مقالات وآراء

هذا الكابوس متى سينتهي؟

كتب/ بشار الثمادي

كم هو مؤلم أن يكون حلمك الوحيد وأنت في ربيع عمرك وأوج قوتك وطراوة عودك أن تنتهي الحرب في التوقيت الذي فيه كل شباب العالم الذين هم في عمرك تراودهم أحلام وردية، والطموحات ندية، يعيشون في كَنَفْ وطن يحميهم ويزيل العراقيل والأشواك عن طريقهم، ويمددهم بكافة الوسائل التي تتيح لهم التحرك قدماً نحو تحقيق أحلامهم، بينما أنت تقطن في وطن يضرم حريقاً لكل الحالمين، تقف فيه مضطرباً تتمنى أن تنتهي الحرب
هذه الحرب الشعواء الرابضة على صدورنا منذ سنين، لم تتزحزح من مكانها يوماً، ولم ترفع جزءً ولو بسيط من أوزارها التي أثقلة كاهل الإنسان هنا، لنُلَمْلِم شتاتنا لنحزن الراحلين حتى يرحلوا من ذواكرنا ولنصحوا من أحداثها وأهوالها المُريعة التي تقشعر منها الأبدان، حرباً مستمرة يوماً بعد يوم، فما تكاد تنطفي حتى تشتعل من جديد، لتشرد أقارب بعد وصلاً واجتماع وتفصِل أحباب بعد مودةً وعُشرة، وتُفرق عُشَّاقً على بُعد ذِراعً من الحلم وتميتُ قُبَلاً قبل أن تُولد، وتُغمِض أعيونً لم ترى اللضوء بعد، وتوجع أرواح لم تتعاوف من أوجاعها السابقة، وتُصرِخ أفواهً لم يبرح عليها سوى القليل منذ أن صمتت بعد أن خُنِقت بِغُصّة، حياةٌ لا تُطاق غدا فيها السّلامُ مُحال حتى في الاحلام، فمن يغمض عينيه ويحلم به يُفزع بدوي إنفجار يخبره أنٍ روية السلام حتى في الأحلام مستحيل،

أما آنَ لهذه الحرب أن تنتهي فقد أجهضت على الجميع، حرمت اطفال من طفولتهم وجعلتهم يغدون رجالاً قبل أوانهم، وهزمت طموح شباب بعد أن اخذت منهم أقارب واحباب كانوا لهم سنداً في معترك الحياة ومصباحاً ينير طريق رحلتهم نحو الحلم المنشود، وماذا بعد
أُمٌ تنضر لابنها من النافذة كل صباح وهو خارجاً من المنزل يحمل حقيبته قاصداً جامعته وتتخيل اليوم الذي تراه طبيباً متلألئ في مكتبة فيعود إليها محمولاً على الأكتاف مؤكفناً بعلم الوطن،
وأطفال يلعبون لعبة الأستغماية بشعفً مع بعضهم والمكان يكسوه المرح وصوت الضحكات الصاخبة، فأتت قذيفة طائشة أسكتتهم وأغمضت أعيُنهم إلى الأبد
واطفال لا تقوى أجسادهم على حمل كُرَّاس وقلم، تراهم هشيم تسعر بهم نار الحرب لا لذنب اقترفوه سوى أنهم خُلقوا على ضهر وطن جميلً كيوسف لذلك كان على الوطن أن يدفع ضريبة جماله فَلَذات أكباده كل يوم،
وعروسً كانت على بعد أيام من ثوبها الأبيض فطال أنتضارها لسنوات لأن عريسها ذهب ليعترض طريق الحرب قبل أن تصل الى حبيبته، فلم يعد إلى الان لأن الحرب زفته إلى الحور العين قبل حور الطين
تصلح الألوان البيضاء زفافاً وتصلح كثيراً في وطني أن تتحول أكفاناً

فمتى ستنتهي هذه الحرب، فمتى سينتهي هذا الكابوس الذي يؤرقنا ويسرق هفوات النوم من أجفاننا حتى يتسنا لنا أن نناااام بهدواء لا يفسد لذته صوت إغارة أو دوي إنفجار
فمتى ترحل ونلوح لها بما أبقت لنا من أطراف، وهي تتوارى في الآفاق مبتعدةً عنا قاصدةً الرحيل عن وطننا المثخن بالجراح فيضمد جراحة المتقيحة فيتعافى من كل آلامه القديمة ليفرد ذراعية لأبنائه النازحين واللآجئن في المنافي والمشردين والمضطهدين والبائسين فيرتموا في حضنه الدافئ ويضمهم إليه وينسيهم اوجاع السنين
فنعيش بسلام كما ينبغي لكل رجل عادي أن يعيش بأحلام متواضعة همنا قوت يومنا، وعندما نموت نموت لأن أيامنا قد أنتهت لا لأن العدو قد قرر أن يطلق علينا رصاصات طائشة أو مستقيمة، نموت من الملل لطول الحياة لا من التعب ونحن نبحث عنها بين أروقة الحروب ومسببات الموت المختلفة.!!

زر الذهاب إلى الأعلى