أم محمد قصة كفاح ورحلة مليئة بالمتاعب والإصرار

كريتر نيوز/تقرير /وفاء سيود
في منطقة الليبي بمحافظة لحج، تستيقظ أم محمد كل صباح قبل شروق الشمس وبخطى متسارعة تنجز أعمالها اليومية المنزلية بسرعة كبيرة، حتى تتمكن من الخروج باكراً لذهاب إلى عملها في سجن المنصورة، ويعد من أهم معالم المنصورة المعمارية السجن الذي شيدته حكومة مستعمرة عدن مابين 1962-1963م، وهو سجن سياسي بناه الإنجليز عند بدء الكفاح المسلح لاعتقال مناضلي جيش التحرير وفدائيي الثورة المسلحة.
وتقول أم محمد المرأة الخمسينية من عمرها وتحب أن نناديها بأم محمد حسب رغبتها وهي تنظر للأرض وتحمل حقيبتها في يدها اليمنى وعيناها ممتلئتان بالدموع والعبرة تخنقها، أستيقظ كل صباح وأحضر ماتيسر من الطعام لأسرتي المكونة من اثنين وعشرين فردا، ويرجع أصلهم لمحافظة الحديدة.
أقوم بتحضير الشاي وتجهيز الخبز بالموقد اليدوي التقليدي ويعود ذلك لعدم مقدرتنا على شراء أنبوبة غاز لطهي الطعام بها ونحن لسنا الوحيدين من يقوم بأعداد الطعام بهذه الطريقة التقليدية وتكون هذه الوجبة الرئيسية لأسرتي أصنعه كل صباح وأحفظها بالكيس وتدعى الخمير اللحجي وهو يتكون من دقيق أبيض وبيكنج بودر مع إضافة ماء فاتر ومن ثم نقوم بخلط المكونات معا وبعد خبزه أحفظه بكيس مصنوع من العزف وهي سلة تصنع من أوراق شجرة النخل بعدها أقوم بتعليقه وأذهب لعملي .
وأضافت بحسرة” لا أملك شي لطهيه لأسرتي غير هذا، فنحن لا نستطيع شراء غير كيس دقيق أبيض وجالون زيت حجم 5 لتر وكذلك كيس شاي صغير فلكل فرد منا كأسين شاي كأس صباحا للأفطار والكأس الآخر لوجبة العشاء، ولكل فرد قرص روتي لاغير نقوم بشراء الروتي وندفع الحساب نهاية كل شهر أما الغذاء فهي وجبة ليست رئيسية لعائلتي، فزوجي معاق ولا يستطيع العمل وأكبر أولادي يبلغ من العمر 13 عاما ويعاني من مرض التكسرات ولداي ثلاث فتيات كانا متزوجات ولهما منازل خاصة.
وبينما هي تحكي أتكئت على جدار منزلها وأخذت ترتشف بعض قطرات الماء الخالي من البرودة وذلك بسبب عطال البراد المسؤول عن تبريد مياه الشرب، وهو مايسمى بالثلاجة، وعدم مقدرتهم على شراء ثلج لشرب ماء بارد لتروي عطشها. وتواصل الحديت بحرقه ظاهرة على صوتها يستطيع المار لمح الحزن من نبرة صوتها الخافت،
وقالت: أصغر بناتي تبلغ من العمر 20 عاما تطلقت بسبب تعرضها للعنف الجسدي واللفظي، زوج أبنتي مصاب بحالة نفسية مما جعلها تترك المنزل الكائن بإحدى حارات العاصمة عدن مع أطفالها الأربعة لذيها طفلتين تؤام وولدين أكبرهم 7 سنوات ويليه ست سنواتأما الفتاتين أربع سنوات.
•رحلة شاقة:
كل يوم أمضي مسرعة في رحلتي المتعبة، فأنا مسؤولة عن اثنين وعشرين فردا تبدأ رحلتي الشاقة منذ فجر كل يوم عدا الإجازات الرسمية وحتى الساعة الثامنة مساء.
وتضيف” أخرج من منزلي في الساعة السابعة صباحا وأذهب لصاحب البقالة لاستعير منه المواصلات ومن ثم اتجه صوب مديرية المنصورة والتي تعد خامس مديرية من أصل ثمان مديريات بالعاصمة عدن، وأصل عملي في الثامنة إلى ربع.
أغير ملابسي وأبدا بممارسة عملي المتعب اليومي فأنا أعمل سجانة ومساعد طباخ بنفس الوقت.
وتقول” أعمل أعمال إضافية وأقدم خدمات لسجناء مقابل مبلغ مالي بسيط يعطونني إياه السجناء نهاية كل شهر يصل إلى خمسة عشر الف ريال يمني أقوم بغسل ملابسهم وأمسح الأرض بالماء والصابون وأحضر لهم الشاي وكذلك أذهب لشراء بعض متطلباتهم .
وتعد قصة أم محمد واحدة من مئات القصص المؤلمة فالمواطن في ظل استمرار الحرب الذي أندلعت في العام 2015م والتي مازالت مستمرة حتى يومنا هذا، مازال يعاني ويتجرع مرارة العيش والبحث عن لقمة يسد بها رمق أطفاله مازال هناك العديد من أم محمد في اليمن والجنوب.
عن/
صحيفة شقائق