هل معاناة الفقراء والمحتاجين ما ترى إلا في رمضان؟

كتب : رامي الردفاني
أمر محيرني هل الفقر، الحاجة، التفقد، السؤال، العطاء والبذل، التراحم، حسن المعشر والجوار، كل هذا يأتي مع رمضان ثم يغادر معه
الفقراء والمعسرون.
ألا يعلم الميسورون أن المتألمين، متواجدون طوال العام؛ وهم في طيات النسيان وستر الحال، والمتعفف يموت جوعًا وقهرًا، ثم يقبل شهر الخير، وتكثر دعوات التوعية وتنزاح القليل من الغفلة عن الناس ، ليجودوا بما يقدرون عليه من تفقد وسؤال عن الناس والمحتاجين والضعفاء، ويهل عليهم الخير من الجميع، حتى يغادر الكريم وتغادر معه خيرات الصدقة والعطاء ، وحتى السؤال والزيارة تتوقف.
نعم رمضان عظيم أجره وثوابه وعباداته، حتى حسن الخلق والتقيد بتعاليم الدين الإسلامي ووصاياه تطبّق، المرء المقتدر وذو الدخل يتفقد ويعطي بما جاد رزقه، والميسور والغني يصل خيره للكثير من الناس ويسد رمقهم ، يتزود المعسرون والفقراء فيه بالقوت والكساء، ويجود عليهم المسلمون بكل سبل العطاء الممكنة.
وماذا قبل وبعد رمضان؟ هل الصدقة من فرائض رمضان فقط؟ وطوال العام الفقير يقتاد فقره وجوعه يلهث لعله يجد كسرة خبز ، وقليل من الماء يكونوا وجبة ليومه الشاق أو لأيامه المقبلة، فلم يعد من يأتيهم بالبقايا، والمطاعم الخيرية أنتهى مواردها.
يوجد مرضى على أسرة المستشفيات لا يجد من ينظر لهم غير ربهم وهنا ، يقاتل شقاء العيش ومعاناة المرض، لا يمتلكون حبة مسكن أو شيء يقوي جسدهم، يرتقب من يعطف عليهم ويجود عليهم بقليله الثمين جدًا، فقد انتهت صلاحية الهبات والعروض الخيرية في المستشفيات والمحسنين.
وهناك عائلات فقدت معيلها، أطفال ينهش عظامهم الجوع، أولياء يموتون كل ساعة من التعفف، وهم لا يجدون مايعطوه ليقون أحبتهم الموت بين جدران النسيان، وقد صدأت أبوابهم بعد غياب من يفتحها،والسائل عنهم وزائرهم ومتفقد أحوالهم ، لا جار يسأل ولا قريب يتفقد، ولا مقتدر يعطي.
طوال العام نكتفي بالموجود، وفي شعبان نلهث لتأمين وملء الموائد من مالذ وطاب في ليالي رمضان، وكأنه الشهر الوحيد الذي نأكل فيه، وجارنا يمسي جائعا باردا لا يملك مايستر حاله، لا نعرف حتى هل مازال موجودا في الحي أم لا، إلا قرب رمضان.
تمضي الأيام في جمع الأموال والالتهاء بنا وشهواتنا الدنيوية، ولا ننظر لمن هو أقل منا مالا، من هو أسوأ منا حالا، من هم محجوبين بحجاب لا يزيله إلا رمضان، لننشغل بالتذكير في وسائل التواصل والإعلام بالتراحم والوصل والصدقة ونتشدق بالمبادرات والفعاليات والندوات الخيرية وننهمك بالنشر وإيصال الرسالة والنصيحة.
ماذا لو حافظنا على قيم وأخلاق وتراحم رمضان وعطائه، وتحلينا بالإسلام طوال العام؟ الغني يستمر في بذله الظاهر والباطن، المقتدر والميسور يتصدق بما تمكن وجاد ولو بالقليل القليل، نسأل عن ذاك الجار والفقير والمريض، ونتفقد المعسرين المتعففين، ونكثر الزيارة والبذل للقريب والمحتاج.
الأيام والشهور العظيمة لاتغير أحوال الناس وأوضاعهم القاسية التي لا ترحم ولاتقي من برد الشتاء وحر الصيف وجوع النهار ومرض الليل.