مقالات وآراء

إقالة بن عفيف قرار يفتت القوات ويعرض مؤسسات الدولة للفوضى والنهب

كتب الباحث: عمر بلعيد

حين تُكافئ التضحيات بالإقالة، وحين تُقابل البندقية التي حمت عدن بقرار جائر على ورق، فاعلم أننا أمام انتحار مؤسسي مقصود.. فالعميد أحمد مهدي بن عفيف، لم يأت من الغرف المكيفة ولا من فنادق الرياض والدوحة وأستراحة إسطنبول، بل من الصفوف الأمامية للعزة والشموخ والكرامة، ومن تحت لهيب النار من الخطوط الأمامية لجبهات القتال.

بن عفيف ليس مجرد أسم في كشف القوات الجنوبية، بل قائد خرج من لهيب الجبهات في معركة تحرير عدن 2015. قاتل في الصفوف الأمامية عندما كان الجميع يهرب (الملب) ومن يتصدرون المشهد اليوم يتزاحمون على المنافذ والمطارات للهروب، بينما هو صمد ودفع الثمن غالياً، أستشهد أخوه. وأصيب أخوه الآخر بإعاقة دائمة. وأصيب هو بإصابة بالغة كادت أن تكلفه ساقه، فهذه ليست سيرة ذاتية. بل فاتورة دم سُددت كاملة للوطن، فالقيادة لا تبنيها القرارات بل بالدم والتضحيات.

بعد التحرير عدن لم يطلب بن عفيف منصباً. طلب بندقية ومسؤولية، فأسس قوات حراسة المنشآت قوات لا يشق لها غبار وحوّلها إلى أقوى وأكثر القوات انضباطاً ونموذجاً يُحتذى به في العاصمة عدن، حمى البنوك، والمستشفيات والوزارات والمؤسسات، وقف سداً منيعاً أمام الفوضى والسلب والنهب والتقطع، وأصبحت قواته هي “الهيبة الوحيدة” التي يراها المواطن في محيط المنشآت والشارع، كان من المفترض أن يُكرّم. أن يُمنح وساماً. أن يُقال له شكراً لأنك حميت الدولة، فماذا كانت المكافأة؟ (قرار إقالة..!!)

للأسف اليوم نتفاجأ بقرار يُقيل الرجل الذي بنى، ويأتي بآخر ليهدم، قرار لا يطال شخص بن عفيف فقط.! بل يطال كل جندي وضابط آمن بهذا المشروع، قرار يُفتت وحدة القوات من الداخل، ويزرع الإحباط في قلوب من قاتلوا، فأي رسالة نرسلها؟ أن من يضحي يُقصى؟ أن من يحمي المنشآت يُرمى؟ أن من يدفع بدمه وأهله ثمن الوطن، لا مكان له في معادلة السلطة..؟! فالنتيجة الحتمية (الفوضى والنهب..!!)

دعونا نكون واضحين إقالة بن عفيف لاتعني تغيير شخص بل تعني فتح الباب أمام العبث، قوات بلا قائدها المؤسس يعني قوات مفككة، منشآت بلا حارسها الشرس يعني منشآت مستباحة.! من سيحمي المستشفيات ومؤسسة الكهرباء والتوليد ومكاتب البريد غداً؟ من سيحمي البنوك والملاعب ومبان الإدارة المحلية ومؤسسة المياه والمرافق الصحية؟ من سيواجه عصابات النهب؟ فهل ننتظر لجنة جديدة، وتشكيل جديد، ودماء جديدة، لنكتشف بعدها أننا أعدنا عدن إلى مربع 2015.؟!

يا مجلس القيادة، يا حكومة، يا قيادة القوات الجنوبية، يا كل من بيده القرار، كرامة الرجال ليست حقل تجارب. وتضحياتهم ليست ملفاً يُقفل بقرار، إقالة بن عفيف طعنة في ظهر المقاومة، طعنة في ظهر العاصمة عدن، طعنة في ظهر كل أم قدمت أبنها شهيداً، نقولها بصوت عالٍ أوقفوا هذا العبث، ردوا الاعتبار للقائد بن عفيف أعيدوا الهيبة للقوات، وإلا.. فأنتم من يفتح الباب للنهب، وأنتم من سيتحمل وزر الفوضى القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى