مليونيات “مايو 2017م” في ذكراها السابعة.. “التفويض والتأسيس” رسائل الرئيس الزبيدي “القوية” وردود أفعال الشارع الجنوبي.

كريترنيوز / تقرير
استمد المجلس الانتقالي الجنوبي قوته وشرعيته من نضالات شعب الجنوب المرحلية 1994م ثم ثورة الحراك السلمي الجنوبي 2007م وصولاً إلى الكفاح المسلح في العام 2015م الذي توج بتطهير أرض الجنوب من قوات المحتل اليمني، تلاه مليونية ال4 من مايو 2017م يوم إعلان عدن التاريخي الذي فوض فيه الجنوبيون الرئيس عيدروس الزُبيدي بتشكيل كيان سياسي جنوبي جامع وفي مليونية ال11 من مايو 2017م أعلن الرئيس الزٌبيدي أمام حشود الجنوبيين عن تأسيس كيان سياسي جنوبي جديد جامع وشامل ، ووريث شرعي لنضالات شعب الجنوب التحررية السلمية والمسلحة وأنه المسيطر على الأرض ألا وهو المجلس الانتقالي الجنوبي وبتفويض من الشعب بمليونية ال11 من مايو 2017م نال الرئيس الزٌبيدي الثقة وأوكلت إليه مهمة قيادة المجلس الانتقالي.
ويعد المجلس الانتقالي الجنوبي الجبهة التي وحدت جميع تشكيلات ومكونات وأحزاب الجنوب المؤمنة بالقضية الجنوبية وبمشروع استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بحسب حدودها المنصوص عليها دولياً ماقبل العام 1990م. وبات هو الممثل الشرعي الوحيد لشعب الجنوب في الداخل والخارج وهو الموكل لتمثيل شعب الجنوب في أي تفاهمات أو اتفاقات إقليمية أو دولية.
وخلال فترة قصيرة منذ تأسيسه حقق الانتقالي إنجازات كبيرة داخلية وخارجية تطرقنا إليها في تقارير سابقة. ومع حلول الذكرى السابعة لإعلان عدن التاريخي ولتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي بعث فخامة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي رسائل قوية للداخل والخارج أشار من خلالها إلى أن صبر الجنوبيين بدأ بالنفاذ وأن التسويف بالحلول مرفوض
محذراً من سياسة التلاعب بمعاناة الناس، لافتاً إلى أن الخلل لن يستمر طويلا، كما بعث رسائل قوية إلى رعاة السلام في الإقليم والعالم، أكد من خلالها أن الوضع لم يعد يحتمل نهج التجريب والتقسيط وسلق الحلول والتسويات ، ودعا اخوانه في دول التحالف العربي إلى الحفاظ على المنجزات المحققة قائلاً : إن التهديدات المحيطة بنا وبكم تستوجب تأمين النصـر لصنّاعه الصادقين، كما وجه القوات المسلحة الجنوبية إلى رفع درجة الاستعداد القتالية ، جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها فخامته في الحفل الخطابي الذي أقامته اللجنة العُليا للمناسبات الوطنية والاحتفالات يوم السبت الماضي ال 4 من مايو 2024م بالعاصمة عدن بمناسبة الذكرى السابعة لإعلان عدن التاريخي ، وتأسيس المجلس الانتقالي ، الذي حضره عدد من أعضاء هيئة رئاسة المجلس الانتقالي والفريق الركن محمود الصبيحي وزير الدفاع الأسبق ووزراء المجلس في الحكومة ومحافظو المحافظات ورؤساء الهيئات المساعدة والقيادات العسكرية والأمنية وقيادات السلطة المحلية بالمحافظات، رحب في مستهلها بالحضور وحيا شعب الجنوب بالذكرى الـ 7 لإعلان عدن التاريخي.
استحقاق تاريخي نعاهد فيه أنفسنا بالسير على طريق الشهداء حتى استعادة الدولة :
وقال الزُبيدي : نعتز بصمودكم الأسطوري والتفافكم حول قضيتكم وتفانيكم في الدفاع عنها ، ونقف بإجلال وإكبار أمام ما قدمه الشهداء الأبرار فداءً لهذا الوطن. وأكد على أن إعلان عدن التاريخي لحظة تاريخية شكّلت تحولاً محورياً في مسار نضال شعب الجنوب ومثّل تجسيداً نضالياً عن استحقاق تاريخي تعثّر كثيراً.
وقال فخامته : قطعنا عهداً على أنفسنا أن نسير على درب الشهداء حتى استعادة دولة الجنوب ، وأن نظام صنعاء دأب على إخراج قضية الجنوب من دائرة اهتمام المبادرات الأممية منذ 1994م ليكون إعلان ال4 من مايو ثمرة جهود عظيمة لوحدة الكيان السياسي الحامل لقضية شعب الجنوب.
ولقد أتى إعلان عدن التاريخي في سياق أحداث ثورة شعب الجنوب التحررية العظيمة منذ صيف 1994م، ليمثل تجسيداً نضالياً عن استحقاق تاريخي تأخر وتعثر كثيراً طوال السنوات السابقة من عمر الثورة ، بفعل فاعل مستبد بالجنوب ، وجّه كل أدوات ووسائل طغيانه وفساده لتمزيق اللحمة الوطنية لشعبنا وإفشال ثورته ووأد مشروعه التحرري الوطني في مهده ، وجميعنا يتذكر تلك المخططات الممنهجة التي دأب عليها نظام صنعاء منذ 1994م، لإخراج قضية شعب الجنوب من دائرة اهتمام المبادرات التي ترعاها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى هامشها.
وتابع فخامته قائلاً : في مثل هذا اليوم أتى إعلان الرابع من مايو 2017 ليشكل تتويجاً لجهود عظيمة متراكمة بُذلت في سياق إنجاز استحقاق وحدة الكيان السياسي الحامل لقضية شعب الجنوب والمعبّر عن أهداف ثورته. وأن الهدف من إحياء هذه المناسبة هو ترسيخ الشعور الوطني لدى الأجيال بأهمية هذا الاستحقاق، وأن المجلس الانتقالي كيان وطني يمثل قضية الجنوب وثورته التحررية بمساريها السلمي والمقاوم.
التفويض الذي حملتمونا إياه لم يكن تشـريفاً بل تكليفاً شاقاً :
وقال الزُبيدي : إن التفويض الذي حملتمونا إياه لم يكن تشـريفاً بل تكليفاً شاقاً ومسؤولية وطنية وتاريخية أمام الله ثم أمام شعب الجنوب وأجياله لتحقيق شراكة وطنية واسعة وشاملة لاستعادة الوطن ، ورسم ملامح مستقبله من قبل جميع أبنائه في مرحلة نضال تحرري شاق وعسير ، لذلك كان نهجنا الحوار ثم الحوار المستمر ونتائج ذلك ماثلة أمام الجميع ، ولن نتوقف مطلقًا ، فالوطن لن يستعاد ويبنى إلا بكل أبنائه. وأضاف : سبع سنوات مضت منذ إعلان عدن التاريخي، قطعنا خلالها شوطا كبيرا في ترسيخ وجودنا داخليًا وإيصال صوت شعبنا إلى دوائر صنع القرار الإقليمي والدولي، وعملنا بكل تفانٍ وإخلاص على تعزيز حضور قضيتنا الوطنية في المحافل الإقليمية والدولية وسنعمل على مضاعفة جهودنا خلال الفترة القادمة على المستويين الوطني والخارجي حتى الانتصار لقضية شعبنا واستعادة وبناء دولته الفيدرالية المستقلة.
وتطرق فخامته إلى معاناة المواطنين قائلا : نُدرك حجم المعاناة التي تكابدونها في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية وانهيار سعر صرف العملة ، وندرك بأنكم ترمون بالمسؤولية الأولى على المجلس الانتقالي بوصفه ممثلكم في السلطة القائمة وشريكاً فيها ونتفهم ذلك وندرك أبعاده وأبعاد من يحاول استغلال ذلك بسوء نية وكيد سياسي ، ولكن ثقوا بأن ذلك لن يستمر ولن نكون إلا معكم في كل حال ومآل ولسنا صامتين أو متجاهلين كما يُروج له البعض أو يظن، وستثبت الأيام ذلك.
وبعث فخامته رسالة إلى رعاة السلام في الإقليم والعالم قائلا : إن الوضع في البلد لم يعد يحتمل نهج التجريب والتقسيط والتأجيل والترحيل وسلق الحلول والتسويات ، بل يستوجب عملية سياسية شاملة غير مشـروطة، عملية واضحة البدايات والمسارات والتوجهات والمضامين لا تقوي طرفا على آخر ولا تنتزع حق أحد أو تحدد سقوف الحل مسبقا، عملية تهيئ لحلول مستدامة لقضايا الصراع المحورية وفي طليعتها قضية شعب الجنوب.
وقال : إن شعبنا في الجنوب الذي تحمّل سياسات التسويف والتأجيل والمماطلة زمنًا طويلًا قد نفد صبره ، ولم يعد بوسعه التعاطي مع أي مبادرات لا تضع قضيته في طليعة جهود السلام وإن التزام شعب الجنوب نهج التفاوض كأساس لحل قضيته لا يغفل جاهزيته لأي خيارات أخرى إن لزم الأمر.
كما بعث فخامته رسالة أخوية إلى الأشقاء في التحالف العربي قائلا : لقد جاء تدخلكم إلى جانب أشقائكم في لحظة فارقة من تاريخ بلادنا لحظة جسدتم فيها أبهى صور التضامن والأخوة والمصير العربي الواحد. نبادلكم الوفاء والعرفان نظير ما قدمتموه من دعم وإسناد وتضحيات في ملاحم بطولية امتزجت فيها دماء شهدائنا وشهدائكم جنبًا إلى جنب وسطرتم بموقفكم العروبي الأصيل مآثر عظيمة ستظل حيّة في ذاكرة شعبنا والأمة العربية.
تأمين النصـر لصنّاعه الصادقين وتجنب ربطه برهانات خاسرة :
وقال فخامته : إن ذلك الانتصار الذي تحقق بتضحيات واستبسال أبطال الجنوب والسعودية والإمارات والبحرين والسودان، قد كفل تأمين أحد أهم المواقع الاستراتيجية وأكثرها حساسية في منطقة شبه الجزيرة العربية من خطر داهم كاد أن يُحيل آمال شعوب منطقتنا إلى كابوس. ورغم ذلك فإن التهديدات المحيطة بنا وبكم تستوجب تأمين ذلك النصـر لصنّاعه الصادقين وتجنب ربطه برهانات خاسرة.
كما وجه فخامته رسالة إلى القوات المسلحة الجنوبية والأمن بأنهم حماة الجنوب والصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل المؤامرات والوطن يستظل بهاماتكم الشامخة والنصـر تصنعه سواعدكم وفوهات بنادقكم.
وختم الزُبيدي كلمته قائلاً : نجدد التأكيد أننا دعاة سلام وسنواصل دعمنا لكافة الجهود الإقليمية والدولية الهادفة لإحلال السلام في بلادنا والمنطقة، فمشـروعنا مشروع سلام ونهجنا الحوار والتسامح ومثلما اتخذنا السلام نهجا، فلدينا الإرادة والعزيمة لحماية مكتسبات شعبنا ومصالحه الوطنية، والانتصار لقضيته العادلة.
ردود أفعال الشارع الجنوبي :
في ذات السياق لاقت كلمة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي تفاعل واستحسان الشارع الجنوبي مؤكدين أنها نابعة من أعماق قلب رجل صادق أمين مخلص محب لوطنه وشعبه ، وأنه بادل شعبه الصبور المكافح الحب والوفاء والثبات على العهد والمبدأ. وبأنه وضع النقاط على الحروف وأظهر لشعب الجنوب الحقيقة المخفية
وطالب عددا كبيرا من الجنوبيين فخامته بإعلان الإدارة الذاتية للجنوب ووضع حد للفساد المالي والاستنزاف الحاصل لثروات وإيرادات الجنوب. وكذا العمل على تحسين الخدمات بالعاصمة عدن خصوصاً الكهرباء ، سيما المدينة مقبلة على موجات حر شديدة ويكابد أهاليها معاناة متعددة الأوجه اقتصادية معيشية وصحية وتعليمية لاتعد ولا تحصى تتطلب من الجميع إيجاد حلول جذرية لا ترقيعية ، مؤكدين أن حجم تركة الفساد اليمني في الجنوب كبيرة ويتعين على الجميع توحيد وتضافر الجهود لاجتثاثها.
ختامًا : يرى جنوبيون أن إعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي 4 – 7 مايو 2017م حدثان تاريخيان أحدثا نقلة نوعية في مسار نضال شعب الجنوب التحرري نقلته من التغييب إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي وباتت الحلول مرهونة بالقضية الجنوبية.