من شتات “المكونات” إلى قوة “القرار”.. المجلس الانتقالي وتصحيح مسار التاريخ الجنوبي

كريترنيوز /تقرير /ابومهند السيباني
عاش الجنوب العربي لعقود مخاضاً طويلاً في سبيل قضيته، أنتج عشرات المكونات والقيادات التي عانت من معضلة “التشتت”.
ففي عهد الحراك الجنوبي، ورغم عدالة القضية ونبل المقصد، غاب الانسجام وساد الصراع البيني بين المكونات، مما جعل الشارع الجنوبي منقسماً والكلمة الجنوبية مبعثرة. هذا الوضع جعل المجتمع الدولي ينظر إلينا كأطراف غير متوحدة، مما أضعف تأثير القضية في المحافل الدولية وجعل صوتها غير مسموع بالشكل الذي يليق بتضحيات أبنائها.
الانتقالي.. من الميدان إلى المحافل الدولية
مع ظهور المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي في 2017، بدأت ملامح عهد جديد. لم يكن الانتقالي مجرد رقم إضافي، بل كان الكيان الذي استطاع “لمّ الشتات” وتوحيد أغلب المكونات تحت مظلة واحدة. لقد نقل الانتقالي القضية الجنوبية من دائرة الشعارات والمهرجانات إلى أروقة السياسة الدولية، وفرض نفسه “رقماً صعباً” لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية، محولاً الصوت الجنوبي من صرخات مبعثرة إلى رؤية سياسية موحدة يحترمها العالم.
محطة 2023 وكشف “المعادن”
جاء اللقاء التشاوري في العاصمة عدن عام 2023 ليجسد مبدأ “الجنوب بكل ولكل أبنائه”، حيث انضم أكثر من ثلاثين مكوناً للمجلس في لحظة تاريخية استبشر بها الجميع. إلا أن المحك الحقيقي أثبت أن البعض لم ينضم إيماناً بضرورة وحدة الصف التي افتقدناها لسنوات، بل بحثاً عن “مقعد سلطة” أو “مكسب شخصي”. هؤلاء هم الذين يسارعون للقفز من السفينة عند أول كبوة، متناسين أن زمن التشرذم الذي كان يضعف الجنوب قد ولى بغير رجعة.
رسالة إلى المتربصين بالوحدة الجنوبية:
إن محاولات إحياء مكونات ماتت ودفنتموها بأيديكم، أو السعي لتفكيك الاصطفاف الحالي لإعادة الجنوب إلى زمن “الكلمة غير المسموعة”، هي رهانات خاسرة. كان الأجدر بكم تقييم المرحلة وتصحيح الأخطاء من داخل البيت الجنوبي الموحد، بدلاً من محاولة هدم الكيان الذي لولاه لما كان للجنوب اليوم مقعد على طاولة القرار الدولي.
ختاماً..
لكل جواد كبوة، ولكن الخيول الأصيلة هي التي تثبت في الميادين وتكمل السباق. إن شعب الجنوب الذي عانى من مرارة التشتت لسنوات لن يلدغ من الجحر مرتين، ولن يصدق وعود من يتاجرون بالقضية في سوق المناصب. الثبات اليوم هو عنوان المناضل الحقيقي، أما المتسلقون فمصيرهم السقوط في ذاكرة النسيان، وسيبقى الانتقالي الحامل الصامد لإرادة شعب لا يقبل الانكسار.