تقارير وحوارات

العليمي وسياسة السهل الممتنع .. هل ينجح في سحب البساط من تحت أقدام الانتقالي الجنوبي تدريجيًا ؟

كريترنيوز / تقرير

رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي لايجب الاستهانة به أو الوثوق فيه أو الغفلة عن تحركاته الداخلية والخارجية فهو أشبه بالنار الهادئة ، وتتميز سياسته بمرونة السهل الممتنع، غير مفهوم فلا أحد يستطيع فهمه أو الحكم على تصرفاته أو معرفة توجهه بسهولة لا تدري هل هو معك أو ضدك .

يوهم الجنوبيين بأنه إلى جانب قضيتهم وأن امورهم طيبة وأن الجنوب في متناول أيديهم يواجههم ببشاشة، فيما يداه تلعب من تحت الطاولة .

كما يوهم المجتمع الإقليمي والدولي بأنه ضد مليشيات الحوثي بينما أفعاله تسير عكس أقواله فهو مع الجنوبيين وضد فك الارتباط وضد الحوثيين ومع الوحدة اليمنية ، وإنما يسعى لكسب ثقة الجنوبيين لينقلب عليهم لاحقًا خصوصًا إذا ما تحصل على دعم عسكري وأمني وبات واثقا أن القوة العسكرية أصبحت تحت إمرته وتصرفه عندها سيكشف عن العين الحمراء. فالعليمي وفتاح وجهان لعملة واحدة بحسب ما يرى محللون مشيرين إلى أنه يعمل على إعادة الروح إلى الوحدة اليمنية وتجذيرها في الداخل الجنوبي

ويسعى تدريجيا للإمساك بزمام الجوانب الأمنية والعسكرية لإحكام قبضته على الجنوب لضمان عدم انسلاخه عن الوحدة اليمنية لاسيما أن لا قواسم سياسية مشتركة تربطه بالجنوبيين بينما تربطه اتفاقية الوحدة اليمنية بمليشيات الحوثي،

كما أن التصرفات السلبية لشخصيات محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي تصب في صالح العليمي ، وتضع ثقة المواطن فيه، وبحسب فقرات استخلصناها من موضوعات التنوير رقم (( 160)) للسياسي المخضرم الدكتور محمد حيدرة مسدوس قال فيها : إن استخدام السلطة بخشونة وبلطجة من قبل عناصر محسوبة على الانتقالي كما نسمع، هو دليل على عدم الفهم لوظيفة السلطة ٠ فإذا ما كان ذلك صحيحاً فإنه يجب الإسراع في إيقاف ذلك٠ وإن احترام المواطن وجعل مؤسسات السلطة في خدمته، هو ما يبرر وجود السلطة ذاتها ٠ ولهذا فإن أي سلطة لاتحترم المواطن ولا تكون في خدمته وغير نزيهة، هي أصلا تخون وظيفتها٠ وإن الانتقالي بحاجة إلى معالجة هذا الخلل إن كان صحيحًا، وبحاجة إلى قيام جبهة تضم الجميع على أساس الميثاق الذي تم إعلانه، لأن قيام الجبهة هو ضرورة موضوعية للحل ولما بعد الحل٠

وأنه حتى لو كان الانتقالي يشعر بأنه (( هدف )) البعض من دعاة الجبهة هو ترتيب (( وضعهم ))، فإنه مع ذلك لن يخسر شيئاً، بل أن وجودهم في الجبهة يشكل علامة زائد للقضية.

وأن الجبهة إذا ما قامت لابد أن تكون بقيادة الانتقالي باعتباره يحمل مشروعية دولية، وهذه المشروعية مكسب للقضية لايجوز التفريط فيها، ومن يعتقد بأنه البديل فهو خاطىً٠

وأنه من غير المعقول أن يقوم المجتمع الدولي بسحب اعترافه من الانتقالي ويمنحه لغيره، ولكن المعقول هو أن من ينضم إلى الانتقالي أو يدخل معه في جبهة يكتسب نفس المشروعية٠

وأنه يقع على الجميع الدخول في الجبهة والالتزام (( بالنزاهة )) باعتبارها معيار الوطنية. فلو كان الوزراء الجنوبيون في حكومة المناصفة تمسكوا بالنزاهة وخدموا المواطن، لكان نجحوا٠

وإن النزاهة ملازمة موضوعيا للنجاح، وغيابها ملازم موضوعي للفشل ٠ فمثلاً لو وجدت النزاهة من أين سيأتي الفشل، ولو غابت من أين سيأتي النجاح؟٠ وبالتالي فإن النزاهة تساوي النجاح٠

وختم الدكتور مسدوس موضوعه قائلا :

إن ما أورده وزير الشون الاجتماعية والعمل (( صحيح ))، ولكنه يحتاج إلى موقف، لأنه بدون موقف يصبح ليس براءة ذمة كما هو يعتقد، وإنما إدانة تاريخية له شخصياً وللجهة التي ينتمي إليها ٠

وإن أي سياسي يهمه منصبه ولايهمه المواطن، لايوجد له وصف غير (( الحقارة ))، لأنه يعمل لذاته باسم السياسة ٠ صحيح أنه من حق كل إنسان أن يكون ذاتياً، ولكنه ليس باسم السياسة. (إصلاح العقول يساوي الحلول)،

لايمتلك من القدرة ما يجعله مؤهلا لسحب البساط من تحت أقدام الانتقالي :

يرى القيادي في انتقالي العاصمة عدن الأستاذ هشام الجاروني أن العليمي لايمتلك من القدرة ما يجعله مؤهلا لسحب البساط من تحت أقدام الانتقالي، مضيفاً، رغم خبثه الأمني والسياسي المسألة هنا لا تتعلق بدهاء الرجل السياسي ، بل تتعلق بالظروف الموضوعية ومتغيرات المواقف السياسية للأطراف والتدخلات الخارجية لذلك اعتقد أن الموقف الأخير للرئيس عيدروس الزُبيدي يؤكد أن قيادتنا أكثر صلابة وثباتا فيما يتعلق بخيار شعبنا الجنوبي بالتحرير والاستقلال.

وتابع الجاروني قائلا : صحيح هناك مواقف كنا نطالب بما هو أكبر منها ولكننا لانعلم بكل خفايا مايحدث في أروقة السياسة وحجم الضغوط الداخلية والخارجية على قيادتنا ودعونا لا نستبق الأمور ونقف خلف قيادتنا بصلابة وقوة لا تلين نحن بأمس الحاجة لرص الصفوف اليوم قبل غدا للتصدي لمشاريع اليمننة التي يقدمها الحوثة أو الشرعية أو التحالف العربي والعليمي هو أحد هذه الأطراف وهو يسعى لتخريب العلاقة بين الانتقالي والتحالف لكنه والتحالف يعرف ذلك لايستطيع أن يكون بديلا كفوء للفراغ الذي سيتركه للانتقالي إذا ما تمت أي محاولة لإقصائه. فأصبح الانتقالي ذات مشروعية نضالية معترف بها دوليا لايمكن القفز عليها أو تجاوزها لإرضاء أي طرف.

عن نفسي أرى أن الموقف الأخير في المفاوضات الأخيرة ورفض الانتقالي تأجيل مناقشة القضية والإشارة لها في الحل النهائي وإصراره على تسمية فريق الحوار وإصراره أيضا على أن يكون رئيس الوفدين في الحوار واحد من الشمال وواحد من الجنوب كانت ضربة معلم كان موقفا مشرفا ويخدم القضية وهو ماعبر عنه الطرفان الحوثي والشرعية باعتباره عرقلة للحوار الغير مشروط كما طالب الطرفان ورفضه الانتقالي باعتبار أن ترك القضية الجنوبية للمرحلة الثالثة في حوار شكل الدولة هو أيضا شرط مسبق لايقبل به الانتقالي. وختم الجاروني قائلا :

لقد أسقط الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي ورقة التوت عن عورة العليمي فلا أظنه قادرا على تفادي السقوط تحت ضغط الانتقالي من جهة والحوثي من جهة أخرى نحن في آخر شوط للعبة السياسية واعتقد أن تماسكنا الداخلي هو أكثر مايرعب أعداء الجنوب وهو مفتاح نصرنا بإذن الله.

صحيح العليمي سهل ممتنع ولكن هل قيادة الانتقالي مدركة ذلك؟

كما أدلى بدلوه القيادي بانتقالي العاصمة عدن الأستاذ علي الجوهري قائلا :

أكيد السهل الممتنع هي العبارة الصريحة لوصف العليمي متسائلاً ؛ لكن هل قيادة الانتقالي مستوعبة ذلك؟ لا وألف لا ، ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في من يقف وراء هذا السهل الممتنع الذي اعطت له غطاء ودعما لينفد سياستهم وماهو إلا منفذ لأوامر أولياء نعمته وأخاف أنهم كذلك أولياء نعمة بعض القيادات حتى في الانتقالي إلا من رحم ربي وهذا ماعكس نفسه في الواقع المعاش والذي يعانيه المواطنين في المناطق المحررة وخاصة في العاصمة عدن الذين لم يستطيعوا أن يحركوا ساكنا في معالجة ملف الكهرباء وملف العملة والغلاء في كل أسعار المواد الغذائية والأدوية وصار راتب الموظف لايكفيه لأسبوع واحد ، وهم هؤلاء يستلمون بالعملة الصعبة ، ولهذا صار لايهمهم المواطن إلا أنفسهم وحاشيتهم ، وهذه سياسة أولياء النعمة والذي ينفدها لهم السهل الممتنع والكل المستفيدين من ذلك متناسين أن الله هو ولي نعمتنا جميعا وانهم سيحاسبوا على كل هذا السلوك المشين.

وختم قائلاً : وبهذه الكلمات التي سطرتها تثبت أن السهل الممتنع فعلا سحب البساط من الانتقالي وجعله مجردا ، يندد ويشجب فقط هذه الحقيقة بعينها.

زر الذهاب إلى الأعلى