مساهمة لضبط البوصلة

بقلم: صالح علي محمد الدويل
الانقسام… ثغرة لا شهادة وفاة ، لكن الانقسام يُستغل ، وأن كان لا يُنهي القضية لكنه يضع عصي في دواليب انطلاقها والانزلاق إلى معارك جانبية بين أصحاب الهدف الواحد مهما اختلفت أدواتهم ليس خلافاً طبيعياً، بل ثغرة استراتيجية يترقبها خصوم القضية الجنوبية. فـ”اليمننة السياسية والحزبية” تراهن على تآكل الجبهة الداخلية كي تعبر من شقوقها والدليل:
أولاً..
أن كل انشقاق جنوبي تحول إلى جسر عبور لمشروع يمننة. فبعد أحداث يناير 1986 دخلت صنعاء على خط “لملمة الصف” وانتهت بوحدة 1990 بشروطها. وبعد صراع 1994 تم توظيف الانقسام لتثبيت نتائج الحرب. مع أن الانقسام لا يُسقط القضية لكنه يمنح خصمها شرعية “المنقذ”.
ثانياً..
وقع زلزال سياسي عقب أحداث سيئون، فسارعت أطراف يمنية لتصويره كـ” تفكيك للقضية”. ضُخت بيانات وصُوِّرت أي مبادرة للتهدئة أو قرٱءة مختلفة كـ”تفريط”. هذا ليس تحليلاً، بل توظيفاً لحظياً للانقسام. لو كان الانقسام يُنهي القضية لانتهت 2015 أو قبلها لكنها أعمق من الأفراد والمكونات.
ثالثاً..
خطاب “اليمننة” لا يناقش برنامج سياسية للقضية الجنوبية ولا غيره، بل يراهن على انهياره من الداخل شعارهم الضمني: “دعوهم يتصارعون على توصيف الخيانة، ونحن نرسم الخارطة”. كل ساعة تُهدر في محاكم التفتيش بين الجنوبيين، يقابلها ساعة عمل لمشروع يمننة دمج الجنوب في مشروعها.
لذلك فربط الانزلاق للمعارك الجانبية بـ”اليمننة” ليس اتهاماً، بل تحصين هو قطع للطريق على من يقرأ أي تباين جنوبي كـ”شهادة وفاة” لقضية الجنوب. القضية وجدت قبل أي حامل سياسي لها في 2007، واستمرت معه، وهي أبقى من كل الإطارات، لأنها قضية شعب لا قضية إطار. المطلوب ليس إنكار الخلاف، بل منعه من التحول إلى رصيد مجاني في بنك الخصم.
19ابريل 2026م