دولية

مضيق هرمز.. تحرك خليجي موحّد لتثبيت حرية الملاحة

كريترنيوز/ متابعات /البيان/دبي

 

تعكس صيغة مشروع القرار الذي تقدمت به مملكة البحرين والولايات المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي، بدعم من الإمارات والسعودية وقطر والكويت، توجهاً خليجياً واضحاً لتثبيت قواعد التعامل مع مضيق هرمز ضمن إطار دولي، في ظل تصاعد التهديدات الإيرانية التي تطال أحد أهم الممرات الحيوية للاقتصاد العالمي.

ولا تقتصر أهمية المشروع على بنوده، بل تمتد إلى طبيعة الاصطفاف الذي يقف خلفه. فأن يأتي التحرك بصيغة خليجية موحدة، يؤكد أن أمن المضيق يُدار باعتباره مسؤولية جماعية، ترتبط بشكل مباشر باستقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

ويطالب مشروع القرار إيران بوقف جميع الهجمات والتهديدات التي تستهدف السفن التجارية، وكشف الألغام البحرية وإزالتها، ووقف فرض الرسوم غير القانونية على حركة الملاحة، إلى جانب التعاون مع جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني في المضيق، وهي مطالب تعكس حجم الانتهاكات المتراكمة في هذا الممر الحيوي.

غير أن المشروع، في مضمونه وتوقيته، لا يقف عند كونه رداً على تطورات ميدانية، بل يكرّس مبدأً أساسياً: وهو أن حرية الملاحة في الممرات الدولية ليست محل تفاوض، ولا يمكن أن تكون أداة ضغط أو ابتزاز.

الإمارات، الحاضرة بثقل في هذا التحرك، قدّمت موقفاً مباشراً في هذا السياق، إذ شدد مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير محمد أبو شهاب، على رفض فرض أي رسوم لعبور مضيق هرمز، مؤكداً أن الممرات البحرية الدولية يجب ألا تكون عرضة للابتزاز.

ويعكس هذا الطرح رؤية واضحة تتعامل مع المضيق باعتباره شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وليس مجرد ممر إقليمي. فتعطيل الملاحة أو فرض قيود عليها لا ينعكس فقط على حركة السفن، بل يمتد إلى أمن الطاقة وسلاسل الإمداد، بما في ذلك الغذاء والسلع الأساسية.

إطار واضح

وكانت المواقف الخليجية موحدة في تأكيدها على أولوية إبقاء المضيق آمناً ومفتوحاً؛ إذ شددت البحرين على أهمية استقرار الممر، وحذّرت قطر من تداعيات إغلاقه على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد، فيما أكدت السعودية أن أي تهديد للمضيق قد يقود إلى أزمات إنسانية، في إشارة إلى الترابط بين أمن الملاحة واستمرار تدفق الإمدادات.

ويضع هذا التحرك إطاراً واضحاً للتعامل مع مضيق هرمز، يقوم على تثبيت حرية الملاحة قاعدة غير قابلة للمساومة، وربط أمن الممرات البحرية بالاستقرار الاقتصادي العالمي، ضمن مرجعية القانون الدولي.

والرسالة الخليجية في هذا السياق واضحة: مضيق هرمز ليس ساحة لتصفية التوترات، بل ممر دولي يجب أن يبقى آمناً ومفتوحاً، بما يضمن استمرار حركة التجارة والطاقة دون عوائق

زر الذهاب إلى الأعلى