من جرى تقديمهم لسنوات باعتبارهم «هامات وطنية بارزة» لم يحافظوا، بحسب تعبيره، على الصورة التي رسمت لهم، وأن الأزمات كشفت هشاشة المكانة التي بناها البعض على الشعارات والمواقف المتبدلة والمصالح الضيقة.

ويؤكد الكاتب الحاج أن الوطنية ليست شعارات تُرفع عند الحاجة، ولا وسيلة للمساومة السياسية أو تحقيق المكاسب، بل مسؤولية أخلاقية تفرض على صاحبها التواضع والالتزام وحماية المصلحة العامة والوفاء لقضايا الوطن.

 

ويضيف أن الأزمات تمثل اختباراً قاسياً للضمائر، فهي تكشف حقيقة المواقف وتعيد ترتيب الأشخاص بعيداً عن الهالات الإعلامية والمجاملات، معتبراً أن عدن كانت، في هذا السياق، مساحة كشفت الكثير من التناقضات وأسقطت ما وصفه بـ«ورقة التوت» عن بعض الشخصيات.

وفي المقابل، يرى الكاتب الحاج أن ما وصفهم بـ«الصغار» ظلوا في حجمهم الطبيعي، مؤكداً أن محدودية الرؤية وضيق المصالح لا يمكن أن يصنعا مشروعاً وطنياً قادراً على بناء المستقبل، وأن العبث بالمصلحة العامة لا يعدو كونه انعكاساً لعجز أصحابه عن تحمل مسؤوليات أكبر من مصالحهم الشخصية.

نحو عقد اجتماعي جديد:

ويطرح الحاج ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على غربلة الغث من السمين وإعادة تقييم الشخصيات والمواقف وفق معايير الكفاءة والنزاهة والشرف والوفاء، بعيداً عن المجاملات والهالات المصطنعة.

ويدعو إلى صياغة «عقد اجتماعي جديد» يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الشخصية، ويحمي القيم العامة، ويحد من توظيف القضايا الوطنية في الصراعات والمساومات السياسية، مؤكداً أن بناء المستقبل يتطلب أشخاصاً يمتلكون الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية.

ويختتم د. فؤاد علي ناصر الحاج مقاله بالتأكيد على أن عدن، بحسب رؤيته، قالت كلمتها وكشفت الكثير من الوجوه والمواقف، وأن الاختبارات الحقيقية وحدها قادرة على إظهار معدن الرجال؛ فمن يثبت في المواقف الصعبة يكتسب احترام الناس، ومن يسقط أمام المصالح الضيقة يفقد الهالة التي أحاط نفسه بها.
ففي ميزان المواقف، لا تصنع الألقاب الرجال، وإنما تصنعهم المواقف حين يحين وقت الاختبار.

زر الذهاب إلى الأعلى