الجيش الجنوبي ليس «بلاك ووتر»

كتب: ياسر السعيدي
شركة «بلاك ووتر» شركة أمريكية متخصصة في تقديم الخدمات العسكرية والأمنية، استعانت بها الولايات المتحدة للقتال في العراق، حيث قاتل أفرادها كمرتزقة ينفذون أوامر الجهة التي استأجرتهم، ونفذوا المهمة الموكلة إليهم، فعاثوا في العراق قتلًا وفسادًا حتى اكتملت المهمة.
واليوم يطالب الشماليون، بكل أطيافهم وإعلامهم، القوات الجنوبية بالاستعداد لبدء المعركة الفاصلة مع مليشيات الحوثي، وكأن الشمال قد خلا من المقاتلين، فأصبحوا يطلبون النجدة من الجنوبيين.
وأعتقد أن هؤلاء قد فقدوا الحياء كما فقدوا الكرامة، وإلا فأين ذهبت تلك الجيوش الجرارة التي ملأت سهول وهضاب محافظة مأرب، والتي يُقدَّر تعدادها بأكثر من مئة ألف مقاتل؟ وأين قبائل الشمال التي تنكف اليوم لأجل امرأة، بينما يدّعون في خطابهم السعي إلى تحرير العاصمة صنعاء؟
ولماذا لا تتحرك قوات الطوارئ الموجودة في محافظتي حضرموت والمهرة؟ أليست صنعاء أولى بالتحرير من بقائهم في حضرموت والمهرة، وهم يصفهم الكاتب بأنهم يحتلون المحافظتين وينهبون خيراتهما ويظلمون مواطنيهما؟
وأجزم أن هؤلاء، إذا أخلصوا النية في اجتياح صنعاء، فسوف يصلون إليها ويحررونها، وتعود جمهوريتهم المختطفة من قبل مليشيات الحوثي، التي أمعنت قتلًا وظلمًا لم يشهد له التاريخ مثيلًا.
أما الجنوبيون، فليسوا جنودًا محاربين بالإيجار، ولن يخطوا خطوة واحدة خارج حدود الجنوب المعروفة قبل عام 1990م. والجنوبيون هم من يقاتل الحوثي منذ عام 2015م على الحدود الشمالية، ولم يخطُ الحوثي خطوة واحدة داخل حدود الجنوب، وهذا هو الحد المرسوم له.
فإن كنتم رجالًا، فشمّروا عن سواعدكم وحرروا أرضكم إن شئتم، وإلا فاصبروا حتى يحكم الله بينكم وبينه.
أما الجنوبيون، فلن يقاتلوا معكم، ولن يكونوا «بلاك ووتر» محلية.
وللحديث بقية…