الرئيسيةتقارير وحوارات

ما وراء انهيار الريال اليمني في الجنوب واستقراره في الشمال؟ 

كريتر نيوز/ تقرير / عبدالله قردع

ضغوط تمارس على الجنوبيين لتحويل مسار قضيتهم السياسي إلى حقوقية !! 

أصبح الوضع الاقتصادي وصعود وهبوط الريال اليمني هاجساً يقضُّ مضاجع الجنوبيين نظراً لاعتماد أكثر من 70% من سكان الجنوب على رواتب شهرية تعيل

أسرهم واطفالهم التي تتراوح مابين 60 ألف ريال يمني إلى 100 ألف ريال، راتب زهيد ظل ثابتاً يراوح مكانه ولم يواكب الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية الأساسية التي قفزت بشكل مرعب، حيث بلغ سعر الكيس الرز من 11 ألف ريال إلى أكثر من 70 ألف ريال يمني، والدقيق من 7 ألف ريال إلى أكثر من 40 ألف وغيرها من المواد الأساسية، والغريب أن الأزمة الاقتصادية اقتصرت على الجنوب والقت بثقلها على كاهل المواطن الجنوبي نتيجة تأرجح الريال اليمني في الجنوب وثباته واستقراره في الشمال الحوثي، وأصبح شعب الجنوب يسير على حافة الجوع والمجاعة. 

ولمعرفة الأسباب ظاهرها وباطنها والنتائج والتبعات جمعت سمانيوز معلومات مؤكدة من مختصين بالشأن الاقتصادي وخرجت بتقرير مفصل مفاده أن سلطة صنعاء لاتزال تمتلك الأيادي الطويلة على الاقتصاد في الشمال والجنوب وتمتلك الاحتياطي المالي والسكاني الأكبر، بالإضافة إلى سيطرتها على جميع إيرادات القطاعات الحكومية سواء الموجودة في الشمال أو الجنوب واستحواذها على نصف ترليون ريال سنوياً من عوائد الضرائب والجمارك، وكذا سيطرتها على محال الصرافة الموجودة في عدن وحتى الوديعة السعودية السابقة تم الاستفادة منها من قبل تجار شماليين عبر فتح الاعتمادات المستندية للاستيراد من الخارج، وأن تجار الشمال يمتلكون السيولة المالية الأكبر ويهيمنون على عمليات بيع الدولار التي ينظمها البنك المركزي في العاصمة عدن اسبوعياً، وكذا أغلب الحوالات الخارجية تمر عبر صنعاء اليمنية، بالإضافة إلى اتخاذ سلطة الحوثيين إجراءات رقابية وعقابية شديدة على محال الصرافة ومنعهم من المضاربة بالعملة وكذا اعتماد الحوثي سياسة الاقتصاد المغلق وعدم التعامل بالطبعات النقدية الجديدة المسببة للتضخُّم للحفاظ على سيادة واحترام عملتهم المحلية وتمسكهم بطبعة الريال القديم الذي يحظى بدعم داخلي وخارجي. 

 أوضح الدكتور يوسف سعيد أحمد أستاذ الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة عدن لسمانيوز عن أسباب استقرار الريال في مناطق الحوثي  منها :

– اعتماد الطبعة القديمة وهي في حدود ترليون ريال واعتبارها عملة خاصة بهم ولذلك في سوق يشهد الريال عندهم استقراراً نسبياؤ، لأن المسألة هنا عرض وطلب ترتبط بحجم المعروض من العملة المحلية النادرة بعد أن تم منع تداول الطبعات الجديدة هناك مقارنة بحجم العملة الأجنبية ولهذا تبدو العملة القديمة مستقرة رغم أنه استقرار صوري .

– هناك إجراءات ورقابة  شديدة القسوة تُتخذ ضد الصرافين والمؤسسات المصرفية من قبل الحوثيين .

– هناك في مناطق الحوثي كتلة سكانية واقتصادية ومالية هي الأكبر وفي نفس الوقت تتعاون في تنفيذ تدابير الحوثيين وبالقوة مالم تصادر أموالهم .

-التحويلات الدولية التي تبلغ نحو ٣ مليار دولار ممثلة بالدعم الإنساني الدولي تأتي إلى البنوك التي تقع في صنعاء وتقع تحت سيطرة الحوثيين وهذا يدعمهم مالياً كما أن معظم تحويلات المغتربين تأتي إلى  مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتواجد الكتلة السكانية الأكبر. 

وأشار الدكتور يوسف بالقول: إن معظم المؤسسات تورِّد عوائدها إلى صنعاء اليمنية قائلاً : معظم المؤسسات سواء الخطوط اليمنية وهيئة المطارات وشركات الاتصالات ورسوم عبور الطائرات وشركة نفط المسيلة  ومؤسسة البريد جميع هذه المؤسسات  تورد عوائدها إلى صنعاء بالكامل. 

ويرى الأستاذ علي الجوهري  مدير اقتصادية انتقالي العاصمة عدن أن سبب تأرجح الريال اليمني في المناطق المحررة هو نتيجة انعدام الاستقرار النقدي لعدم وجود قدرة على ضبط تلاعب واختلال العملة ابتداءً من مضاربة الصرّافين وانتهاءً بعدم توريد إيرادات الجهات الحكومية والخاصة منها ، حيث يقف البنك المركزي عاجزاً لا يستطيع استخدام سياساته وسلطته النقدية بعكس ما هو حاصل في مناطق الحوثيين، حيث يصرون على وجود مشرف يراقب عمليات الصرافة وانتقال الأموال والتحويلات وما إلى ذلك ،وجعلوا اقتصادهم مغلقاً محصوراً في عدد من العملات ذات إصدار معين حتى يستطيعون التحكم والسيطرة على اختلالات العملة وتشوهاتها بعد زيادة المعروض النقدي نتيجة الإصدار والطبع اللامسؤول التي قامت به الشرعية بعد حرب 2015. 

 

وأضاف الأستاذ علي الجوهري بالقول : ليس هناك سر في تفاوت قيمة الريال اليمني بين الشمال والجنوب ويُعزى إلى ما ذكرناه مسبقاً في إجابتنا ،ونضيف عليه النفقات الهائلة التي يتم صرفها من قبل جانب الشرعية على كلٍّ من السفارات والوزارات ومجلس القيادة المستحدث، حيث يجب تقنين هذه المصروفات وتقليصها والاستفادة من العملة الأجنبية التي نحن بحاجتها كاحتياطيات أجنبية تساهم في تعزيز القيمة الشرائية للريال اليمني. 

وخلص الأستاذ الجوهري إلى أن المشاكل السياسية والاقتصادية وجهان لعملة واحدة قائلاً : هناك ارتباط وثيق وتأثير بينهم ولقد اتخذت الشرعية خيار الإصدار النقدي دون غطاء خياراً سهلاً ومؤقتاً لمشاكل معقدة أدت إلى تشويه العملة وافقدتها قيمتها الحقيقية ووظيفتها ، وعلى الشرعية تعزيز قيمة العملة من خلال توجيه صارم لجميع الوزارات دون استثناء، وأن تقوم بتوريد الإيرادات وأن يتم العمل على إعادة تشغيل الموانئ وحقول النفط والغاز حتى لا نكون تحت رحمة الودائع والمنح من دول الجوار والعالم. 

ويتفق الدكتور مبارك أبوبكر الحمصي الأستاذ المحاضر بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة عدن مع الدكتور يوسف والأستاذ الجوهري ببعض النقاط، حيث يرى أن غياب الرقابة على شركات الصرافة وشيوع أعمال المضاربة بالعملات وتجريف مايتوفر منها خارج البلاد أحد أسباب انهيار العملة في الجنوب وكذا سيادة غير منضبطة للتعامل بالعملات الأجنبية كالريال السعودي في المعاملات الداخلية في السوق اليمنية وما يسببه هذا  من سقوط وعدم احترام السيادة الوطنية في المعاملات الاقتصادية الداخلية، فهناك العديد من الأسباب الأخرى التي يطول شرحها والحديث عنها في هذا المجال، أما بخصوص مايجري بمناطق سيطرة الحوثي هناك كما أظن يتم احترام العملة الوطنية ويتم الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب، وساعد في ذلك تحويل اقتصادهم إلى اقتصاد مغلق لايتأثر بالإصدارات النقدية الجديدة التي تزيد من وتيرة التضخُّم والعرض النقدي بدون غطاء إنتاجي كما هو حال المناطق تحت سيطرة الشرعية، أو كما نسميها المحررة، كما يبدو لي أن لدى الحوثي قدرا فاعلا من الرقابة والانضباط وانعدام المضاربة وتهريب العملة خارج الحدود، إلى جانب أن النشاط الاقتصادي الإنتاجي يتركز هناك هذه كلها عوامل مساعدة لاستقرار العملة.

وفي السياق نفسه وبالعودة للدكتور يوسف سعيد أحمد كشف أن عوائد الضرائب والجمارك للحوثي وصلت إلى نصف ترليون ريال في العام، وهناك رسوم ضريبية وجمركية وعوائد ميناء الحديدة تذهب للحوثيين وتصل عوائد الضرائب والجمارك عند الحوثيين إلى أكثر من ترليون ونصف الترليون ريال وهو مستوىً تاريخي  لم تصل إليه هذه  الموارد إلى هذا الحجم قبل الحرب وللمقارنة فإن العوائد الضريبية والجمركية السنوية في مناطق سيطرة الشرعية لاتزيد في أحسن الأحوال عن  ٣٧٠ مليار ريال .

– لايدفع الحوثيون رواتب موظفي الدولة الذين يقبعون تحت سيطرتهم على عكس حكومة الشرعية .

– يستفيد تجار الشمال ومؤسساتهم المصرفية ممثلة بالبنوك التجارية والإسلامية من المزايا التي تقدمها حكومة الشرعية والبنك المركزي عدن  ، مما يمكنهم من استيراد السلع من الخارج والحصول على الدولار من مناطق سيطرة الشرعية وعلى سبيل المثال، فإن الوديعة السعودية السابقة  التي أُستغلت لصالح فتح الاعتمادات المستندية للاستيراد تم من قبل التجار التي تقع مراكزهم المالية في صنعاء، كما أن عمليات بيع الدولار التي ينظمها البنك المركزي أسبوعياً تتم عبر العطاءات التي يتقدم بها تجار الشمال لأنهم هم من يمتلكون السيولة وملايين الدولارات، أما تجار الجنوب  فأحسن المستوردين يقدم عطاء بمئة أو مئتين ألف دولار. 

وتابع دكتور يوسف كشف الحقائق بالقول : أن تجار الشمال هم من يمتلكون معظم شركات الصرافة  وفروع البنوك التجارية والإسلامية في عدن ومناطق سيطرة الشرعية، ولذلك جزء كبير منهم يقومون بالمضاربة بالعملة في مناطق سيطرة الشرعية وجزء كبير من الصرافين وشركات الصرافة التي تعمل في عدن تتلقى توجيهاتها من المراكز المالية في صنعاء، ولذلك عملياً لايوجد اقتصاد يمكن أن يُطلق عليه اقتصادا جنوبيا  واقتصادا شماليا وإنما هناك كيان اقتصادي واحد تسيطر علية المراكز التجارية والمالية والاقتصادية المتواجدة في صنعاء، حيث يقف المجتمع الدولي من الناحية العملية مع الحوثيين  على الرغم أنه إعلامي يعترف بالشرعية ولهذا رفضت المنظمات الدولية تحويل الدعم الدولي عبر البنك المركزي عدن .

لكل هذه العوامل والأسباب تشهد الأسعار وأسعار الصرف فهناك استقرار مقارنة بالأسعار في عدن. 

وفي السياق نفسه وبالعودة للأستاذ علي الجوهري يرى أن البنك المركزي ورقة الشرعية الأخيرة وأن الأنباء المتداولة عن احتمال نقل البنك المركزي عدن إلى صنعاء اليمنية أخبار يروِّج لها المطبخ الإعلامي المغرض من أجل البلبلة عن الأوضاع وإذكاء فتيل الفتنة والتأثير على الاقتصاد، ومن المستحيل أن تفقد الشرعية ورقتها الأخيرة ضد الحوثيين، حيث لن يتبقى لهم شيء يدافعون عنه أو يستخدموه كوسيلة ضغط ، ولو حصل ذلك فإن القيادة في المجلس الانتقالي لن تسمح بذلك لأنه منوط به تنازلات عديدة منها إعادة توجيه الإيرادات لصنعاء وعودة المركزية في التعاملات، وكل ذلك يُسهم إلى تعزيز سطوة الحوثيين والحسم فيها لصالحهم. 

كما أرفقنا بالتقرير إفادات بعض المواطنين والمهتمين بالشأن الاقتصادي وكانت خاتمة تقريرنا.

 حيث يرى البعض (فضلوا عدم ذكر اسمائهم،) أن طارق عفاش هو المستفيد الوحيد من انهيار الريال اليمني في الجنوب وأن لديه جيوش جرارة بالساحل الغربي يصرف عليها شهرياً بالريال السعودي يبلغ راتب أصغر عسكري ألف ريال سعودي تُصرف شهريا” بانتظام كل 28 يوم بما يعادل 250 إلى 300 ألف ريال كما يساعد انهيار الريال في الجنوب على استقطاب وتجنيد شباب الجنوب مستغلاً الظروف المفتعلة لتكرار سيناريو عمه عفاش في 1990م، بالإضافة إلى نقاط الجباية المنتشرة حيث تقوم بتحصيل جبايات بملايين الريالات ولكن لا توردها للبنك المركزي بالعاصمةعدن ويذهب أغلبها لجيوب نافذين يقومون بالمضاربة بها في السوق السوداء، وكذا قيام الشرعية بطباعة مبالغ ورقية بأرقام خيالية بالتريليونات رفض الحوثي التعامل بها وتكدَّست في الجنوب، حيث الكثافة السكانية الأقل لايتجاوز ربع السكان الواقعين تحت سيطرة الحوثي، مافتح شهية هوامير وتجار العملات للتلاعب بها وتحولت إلى مجرد سلعة بايدي النافذين ما افقدها قيمتها واحترامها. 

وخلص التقرير إلى أن هناك أسباب داخلية وخارجية بعضها ذُكر وبعضها تم التحفظ عليه اقتصادية وسياسية وعسكرية متداخلة معقدة أدت إلى انهيار قيمة الريال اليمني في الجنوب وتوشك على ترحيل أو وأد حلم الجنوبيين في استعادة دولتهم الجنوبية والضغط باتجاه تحويل مسار قضيتهم السياسية إلى قضية حقوقية.

زر الذهاب إلى الأعلى