مقالات وآراء

إرادة الشعب لا تُقهر

كتب: علي الجامزي الكازمي

 

نقول ونؤكد للمرة الألف إن الإرادة الشعبية هي الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كل المؤامرات، وإن الإرادة الشعبية هي من تصنع واقع انتصار عدالة قضاياها المصيرية.

ولذلك، علينا كقوى سياسية أن نستعيد ذاكرتنا لنقرأ مسيرة نضالات شعبنا منذ عام 1994م، مرورًا بثورة الحراك الجنوبي عام 2007م، برؤية ثاقبة ومعمقة لمسار هذه الثورة، باعتبارها مسيرة نضال شعب يتطلع إلى استعادة وطنه.

ونتذكر أن هذا الشعب المكافح ظل يخرج موحدًا في كل مليونياته، لكنه اصطدم بواقع قيادات مكونات الحراك التي باتت عاجزة آنذاك عن التوحد وصناعة كيان سياسي موحد يكون لسان حال تلك الجماهير.

وظل شعب الجنوب مستمرًا في مسيرته الثورية، لكن دون واجهة سياسية موحدة يقف خلفها، بل ظل واقع تلك المكونات مشتتًا وممزقًا.

ونجزم أن الغالبية منا تدرك سبب حالة ذلك التشرذم في قيادات مكونات الحراك، إذ كان مخترقًا من قبل نظام صنعاء.

ونتذكر جيدًا أن القوى السياسية الشمالية كانت تخاطب الرأي العام حينها بقولها: نحن مع مطالب الجنوبيين، وإذا كانوا يريدون فك الارتباط أو الانفصال فلا توجد لدينا مشكلة، لكننا ننصح الجنوبيين أولًا أن يتحدوا ويؤسسوا كيانًا سياسيًا موحدًا لنتحاور معه، أما في ظل واقعهم المتشظي هذا، فمع من نتحاور؟

وطبعًا، كان هذا الخطاب مجرد تسويق إعلامي وسلوك انتهازي، لأن القوى الشمالية كانت تدرك أن الحراك مخترق من قبلها، ولذلك كانت توحي بأن نواياها صادقة، وأن المشكلة تكمن في قيادات الحراك.

ومن هنا جاء المجلس الانتقالي الجنوبي كإطار جامع لذلك الشعب الذي طالما حلم بأن تكون له رافعة سياسية، وتم إعلانه في 4 مايو 2017م كحدث فارق في تاريخ نضال شعبنا.

ومن المؤكد أن أغلب القيادات الوطنية للحراك انخرطت فيه لتكون نواة تأسيس هذا المكسب والمنجز العظيم لشعبنا الجنوبي، والذي كان خلاصة لعصارة نضال وتضحيات أبناء الجنوب.

وهنا جنّ جنون القوى الشمالية، بعدما تجلت الحقيقة أمامها، ووقع ما لم تكن تتوقعه كالصاعقة على رؤوسها.

ولذلك ترى قوى الاحتلال اليمنية أن أي استهداف للمجلس الانتقالي يمثل أكبر أمنية تحلم بها، لعلها ترى معه نهاية للمجلس الانتقالي.

ومن روح تلك الضغينة توحدت تلك القوى المعادية لاستهداف الجنوب وقضية شعبه العادلة، ولا شك أنهم جرّوا معهم بعض الجنوبيين، مع الأسف.

لذا نقول ونؤكد إن كل هذه السفسطات والأوهام التي تراود عقول تلك القوى المعادية لضرب المشروع الوطني لأبناء الجنوب قد اصطدمت بقوة الإرادة الشعبية لأبناء الجنوب، والتي أصبحت اليوم في مواجهة مباشرة مع تلك القوى.

وهذا ما لم تكن تحسب له حسابًا.

لذلك نرى أن السلاح الفتاك والأكثر إيلامًا لإسقاط رهانات تلك القوى المعادية يتمثل في قوة الإرادة الشعبية لأبناء الجنوب.

وعلينا اليوم، كنخب سياسية، أن نكون مصدر إلهام وطاقة تدفع مركبة تلك الإرادة الشعبية حتى تصل إلى محطتها الأخيرة، لترفع معها راية انتصارها الحتمي والأكيد، بقيادة كيانها السياسي المتمثل بالمجلس الانتقالي الجنوبي.

فلا نصر للجنوب وشعبه إلا بقوة إرادته الشعبية، انطلاقًا من حقيقة أن إرادة الشعب لا تُقهر.

زر الذهاب إلى الأعلى