دولية

قمة ترامب وشي.. هل تكسر بكين عقدة هرمز و«نووي» إيران؟

كريترنيوز /متابعات /البيان

يبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة لبكين غداً، في ظل سياسية شديدة التعقيد، وهي الأولى له منذ نحو 8 سنوات ونصف، إذ سبق له أن زار المنافس الاستراتيجي للولايات المتحدة عام 2017، ويلتقي الرئيس الأمريكي اليوم، الرئيس الصيني شي جين بينغ، في قمة يرتقبها العالم، ليس لكونها بين رئيسي أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، بل لأنها تأتي في وقت وصلت فيه مفاوضات الولايات المتحدة وإيران، حليفة بكين، إلى حائط مسدود، تتزايد معه التكهنات بعودة اندلاع الحرب، لكن هناك آمال يحملها ترامب بأن صداقته مع شي ستؤدي إلى ضغط حاسم على إيران، لإبداء ليونة في ملفي هرمز والنووي، بما يسهم في الوصول إلى اتفاق وإنهاء الحرب

 

الزيارة تكتسب أهمية استثنائية، لتزامنها مع أزمة إقليمية متصاعدة، مرتبطة بالحرب الإيرانية، والتوتر في مضيق هرمز، الذي بات يمثل أحد أخطر الملفات الضاغطة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية. ويرى محللون أن القمة تمثل محاولة من الطرفين لكسب الوقت وإدارة المنافسة المتصاعدة، في وقت لا تزال فيه الشكوك المتبادلة قائمة بشأن النوايا الاستراتيجية لكل من واشنطن وبكين، وفي حين تحض الصين المسؤولين الإيرانيين على التفاوض مع الولايات المتحدة، فإنها تمتنع عن بذل المزيد من الجهود للمساعدة في حل أزمة تعتبرها بكين مشكلة تخص واشنطن

 

توازنات دولية

يرى محللون أن قمة بكين لن تقتصر على الملفات التجارية أو الرسوم الجمركية، بل ستتحول إلى منصة لإعادة ترتيب التوازنات الدولية، في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، سواء على مستوى الأمن أو الطاقة أو سلاسل الإمداد العالمية.

 

ويؤكدون أن واشنطن تدخل القمة وهي تسعى إلى احتواء تداعيات الحرب مع إيران، ومنع انتقال آثارها إلى الداخل الأمريكي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب حركة الملاحة الدولية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي يفرضها استمرار التوتر مع الصين في ملفات التكنولوجيا والتجارة والرقائق الإلكترونية.

 

كما يشير مراقبون إلى أن بكين تدرك أن الأزمة الحالية تمنحها مساحة أوسع للمناورة السياسية والاقتصادية، في ظل حاجة واشنطن إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار في الأسواق العالمية، وعدم فتح جبهات مواجهة متزامنة مع الصين وإيران في آن واحد.ويعتبر محللون أن الصين تحاول استثمار اللحظة الراهنة، لتعزيز موقعها كقوة دولية قادرة على لعب دور الوسيط والشريك الاقتصادي البديل، خاصة مع تصاعد القلق العالمي من اضطراب إمدادات النفط والغاز، وتزايد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

 

طمأنة الأسواق العالمية

ويرى خبراء اقتصاديون أن ترامب يسعى من خلال زيارته، إلى تحقيق أكثر من هدف في وقت واحد، من بينها تخفيف حدة التوتر التجاري مع بكين، وطمأنة الأسواق العالمية، إلى جانب محاولة حشد موقف دولي أكثر تماسكاً تجاه إيران، بعد رفضه الرد الإيراني الأخير على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب.

 

ويشير مختصون إلى أن الرفض الأمريكي للمطالب الإيرانية، يعكس تمسك واشنطن بإعادة صياغة قواعد التفاوض من موقع القوة، خاصة بعدما طالبت طهران برفع العقوبات، والإفراج عن أصولها المجمدة، وإنهاء الحصار البحري، ومنحها دوراً في إدارة مضيق هرمز، وهي مطالب اعتبرتها الإدارة الأمريكية محاولة لفرض وقائع جديدة في المنطقة.تفاهمات اضطراريةفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي أحمد المصري، أن زيارة ترامب إلى بكين في هذا التوقيت ليست بروتوكولية، بل محاولة لإعادة رسم موازين القوة العالمية، وسط اشتعال جبهتين متوازيتين: الحرب مع إيران، والحرب الاقتصادية مع الصين.

 

ويؤكد أن واشنطن تدرك أن استمرار التصعيد في الخليج، يهدد أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، بينما تدرك بكين أن أي انهيار إقليمي واسع، سيصيب الاقتصاد الصيني في قلبه، باعتباره الأكثر اعتماداً على استقرار التجارة والطاقة.ويضيف المصري أن ترامب يسعى من خلال الزيارة إلى تحقيق معادلة معقدة، الضغط على الصين اقتصادياً، مع دفعها في الوقت ذاته للعب دور أكثر تأثيراً في كبح إيران ومنع توسع الحرب.

 

أما الصين، فهي تتعامل مع الزيارة بمنطق «إدارة الصراع لا إنهاؤه»، لأنها لا تريد صداماً مباشراً مع واشنطن، لكنها أيضاً ترفض خسارة طهران كحليف استراتيجي، وممر مهم ضمن مشروع «الحزام والطريق».

 

«تفاهمات اضطرارية»

ويختتم المصري بأن العالم أمام مرحلة «تفاهمات اضطرارية»، بين القوتين العظميين، حيث أصبح الاقتصاد والأمن والطاقة ملفات متشابكة، وأي انفجار كبير في الشرق الأوسط، قد يحول الحرب التجارية الباردة إلى مواجهة دولية مفتوحة.قنوات تفاهم مؤقتة.

 

ويؤكد محللون أن الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبكين، ستكون حاضرة بقوة على طاولة المباحثات، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن الرسوم الجمركية والتكنولوجيا المتقدمة وسلاسل التوريد، في وقت يحاول فيه الطرفان تجنب الوصول إلى مرحلة مواجهة اقتصادية شاملة، قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة اضطرابات جديدة.

 

ويرون أن القمة قد تمثل فرصة لفتح قنوات تفاهم مؤقتة بين القوتين الكبريين، بهدف منع تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية، خاصة مع المخاوف المتزايدة من تأثيرات الحرب الإيرانية في أسعار النفط والتضخم والنقل البحري والتجارة الدولية.ويشيرون إلى أن بكين تراقب بحذر أداء واشنطن في الأزمة الإيرانية، معتبرين أن طريقة إدارة الولايات المتحدة للصراع، ستؤثر بشكل مباشر في صورة النفوذ الأمريكي عالمياً، وفي شكل التحالفات الدولية خلال المرحلة المقبلة.

 

ترتيب أولويات

بدوره، يرى خبير العلاقات الدولية د. حمدي أعمر حداد، أن العلاقة بين واشنطن وبكين لم تعد مجرد خلاف تجاري، بل تحولت إلى صراع استراتيجي، يمتد إلى التكنولوجيا والطاقة والنفوذ الجيوسياسي، غير أن المواجهة مع إيران، فرضت على الإدارة الأمريكية إعادة ترتيب أولوياتها، لتجنب الانخراط في صدام مفتوح على أكثر من جبهة في آن واحد.

 

ويؤكد حداد أن واشنطن تدرك خطورة الاستنزاف المتزامن، خصوصاً مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، لذلك يمكن قراءة أي تحرك نحو بكين، باعتباره محاولة لاحتواء الخلافات مع الصين، أو إدارتها مرحلياً، بما يمنع تحول المنافسة الاقتصادية إلى مواجهة دولية أوسع.

 

ويوضح أن الصين تتعامل مع هذا الظرف باعتباره فرصة لتعزيز حضورها العالمي، مستفيدة من انشغال الولايات المتحدة بالحرب، سواء عبر توسيع نفوذها الاقتصادي، أو تكريس دورها الدبلوماسي في مناطق النفوذ التقليدي الأمريكي.فجوة الثقة ويضيف أن الحرب الاقتصادية بين القوتين، بما تتضمنه من رسوم جمركية وعقوبات تكنولوجية وقيود على سلاسل الإمداد، عمّقت فجوة الثقة بين الطرفين، إلا أن تشابك المصالح العالمية، يفرض استمرار قنوات الحوار.. مؤكداً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى استقرار الطاقة والأسواق العالمية، في ظل التصعيد مع إيران، بينما تحتاج الصين إلى تفادي أي اضطراب اقتصادي عالمي ينعكس سلباً على صادراتها ونموها.

 

ويختتم حداد بأن زيارة ترامب، إذا تمت، لن تعبّر عن مصالحة حقيقية بين القوتين، بل عن محاولة لإدارة التناقضات داخل نظام دولي يتجه سريعاً نحو التعددية القطبية، حيث أصبحت الحروب العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية مترابطة بصورة غير مسبوقة

زر الذهاب إلى الأعلى