تقارير وحوارات

وسط تخاذل عربي وتغييب متعمد للقانون الدولي الإنساني.. للأسبوع الثالث «حرب الإبادة» في غزة مستمر! 

 

كريترنيوز /متابعات /سمانيوز / تقرير

هل خرج الوضع في قطاع غزة عن السيطرة الإنسانية تمامًا ؟ هل دشن الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني مرحلته الثانية والثالثة من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري في حق أهالي القطاع البالغ عددهم 2 مليون و 200 ألف نسمة ؟ ألم يكتفي بقصف وتدمير المباني والأحياء السكنية على رؤوس الأبرياء من الأطفال والنساء والعزل المسالمين؟ ألم يكتفي بتدمير البنى التحتية وعزل المدينة عن العالم وحصد أرواح آلاف الفلسطينيين الأبرياء ردًا على مقتل مجموعة من جنوده والمستوطنين المعتدين المغتصبين للأرض العربية الفلسطينية الذين لقوا حتفهم يوم ال7 من أكتوبر 2023م على أيدي مقاتلي القسام؟ هل مايحدث في قطاع غزة هو ثأر وانتقام محدود الزمان والمكان أم أنه غيض من فيض ليس له نهاية؟

لقد كانت الضربات الإسرائيلية المميتة والاستجابة الأمريكية السريعة دليلًا وأضحًا على أن مخطط التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين قد تم إعداده مسبقًا ، وحان وقت تنفيذه؟

 

انقلبت الطاولة على الحكام العرب :

 

في المقابل استهجن مراقبون عرب المواقف العربية السلبية الهشة متسائلين بأي وجه سيواجه حكام العرب شعوبهم ؟ بأي وجه وقد انكشف زيف ادعاءاتهم وهشاشة مواقفهم تجاه قضية الشعب العربي الفلسطيني؟

لقد انتُهِكت المقدسات وهاهو الشعب العربي الفلسطيني يهان ويُباد جماعيًا ، وتنتهك حرماته جهارًا نهارًا في قطاع غزة أمام أعيُن قادة العرب، متسائلين أين اختفاء حماس

حكام العرب وتسابقهم على التشدق باسم القضية الفلسطينية في كل مناسبة وتحت قبة الجامعة العربية؟ هل كانت كل تلك الخطابات والضرب على الطاولات مجرد هنجمات واستعراض للعضلات بأوقات الرخاء ، ولكسب تعاطف واستغفال الشعوب العربية ونوع من التسويق الإعلامي ،

لافتين إلى أن استمرار الحرب على قطاع غزة قلبت الطاولة على الحكام العرب وأراقت ماء وجوههم وكشفت عن حال الوهن الشديد الذي يعانيه الجسد العربي.

 

رقم كارثي ومشروع عربي لا يرتقي :

 

قرابة 30 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح خلال أقل من شهر واعتراض أمريكي علني على مشروع القرار العربي وعلى جهود التهدئة،

رقم كارثي يعكس فضاعة الإجرام الإسرائيلي الأمريكي بحق الشعب العربي الفلسطيني واستخفافهما بالدم العربي وبالقوانين الدولية ، وتطاولهما على الأنظمة العربية التي اختارت لنفسها الاستسلام،

يقابله مشروع قرار عربي هش لايرتقي و (غير ملزم لإسرائيل) ولايحمل في طياته إدانة لجرائم المحتل الإسرائيلي ولم يسمي الوقائع والأحداث الجارية في غزة بتسمياتها الصحيحة ،

قرابة 30 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح ودمار شامل للبنية التحتية وللمساكن وحصار لا أخلاقي ولا إنساني ظالم اقترفه الصهاينة في حق الشعب العربي الفلسطيني خلال أقل من شهر،، ألم يكن ذلك كافيًا ليخرج العرب بمشروع قرار يدين الجرائم الإسرائيلية أو يستنكرها على أقل تقدير.

ويرى مراقبون عرب أن مشروع القرار العربي المرفوض من قبل أمريكا لايهش ولاينش ومجرد ما وجه لا يرتقي،

تجدر الإشارة إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت يوم الجمعة الماضي على مشروع القرار العربي المقدم من الأردن نيابة عن المجموعة العربية

بشأن العدوان الإسرائيلي الفاشي على قطاع غزة ، والذي يدعو إلى هدنة إنسانية فورية دائمة ومستدامة تفضي إلى وقف الأعمال العدائية ، وتوفير السلع والخدمات الأساسية للمدنيين في شتى أنحاء قطاع غزة فوراً وبدون عوائق.

وطُرح مشروع القرار في إطار الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة التي تحمل عنوان : الأعمال الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة ، وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة،

ويعد القرار أول رد رسمي للأمم المتحدة على تصاعد العنف جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية منذ هجمات ال7 من أكتوبر 2023م، بعد أن أخفق مجلس الأمن الدولي أربع مرات في اتخاذ تدابير علاجية أو وقائية خلال الأسبوعين الماضيين.

كما تجدر الإشارة إلى أن القرار العربي آنف الذكر غير ملزم أيّده 120 عضواً وعارضه 14 فيما أمتنع 45 عن التصويت، من أصل 193 عضواً في الجمعية العامة.

وكانت الدول الـ 14 المعارضة لمشروع القرار العربي هي :

الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والنمسا وكرواتيا والمجر والتشيك وباراجواي وجواتيمالا وفيجي وجزر مارشال وبابوا غينيا الجديدة وناورو وولايات ميكرونيسيا المتحدة وتونج.

 

فشلت الأمم المتحدة في احتواء الموقف وعجزها عن إيجاد حلول وتدابير :

 

وقال محللون عرب إن استمرار الحرب الصهيونية على قطاع غزة عكست حال الفشل الفظيع التي تمر به عصبة الأمم المتحدة وإخفاقها الغير مبرر إنسانيًا في احتواء الأزمة ، وعجزها عن وضع تدابير وحلول منطقية تجنب المنطقة إراقة الدماء ، أو منعها من الخروج عن السيطرة على أقل تقدير، مشيرين إلى أن الأمم المتحدة تعاني تغييبا ممنهجا للقانون الدولي الإنساني واستعاضت عنه بقانون الغاب مؤقتًا، وأن هناك تلاعبا واضحا بالمكاييل والكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا الدولية مؤكدين على أن لا مكان فيها للضعيف، وأن (البقاء للأقوى) وأن القوة هي سيدة الموقف وهي المسيطرة على مجريات الأحداث سواء داخل أو خارج قاعة الأمم المتحدة في نيويورك حيث الولايات المتحدة الأمريكية تستعرض عضلاتها وتستخدم حق النقض (الفيتو) داخل القاعة وتحرك اساطيلها وبوارجها الحربية المزودة بالسلاح النووي خارج القاعة لمساندة العدو الإسرائيلي ضد قطاع غزة ، وتشجيعه على ارتكاب المزيد من الحماقات، لقد كانت لغة القوة والعنجهية هي اللغة المسموعة النافذة في التعامل مع الأزمة الفلسطينية

 

وقال ناشطون إن الأمم المتحدة فقدت بوصلتها وأضاعت ميزان العدل وأفرغت من جوهرها الإنساني النبيل التي أُنشأت لأجله وباتت مجرد أداة مجرورة بيد الدول العظمى تكيفها على مزاجها وتسيرها وفق مصالحها بغض النظر عن تماشي أو تعارض تلك المصالح مع القانون الأممي الدولي والإنساني ،

كما كشفت عن الوجه القبيح للكيان الإسرائيلي ومدى الكراهية والحقد التاريخي الذي يكنه للعرب والمسلمين.

 

ختامًا .. في سياق المفاوضات الجارية لوقف النزيف في القطاع قالت مصادر إخبارية عربية إن إسرائيل عرضت وقف إطلاق النار مقابل إطلاق سراح كل المحتجزين لدى حماس وأن هناك تقدمًـا بالمفاوضات حول هدنة إنسانية في غزة لساعات وربما أيام.

وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات جارية بوساطة مصرية قطرية حول المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس، كما أن حماس تطلب الإفراج عن أسرى فلسطينيين وتهدئة طويلة الأمد. وأوضحت المصادر أن حماس طلبت تهدئة لـ5 أيام مقابل أقل من 100 محتجز لديها وفصائل أخرى، كما أن إسرائيل توافق على تهدئة ليوم واحد بشرط وجود إشراف دولي. ولايزال الموقف في قطاع غزة خطير متأزم وتتفاقم أوضاعه الإنسانية الكارثية يومًا بعد يوم ، فيما المساعي الجارية متواضعة لاترتقى إلى مستوى التصعيد الخطير ، لاسيما من قبل الجانب الإسرائيلي المصر على استخدام القوة المفرطة ضد شعب أعزل ، مستغلاً التواطؤ الأممي والتراخي العربي، والأيام القادمة حُبلى بالمفاجآت الغير سارة.

زر الذهاب إلى الأعلى