صراع الصور… والشعب ينتظر المرتبات

كتب: هاني الرفاعي
منذ وصول قيادات مجلس القيادة الرئاسي إلى قصر معاشيق، كان المواطن البسيط يعلّق آماله على تحسن الأوضاع المعيشية، وصرف المرتبات، ووقف الانهيار الاقتصادي، وتخفيف معاناة الناس التي تجاوزت حدود الاحتمال.
لكن الصدمة التي تلقاها الشارع لم تكن قرارات اقتصادية تُنقذ المواطن، ولا خطوات تُعيد قيمة العملة أو تحدّ من ارتفاع الأسعار، بل انشغال واضح بقضية إزالة صور عيدروس الزُبيدي وقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي من بعض المواقع والمرافق.
المواطن اليوم لا يعنيه صراع الصور ولا معارك الاستفزاز السياسي، بقدر ما يعنيه كيف يعيش، وكيف يوفّر قوت أطفاله، وكيف يستلم راتبه المتوقف منذ أشهر. فالناس كانت تنتظر أفعالًا تُلامس الواقع، لا رسائل سياسية تزيد الاحتقان وتوسّع الفجوة بين السلطة والشارع.
ما يحدث يعكس حالة انفصال مؤلمة عن أولويات الشعب، وكأن معركة البعض أصبحت مع الصور والرموز، بينما معركة المواطن الحقيقية هي مع الجوع، وغلاء الأسعار، وانهيار الخدمات، وانعدام أبسط مقومات الحياة.
فالشعوب لا تبني مواقفها من خلال الصور المعلقة على الجدران، بل من خلال ما يتحقق على الأرض. ومن ينجح في تحسين حياة الناس، سيبقى حاضرًا في قلوبهم دون الحاجة إلى صورة أو لافتة.
وليس هذا فحسب، بل إن شعبًا يفتقر اليوم لأبسط مقومات الحياة، ويعاني من انقطاع المرتبات وتدهور الخدمات وانهيار القدرة الشرائية، يُفاجأ بمحاولات دفعه نحو الاحتفالات بما يسمى عيد 22 مايو، في وقت أصبحت فيه غالبية الجغرافيا التي قامت عليها تلك الوحدة خارج سلطة الدولة وتحت سيطرة جماعة الحوثي.
فأي معنى لاحتفالات وعروض عسكرية بينما المواطن عاجز عن شراء الغذاء والدواء؟ وأي رسالة تُقدَّم لشعب أنهكته الأزمات سوى أن معاناته لم تعد ضمن قائمة الأولويات؟
اليوم، لم يعد الناس يبحثون عن الشعارات والخطب والاحتفالات، بل عن دولة تحترم كرامتهم، وتؤمن لهم حياةً تليق بتضحياتهم وصبرهم الطويل.