تقارير وحوارات

تضارب التكهنات حول أسباب مقتل الرئيس الإيراني .. هل كان حادثا عرضيا أم مدبرا ؟

كريترنيوز /صحيفة سمانيوز / تقرير

أكدت السلطات الإيرانية وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان مع 7 مرافقين ، وذلك عقب مرور نحو 12 ساعة على سقوط المروحية التي كانت تقلهم بمنطقة جبلية وعرة قرب الحدود مع أذربيجان بمحافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران.

وفور إعلان خبر وفاة رئيسي رسمياً، أعلن المرشد الأعلى لإيران علي خامئني تعيين محمد مخبر، النائب الأول للرئيس الراحل ليتولى مهام الرئاسة وفقاً للبند 131 من الدستور الإيراني.

 

تساؤلات وشكوك :

 

من جهتها قناة وموقع فرانس24 قالت؛ تطرح وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وعدد من المسؤولين الأحد إثر تحطم مروحية كانت تقلهم بمنطقة جبلية شمال غرب البلاد عدة تساؤلات، لعل أبرزها ما وقع للطائرة ولماذا حلّقت رغم الظروف الجوية السيئة، ولكن خصوصا حول ما إذا كان هذا مجرد حادث أو أنه عمل مدبر؟ مختصون في الشأن الإيراني ومحللون يجيبون على بعض منها في هذا المقال.

حيث أثارت الكارثة منذ الإعلان عن اختفاء الطائرة ومن ثمة سقوطها عبر عدد من البيانات المقتضبة الصادرة عن السلطات الإيرانية عدة تساؤلات بلغت حد التكهن بكونها عملا مدبرا واغتيالا وليس حادثا سببه سوء الأحوال الجوية. وتم تداول الكثير من المعلومات المشوشة والمتناقضة طوال المساء، خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي.

فقد تحدثت تقارير إيرانية رسمية عن هبوط صعب للمروحية. وقالت نفس تلك المصادر لاحقا الأحد إن المروحية التي تقل الرئيس رئيسي تعرضت إلى حادث في مقاطعة أذربيجان الشرقية.

 

وفجر الإثنين، أعلنت السلطات الإيرانية العثور على المروحية بعد ساعات من تعرضها لـ”حادث” في منطقة جبلية وعرة، مؤكدة عدم رصد “أي علامة” حياة في الحطام.

 

وكان نفس المصدر قال بداية إن طائرة مروحية ضمن موكب للرئيس الإيراني آية الله إبراهيم رئيسي يضم ثلاث طائرات تعرضت (لحادث) .

وكالة تسنيم قالت من جهتها إن المروحيتين الأخريين وصلتا إلى وجهتهما بسلام.

إيرانيون يتساءلون عن سبب تحطم مروحية الرئيس من بين المروحيات الثلاث!.

 

هل تم اغتيال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي؟

 

قال محمد المذحجي وهو كاتب وصحافي مختص بالشؤون الإيرانية إن هناك حديثا حول الغموض الذي يلف الحادث. مضيفا : “هناك تساؤلات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية بأن من المحتمل أن تكون طائرة رئيسي تعرضت إلى عملية تخريبية أو أنه تعرض إلى الاغتيال وما شابه. لم يصدق هؤلاء الرواية الرسمية وخاصة أنها كانت هزيلة للغاية.

وقال المذحجي : فريق الحماية لا يكتفي فقط بمرافقة الرئيس داخل الطائرة بل هناك طائرات أخرى مرافقة تعمل على منع تعرضه لمحاولة اغتيال من خارج الحدود.

 

وينقسم النظام السياسي في إيران بين المؤسسة الدينية والحكومة، ويكون للمرشد الأعلى وليس الرئيس القول الفصل في جميع السياسات الرئيسية. ويرى كثيرون أن رئيسي منافس قوي لخلافة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

 

من جهتها BBC عربي تساءلت

كيف حصل الحادث؟ وقالت :

وفق وكالة الأنباء الإيرانية، زار رئيسي والوفد المرافق له أذربيجان الشرقية، وافتتح مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف سد (قيز قلعة سي) وهو مشروع مشترك بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية أذربيجان.

 

وتعرضت المروحية لحادث وهي في طريق العودة إلى مدينة تبريز من أجل تدشين مشروع تحسين جودة مصفاة تبريز، وتحطمت في غابات ديزمار الواقعة بين قريتي اوزي وبير داود بمنطقة ورزقان في محافظة أذربيجان الشرقية شمال غرب إيران.

 

اتهامات حول الحادثة :

 

نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول إسرائيلي قوله إن حكومته ليست متورطة في تحطم المروحية التي كانت تقل الرئيس الإيراني والوفد المرافق له، وقال المسؤول لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويته (هذا ليس من شأننا).

وهذا هو أول رد فعل من إسرائيل على هذا الحدث دون أي تعليق رسمي.

 

من جهته اتهم وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بأنها المسؤولة عن الحادث، ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية إرنا قوله “إن الولايات المتحدة هي سبب استشهاد رئيس الجمهورية ورفاقة بسبب حظر بيع الطائرات للجمهورية الإسلامية.

 

نظرية المؤامرة تظل في الصدارة :

 

من جهته موقع

Middle East Online

نشر تقرير تحت عنوان

حادث مروحية رئيسي يُذكي نظرية المؤامرة. وقال : يأتي حادث تحطم المروحية التي كانت تقل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته أمير حسين عبداللهيان، وسط توترات شديدة مع إسرائيل تفاقمت إثر هجوم إيراني بمئات المسيّرات والصورايخ على الدولة العبرية ردا على هجوم استهدف مبنى للقنصلية الإيرانية في دمشق وقتل فيه عدد من كبار قادة الحرس الثوري.

 

وأطلق حادث تحطم المروحية التي لا يزال يكتنفه الغموض شأنه شأن مصير رئيسي ومن معه، العنان للفرضيات والاحتمالات بينما قفزت نظرية الاغتيال إلى الصدارة في ظل التوترات القائمة مع إسرائيل، لكن كثيرا من المحللين يستبعدون هذا الاحتمال، فـ (تل أبيب) العالقة في حرب غزة وأزمة سياسية داخلية لا يمكن أن تجازف بمثل هذا العمل وهي في غنى عن أي تصعيد خطير من هذا النوع الذي يمكن أن يشعل حربا مدمرة في الشرق الأوسط.

 

واستند البعض من الرأي المؤيد لنظرية الاغتيال إلى المنطقة التي سقطت فيها المروحية القادمة من أذربيجان التي ترتبط بعلاقات مع إسرائيل والتي تتهمها طهران بالتحول إلى مركز لأجهزة الموساد الإسرائيلي وتهديد أمنها القومي، لكن حتى هذا الاستناد لايبدو قويا بالنظر لخطورة التوترات في المنطقة والتي لا تحتمل أي مجازفة من هذا النوع وأن أقصى ما يمكن أن يقدم عليه الموساد عمليات اغتيال متفرقة وخارج الأراضي الإيرانية أو استهدافات محدودة على غرار الهجوم الإسرائيلي على مواقع في إيران في الفترة الأخيرة كرد على الهجوم الإيراني بالصواريخ والمسيرات أو هجمات على مواقع للحرس الثوري الإيراني في سوريا.

 

وأشاع الوضع الداخلي أيضا احتمالات ربطت بين الحادث والنقاش المحتدم حول خلافة المرشد الأعلى، حيث ينقسم النظام السياسي في إيران بين المؤسسة الدينية والحكومة، ويكون للزعيم الأعلى وليس للرئيس القول الفصل في جميع السياسات الرئيسية.

 

لكن كثيرين يرون أن رئيسي منافس قوي لخلافة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي (85 عاما) .

 

ويأتي احتدام الصراع على منصب المرشد في وقت يحظى مجتبى نجل المرشد الحالي بتأييد الأجهزة الأمنية و«الحرس الثوري» لخلافة والده، وأدى دعم هذه الأجهزة لمجتبى إلى بروز خلافات بين أنصاره وأتباع رئيسي من عناصر التيار الأصولي.

 

وتجلّت الخلافات داخل أروقة الحكومة بين الفريق الاقتصادي الموالي لرئيسي والفريق الاقتصادي الموالي لـ”الحرس الثوري”. كما برز صراع آخر بين أنصار الحكومة وأنصار مجتبى في البرلمان، إذ يدعم رئيس المجلس محمد قاليباف الأخير. وبينما تدعم أغلب مكونات التيار الإصلاحي ترشح حسن الخميني حفيد المرشد مؤسس الجمهورية الإسلامية لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة ضد رئيسي، أكد أحد أعضاء “خبراء القيادة” الحاليين أن معظم أعضاء المجلس يدعمون مقترح تشكيل لجنة قيادة مكونة من 5 أعضاء يختارون المرشد من بينهم بدلاً من أن يتم تنصيب شخص واحد خلفاً للمرشد، نظراً لغياب مرشح يمكنه سد الفراغ وجمع كل الأطياف السياسية والأمنية والعسكرية.

 

وارتبط اسم إبراهيم رئيسي بأكثر من حدث لافت وهو ما جعل الأضواء تسلط عليه. ربما الأكثر إثارة للجدل التسجيل الصوتي لنائب الخميني حسين علي منتظري حول إعدامات 1988 وكان رئيسي أحد “الفرسان الأربعة” في “فرقة الموت” الذين نفذوا أوامر الخميني في أكبر موجة إعدامات استهدفت نحو 3800 سجين سياسي أغلبهم دون سن ال25 سنة.

 

ختامًا..

 

الكثير من الدلائل تشير إلى تورط المرشد الأعلى علي خامئني في الحادث، لأجل أن يفسح المجال أمام نجله مجتبي لخلافته سيما أن رئيسي أكبر منافس له على تولي منصب المرشد الأعلى.

الأيام القادمة حُبلى بالمستجدات ولابد ما تتكشف الحقيقة ويظهر المستور.

زر الذهاب إلى الأعلى