الإدمان على الألعاب الإلكترونية تعطيل مباشر للفطرة السليمة عند الأطفال ..

كريترنيوز/ متابعة صحيفة شقائق / استطلاع
إن إدمان الأطفال على الألعاب الإلكترونية سواء عبر الجوال أو الكمبيوتر أو البلاي ستيشن وممارستها لأوقات طويلة بالإضافة إلى السهر أمام التلفاز لمشاهدة مسلسلات كرتون الأطفال تسبب تعطيلاً للسلوك وللفطرة السليمة للطفل وتؤدي إلى جملة من الأضرار العاجلة أو الآجلة الجسمانية والنفسية والتشويش الفكري.
وللوقوف على تلك الظاهرة التي غزت أغلب البيوت والأحياء في وطننا الجنوبي وللاستماع إلى تجارب وقصص واقعية من أرض الواقع التقت صحيفة«شقائق» عدداً من الأمهات والمعلمات وخرجت بالحصيلة الآتية :
• طفلي أصبح مشتت الذهن ومستواه التعليمي متدنٍّ :
كانت البداية مع الأخت أم نسمة حيث قالت : نحن السبب ، وكان الدلال والدلع المبالغ فيه سبب إدمان أطفالنا على تلك الألعاب المتوفرة في كل مكان تقريباً داخل وخارج البيت دون ضوابط ودون مراقبة على محتواها، مضيفةً بأن طفلها كان متفوقاً في المدرسة من الصف الأول حتى الصف الخامس أساسي، حيث كانت جميع تحركاته مرصودة تحت ناظري ولكن عقب ارتزاقي بمولود ثانٍ انشغلت به فيما التحق طفلي مع شلة من أطفال الحارة وأدمن على تلك الألعاب وعند عودته إلى المنزل أحاول إقناعه بالجلوس وكنت أفتح له التلفزيون لمشاهدة كرتون أطفال، وكما يقولون من الحمى إلى المليل، حيث بدأ يبالغ في متابعة مسلسلات الكرتون رغم أن بعضها ليست هادفة وضررها أكثر من نفعها، ولكن لم اجد بديلا غيرها لاحتواء طفلي وتدريجياً تشتت فكره وتدنّى مستواه التعليمي بشكل ملحوظ وأصبحتُ في حيرة من أمري أخاف أن أمنعه نهائيّاً فيصاب بعقد وصدمة نفسية وأن يصبح سخرية في نظر أقرانه الأطفال ثم يصاب بالتوحُّد، واعتقد أن السبب يكمن فينا نحن من بداية الأمر حيث يتوجب تنشئة الطفل تنشئة سليمة، وأن يرتبط بالمدرسة والمسجد ويجب إحداث توزان في جميع الأمور حتى نتجنب الوقوع في الأخطاء.
أنا في البيت وزوجي في العمل وطفلي في الحارة يلعب بلاي ستيشن :
من جهتها الأخت أم جواد قالت : اعتقد أن الحاصل هو ظاهرة إجبارية أصابت كل بيت إلا من رحم الله، وكانت سببا في تدني المستوى التعليمي وظهور حالات من النوازع النفسية العدوانية التقليدية لدى بعض الأطفال المدمنين على ألعاب العنف الإلكترونية، وتساءلت بالقول : ماذا نفعل ليس بأيدينا شيء أنا في البيت وزوجي في العمل وطفلي في الحارة يلعب بلاي ستيشن، أين دور الدولة وأجهزتها الإشرافية والرقابية، يتوجب على الدولة وضع شروط ومعايير وضوابط لجميع المواد والمحتويات الداخلة إلى البلد، يتوجب على الدولة أن تقف إلى جانب الأسرة وأن تعمل كل ما يلزم لحماية أطفالنا كون المسؤولية مشتركة بين الحاكم والمحكوم فالجميع معرَّض للاكتواء بنارها.
• في الخارج أصبح الكمبيوتر متوفرا في المدارس فيما لايزال متوفرا في مقاهينا :
فيما تحدثت المعلمة أم جودة بالقول : المشكلة في مجتمعنا أن البدائل عن التعليم وعن المدرسة باتت متوفرة في الشارع فيما في بعض دول العالم باتت البدائل والمرغبات جميعها متوفرة داخل المدرسة لتحبيب المدرسة والتعليم والتعلُّم إلى قلب الطفل ولمنعه من البحث عن البديل السيئ في الشارع، لذا فالمسؤولية تكاملية ولايجوز أن نرمي الأخطاء على الطفل أو على جهة ونلتمس العذر لجهة أخرى.
• كرتون أطفال مخلّ بالأدب وألعاب عنف تثير نزوات التنمُّر لدى الطفل :
وأما المعلمة أم سوسن تقول : المشكلة أن العالم يتجدَّد وكل يوم يأتينا بجديد، وللأسف أنه حتى بعض رسومات الأطفال الكرتونية باتت مخلة للأدب ولا تتماشى مع فطرتنا الإسلامية ولا مع عادات وتقاليد مجتمعنا الجنوبي المحافظ وبات الحفاظ على أطفالنا يتطلب منا جهوداً مضاعفة، كما أن بعض الألعاب الإلكترونية تشجِّع على العنف وتثير نزوات التنمُّر لدى الطفل لذا يتوجب على الدولة اختيار المواد والمحتوى الذي يناسب أطفالنا ومجتمعنا ومنع المحتويات الضارة أو الغير نافعة سواء ألعاب إلكترونية أو مسلسلات كرتونية فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.
ألعاب الواقع الافتراضي تزيد الطين بله :
وترى المعلمة أم نسيم أن الإدمان على الألعاب الإلكترونية يتسبب بعدد من الأمراض الجمسانية المتعلقة بضعف النظر وألآم بين فقرات الرقبة، بالإضافة إلى الأرق والتشتُّت الفكري ناهيك عن الأفكار الخاطئة التي ترسمها بعض مسلسلات كرتون الأطفال في مخيلة الطفل، وأضافت ليس كل جديد سلبي ولكن السلب أن نأخذ كل جديد دون اختيار الشيء الذي يناسبنا دون فحص وتمحيص بطريقة عشوائية دون أخذ الأنسب لنا ولأطفالنا ولمجتمعنا، فالمسؤولية جماعية ولكن المصيبة تكمن في المتاجر الإلكترونية، حيث لايهمها غير الكسب المالي بغض النظر عن كون المحتوى نافعا أو ضارا وحاليا أتتنا ألعاب الواقع الافتراضي وأتوقع أن تزيد الطين بله إذا تُرك الحبل على الغارب وتُركت جميع المواد الداخلة إلى البلد دون رقيب أو حسيب.
• المسؤولية أكبر من أرباب الأسر كون المشكلة عالمية :
وكانت الأستاذة أم كريم خاتمة استطلاعنا حيث قالت : علينا أن لانظلم مجتمعنا وأن لا نظلم أرباب الأسر وأن لا نتراشق بالتُّهم كون المشكلة عالمية أكبر من أرباب الأسر وتحتاج إلى تفعيل جوانب المراقبة والمحاسبة والإشراف المباشر على مضامين المحتويات الفكرية الداخلة للبلد وفحصها قبل نشرها وكذا إغلاق جميع المواقع والمتاجر الإلكترونية المروِّجة للعنف أو التي لاتتماشى مع مجتمعنا الجنوبي المحافظ أو التي تؤدي إلى الإدمان السلبي عليها إلى جانب توفير البدائل المحببة والمحفزة للطفل على الذهاب إلى المدرسة، ولدينا القدرة على تسخير جميع المستجدات لصالحنا مع أن الأعداء يريدونها ضدنا وضد أطفالنا، والأهم من كل ذلك هو التقيُّد بكتاب الله وسنة رسوله محمد الصادق الأمين عليه أفضل الصلاة والسلام وتربية وتنشئة أطفالنا عليها ففيها المخرج والحلول الشافية لجميع مشاكلنا والمُبدِّدة لمخاوفنا.