مقالات وآراء

لخنساء الجنوب .. هنيئاً لك

كتب / نادرة عبدالقدوس

  لا تدرفي الدمع سيدتي، بل اطلقي زغاريد الفرح؛ فأولادك وزوجك قد نالوا الفوز العظيم، كما وعدهم المولى، الشهداء لهم الفردوس الأعلى؛ فهم أحياء عند ربهم يرزقون، يا لها من حياة جديدة، غير حياتنا، نحن الميتون، هنا، في هذه الدنيا الفانية. 

 كانت عائلة الشوبجي على موعدٍ مع القدر الذي كتبه الله لها، شرف الشهادة لخمسةٍ من افرادها، الأبناء الأربعة، مع والدهم. وما أجمل الابتسامة، على ثغر سيدة راضية بحكم الله وصابرة ومرابطة وتؤكد لكل من حولها، من الوفد النسائي الذي قدِم من مختلف محافظات الجنوب إلى الأرضِ الطاهرة، أرضِ الشهداء، بوابةِ الجنوب العتيدة، الضالع، لتعزيتها وتعزيةِ غيرها من أسر الشهداء: “لو طُلب مني روحي فداءً للجنوب، لن اتأخر”! فأي امرأة أنت أيتها الخنساء الجنوبية؟! أيُّ قوةٍ وأيُّ إيمانٍ تملكين؟ أي وعي تتمتعين به وأنت امرأة بسيطة، لا تغادرين بيتك إلا للذهاب إلى الحقل للفلاحة ورعي الأغنام؟! 

 سيدتي، نعترف بعجزنا عن فك شفرةِ قوتك؛ فقدان كل الأبناء ووالدهم، حدث يشقُّ على البشر تحمله؛ فكيف استطعتِ أنت، المرأة البسيطة، تحمُّلَه؟! 

سيدتي أنت ملهمةُ نساءِ الأرض أجمعين، فابتسمي، لأن الله أحبك كما أحب فلذات كبدك ووالدهم، سندك في الحياة.. ابتسمي سيدتي؛ فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، وأجرك عظيم بإذنه تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى